الرئيسية مجتمع أم الخير.. قصة كفاح من أجل البقاء في مواجهة العدوان الإسرائيلي

أم الخير.. قصة كفاح من أجل البقاء في مواجهة العدوان الإسرائيلي

1 second read
0

مهمة عيد سليمان الهذالين هي: العثور على الألغام التي لم تنفجر في التلال الوعرة الواقعة جنوبي الضفة الغربية المحتلة. غير أن هذه ليست مهمته الأكثر صعوبة، بل إن حياته في بيته أكثر إجهادا، حسب القصة التي يرويها ريتشارد هارديجان، وهو أستاذ جامعي أمريكي ومؤلف كتاب “الجانب الآخر من الجدار: شاهد عيان على الاحتلال في فلسطين” تحت الطبع.

هجمات الجيش وغارات المستوطنين

يعيش عيد، البالغ من العمر 34 عاما، في قرية أم الخير الفلسطينية الصغيرة الواقعة جنوب الخليل. لسنواتٍ، تعرضت قريته لهجمات الجيش الإسرائيلي ومستوطني الكرمل القريبين. لكن في الآونة الأخيرة، تفاقم الوضع كثيرًا.

يقول عيد: “نتوقع أن تأتي الجرافات في أي يوم لهدم منازلنا”. ورغم وعود السلطات الإسرائيلية بأنها لن تهدم البيوت في شهر رمضان (6 مايو-24 يونيو)، إلا أن يد الهدم بطشت في قرى أخرى منذ ذلك الحين”، على حد قول طارق الهذالين، ابن عم عيد، الذي يصغره بعشر سنوات.

انتهاك القانون الإنساني

تهدم السلطات الإسرائيلية المنازل في جميع أنحاء الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلة. ووفقا للجنة الإسرائيلية المناهضة لهدم المنازل، هدمت الحكومة الإسرائيلية حوالى 50 ألف مبنى فلسطينى منذ عام 1967.

وهدم هذه المنازل ينتهك القانون الإنساني، الذي ينطبق على احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية. إذ تنص المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة على ما يلي:

“يحظر على قوة الاحتلال تدمير أي ممتلكات خاصة، ثابتة أو منقولة، لأفراد أو جماعات أو للدولة أو السلطات العامة أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية، إلا إذا كان هذا الهدم يمثل ضرورة مطلقة للعمليات العسكرية”.

أم الخير.. التي سرقوا خيرها

أم الخير، عبارة عن مجموعة من الأكواخ المتداعية والخيام وخزانات المياه وحظائر الحيوانات. أطول مبانيها هو برج الحمام. لا يوجد فيها مياه جارية ولا تصلها شبكة الكهرباء. لولا إمدادات الكهرباء الضئيلة من بعض الألواح الشمسية التي تبرعت بها المنظمات غير الحكومية الدولية.

يتناقض الفقر في أم الخير تناقضا صارخا مع الثراء الذي يكلل مستوطنة الكرمل الإسرائيلية غير القانونية، التي تقع على بعد بضعة عشرات من الأقدام.

لا تحتاج إلى بذل جهدٍ كبير لملاحظة منازل المتسوطنات المطلية باللون الأصفر والمزودة بتكييفات الهواء والحدائق التي تروى بالتنقيط وبحيرات الأسماك الذهبية.

وفي الليل، يمكن للمرء أن يرى ويسمع المستوطنين في غرف معيشتهم. لا يفرق بينهما سوى سياج يقسم المجتمعين: صاحب الأرض المنكوب، والمحتل المتنعم في المتسوطنات.

المستقبل

لا شك أن الجرافات ستعاود الهدم مرة أخرى في المستقبل القريب. وتشير خريطة قدمتها منظمة بيمكوم الحقوقية الإسرائيلية إلى أن كل مبنى تقريبا في أم الخير له أمر هدم معلق.

وحين ذهب الجنود الإسرائيليون مؤخرا إلى القرية، رجَّح السكان أنهم أتوا لاختيار المنازل التي سيقومون بهدمها.

في 18 أكتوبر، شاهد طارق شاحنة تحمل جرافتين تمر بمحازاة أم الخير. كان الإسرائيليون في طريقهم إلى قرية خربة حلاوة القريبة، حيث هدموا مبنيين. ورغم أن وحشا الهدم الحديدي تجاوزهم هذه المرة، إلا أن الخوف لا يزال يعشش في صدور سكان قرية أم الخير ترقبًا.

“كنا نترقب أن يمروا بأم الخير في طريق عودتهم”، قالها طارق ليعكس حالة السكان النفسية في القرية المنكوبة. ولزيادة الوعي حول وضعهم، بدأ طارق وعيد بدعوة ناشطين أجانب للبقاء في القرية ليلا.

يقول طارق: “نحن نعلم أن ذلك لن يمنع الجيش (الإسرائيلي من هدم منازلنا)، لكننا نأمل أن يعرف العالم ما يجري هنا”.

لكن حتى النشطاء الدوليين ليسوا آمنين من عنف مستوطني الكرمل. ففي شه سبتمبر، هاجم المستوطنون ناشطا كان يحتج على قيامهم برشق الفلسطينيين بالحجارة، وكسروا يده.

وعلى الرغم من أن مصير أم الخير مرتبط بالاستعمار-الاستيطاني الذي أوجده الاحتلال الإسرائيلي، ويرتبط كذلك مؤسسيا باتفاقات أوسلو، فإن تركيز عيد ينصب على قريته.

يقول عيد: “نحن لا نهتم باتفاقات أوسلو. نحن فقط مهتمون بالحياة اليومية. فقط اتركوا أرضي وشأنها”.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم مجتمع

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

سوء فهم.. ما لا يعرفه المراقبون الغربيون عن ضحايا مجزرة سيناء

“وصف الصوفية بـ”التسامح والتعددية قد يكون صحيحا، إلا أن ذلك ينطوي على افتراض م…