بين الجرأة الإماراتية المستحدثة وأحلامها المتسرعة، بدأت الصحافة الأمريكية نفسها تطرح السؤال التالي بطريقة غير مباشرة: هل تتصادم الطموحات الإماراتية والأهداف الأمريكية في الشرق الأوسط؟

مطاردة الأعداء

“مطاردة الإمارات لأعدائها بات يشكل تحديًا لتحالفها مع الولايات المتحدة”، هذا هو ما خلُصَ إليه تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست من إعداد كريم فهيم وميسي ريان أوائل شهر أغسطس الماضي.

حتى أن الجهود الأمريكية لتطويق آثار الحرب الأهلية الشرسة في اليمن باتت تُقَوَّض بهدوء من قبل أحد حلفاء الولايات المتحدة الأكثر ثقة في المنطقة: الإمارات العربية المتحدة.

وبينما كان مئات الأشخاص يلقون حتفهم في المعارك والضربات الجوية، كشفت الرسائل الدبلوماسية المسربة أن الإمارات شجعت وكلاءها على مقاومة نداءات وزير الخارجية الأمريكي آنذاك جون كيري لإجراء محادثات سلام أو وقف لإطلاق النار.

احتكاك مع أمريكا

كشفت التسريبات عن سعي الإمارات للتأثير في الشرق الأوسط باستخدام القوة العسكرية والدبلوماسية والوسائل السرية الرامية إلى تعزيز حلفائها ومكافحة خصومها.

هذا الدور الذي لعبته في اليمن والإجراءات الأخرى التي قامت بها مؤخرًا في أنحاء المنطقة أدى بحسب تقرير واشنطن بوست إلى حدوث احتكاك مع الولايات المتحدة.

ما لا ينبغي إغفاله

لكن لا ينبغي إغفال حقيقة أن صعود دولة الإمارات العربية المتحدة كحليف عسكري أمريكي من الدرجة الأولى هو الرافعة الرئيسية التي عززت طموحاتها المحلِّقة ودعمت نفوذها الإقليمي.

وأي حديث عن الاحتكاك الدبلوماسي، أو حتى التجاري، لا ينبغي عزله عن استعداد الدولتين لتوسيع شراكتهما أكثر بعد صعود الرئيس ترامب إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة، حيث تترجم إدارته عقيدة “أمريكا أولا” إلى موقف أكثر عدوانية ضد إيران وحملة موسعة ضد مقاتلي القاعدة في شبه جزيرة العرب.

في المقابل، وفي حين لا يخفي الجنرالات الأمريكيين، بمن فيهم وزير الدفاع جيم ماتيس، إعجابهم بالإمارات، التي باتت تعرف بأنها “إسبرطة الصغيرة” وتعبر نموذجا لتقليل الحلفاء الإقليميين عبء مكافحة الإرهاب عن الولايات المتحدة.

إلا أن ذلك لم يمنع التوترات من الصعود على السطح قبل أسابيع فقط عندما أعلن مسؤولون في المخابرات الأمريكية أن الإمارات تقف وراء اختراق موقع حكومي قطري، وهي الخطوة تسببت في صدع عميق بين حلفاء أمريكا في الخليج ودفعت البيت الأبيض إلى لعب دور غير مريح كوسيط.

كما تباينت المصالح الإماراتية والأمريكية في ليبيا؛ حيث اشتكى المسؤولون الأمريكيون من أن الإمارات العربية المتحدة تحبط جهود السلام.

وأدى الصراع الوحشي في اليمن إلى اتهام الولايات المتحدة بالتواطؤ في جرائم حرب بسبب دعمها لدولة الإمارات العربية المتحدة وحلفائها الخليجيين.

إصرار على الوصول

في عام 1981، بعد عقد من استقلال الإمارات، سافر محمد بن زايد آل نهيان، الذي أصبح فيما بعد ولي عهد أبوظبي، إلى واشنطن محملا بطموحات كبيرة لشراء طائرات مقاتلة أمريكية من شأنها أن تعزز القدرات العسكرية للدولة الغنية بالنفط وتحولها إلى قوة عالمية. لكن قوبل طلبه بسخرية، وكما قال دبلوماسي أمريكي سابق: “لا أحد يعرف شيئًا عن الإمارات العربية المتحدة. من كان هذا الطفل؟”.

في السنوات التي تلت ذلك، بدأت الإمارات ترسل قواتها للمشاركة في الصراعات التي يدعمها الغرب، بما في ذلك حرب الخليج عام 1991 والصراعات في الصومال والبلقان وأفغانستان. كما شرعت الإمارات في بناء سلسلة من القواعد في إفريقيا من شأنها توفير انتشار عسكري أوسط نطاقًا.

طالع المزيد من المواد
  • عناوين الصحافة التركية

    هذا التقرير خاص بالمؤسسات الإعلامية والبحثية المتعاقدة مع شركة www.intelligencemg.com. للح…
  • عناوين الصحافة الروسية

    هذا التقرير خاص بالمؤسسات الإعلامية والبحثية المتعاقدة مع شركة www.intelligencemg.com. للح…
  • المشهد الإسرائيلي في أسبوع

    تقرير أسبوعي يستعرض المشهد الإسرائيلي، على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية وا…
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

المشهد الإسرائيلي في أسبوع

تقرير أسبوعي يستعرض المشهد الإسرائيلي، على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية وا…