الرئيسية في العمق إعلان القدس لن يضر بالتحالفات العربية-الأمريكية.. فصلٌ في المعلوم من واقع المسلمين بالضرورة

إعلان القدس لن يضر بالتحالفات العربية-الأمريكية.. فصلٌ في المعلوم من واقع المسلمين بالضرورة

6 second read
0

توقع الباحث شادي حميد منذ يومين ألا تهتم معظم الدول العربية كثيرا باعتراف دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، الأمر الذي قد يبدو غير متوقَّع لبعض المراقبين الغربيين، لكنه معلوم من تاريخ المسلمين وواقعهم بالضرورة في عُرف شعوب المنطقة.

3 أولويات إقليمية مشتركة

ما يزيد الطين بلّة، أن هذا الإعلان يأتي بموازاة انسجامٍ غير مسبوق بين الأنظمة العربية- خاصة السعودية والإمارات ومصر – مع إسرائيل بشأن الأولويات الإقليمية الثلاثة:

  • كراهية إيران
  • معاداة الإخوان المسلمين
  • معارضة الربيع العربي

أين خط السعودية الأحمر؟

بالنظر إلى العلاقة الوثيقة التي انعقدت بين ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ومستشار الرئيس ترامب وصهره جاريد كوشنر، وإذا كان المسؤولون السعوديون، بمن فيهم ولي العهد نفسه، مهتمين بوضع القدس؛ فمن المفترض- بحسب حميد- أن يستخدموا مركزهم المتميز كحليف ترامب، ويضغطوا على الإدارة الأمريكية لوقف هذه الخطوة السامة التي لا داعي لها.

ولم يكن هناك سبب مقنع، سواء على صعيد السياسة الخارجية أو من منظور السياسة المحلية، أن يقوم ترامب بذلك، على حد قول شبلي تلحمي.  هذا إعلان لا مبرر له، إذا كان ثمة شيء كهذا موجودًا في أي وقت مضى. وكان يُستَبعَد أن يمضي ترامب قُدُمًا في قراره إذا أعلن السعوديون أن هذا خط أحمر إذا جاز التعبير.

خطة بن سلمان أكثر ميلا لإسرائيل

ما يزيد المخاضة عمقًا، أن النظام السعودي يبدو أنه تبنى موقفًا مناقضًا، حسبما أوردته صحيفة نيويورك تايمز:

“وفقا للمسؤولين الفلسطينيين والعرب والأوروبيين الذين استمعوا إلى رواية السيد عباس عن المحادثة، قدم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خطة ستكون أكثر ميلا نحو الإسرائيليين أكثر من أي خطة أخرى تبنتها الحكومة الأمريكية من قبل”.

كان المقترح السعودي أبخل على الفلسطينيين حتى مما عرضه الزعيمان الإسرائيليان إيهود أولمرت وإيهود بارامك سابقًا، فوفقًا لتقرير الصحيفة الأمريكية طالب السعوديون الفلسطينيين بقبول سيادة منقوصة في الضفة الغربية والتخلي عن المطالبة بالقدس.

تقارب سعودي-إسرائيلي-أمريكي

وسواء أكان ولي العهد السعودي قدم هذه “الخطة” حقيقةً أو مناورةً لخفض السقف والضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتقديم تنازلات، تبقى هذه كلها تفاصيل على هامش القضية الرئيسية.

ذلك أن طرح هذه الأفكار في حد ذاته يشير إلى زيادة التقارب بين النظام السعودي وإسرائيل وكذلك إدارة ترامب (نفت الحكومة السعودية أي تغيير في موقفها من القدس عبر بيان رسمي).

حماس لجدول أعمال ترامب

وهذه مواقف غريبة بالنسبة للقيادة السعودية. فبوصفها مهد الإسلام وخادم أقدس بقعتين دينيتين؛ قدمت المملكة نفسها منذ فترة طويلة كحامية للمسلمين وممثلة لهم في جميع أنحاء العالم.

لكنها تجد نفسها الآن في خندق واحد مع أكثر إدارة معادية للمسلمين في تاريخ الولايات المتحدة، وتعتبر أحد الدول القليلة المتحمسة بصدق لجدول أعمال ترامب على صعيد السياسة الخارجية.

مقارنة بين إسرائيل والأنظمة العربية

لماذا يمكن لدولة إسلامية- ما زال يحكمها تفسير صارم للشريعة الإسلامية- أن تتساهل مع مثل هذه الحكومة الكارهة للإسلام؟ ألم يتوقفوا أمام تحريض ترامب ضد المسلمين بتغريدته الصباحية؟

قد يكون من الصعب على العرب أن يعترفوا، لكن إسرائيل- برغم المعاناة التي ألحقتها بالأراضي الفلسطينية- أثبتت بمقاييس نسبية أنها أكثر احتراما للحياة الإسلامية من معظم الأنظمة العربية.

لا شيء فعلته إسرائيل، أو ربما يمكن أن تفعله، يمكن أن يقارن بالتدخل الذي تقوده السعودية حاليا في اليمن، والذي أدين بشدة باعتبارها كارثة إنسانية وأخلاقية ذات أبعاد استثنائية.

شرخ بين الموقفين الرسمي والشعبي

لا ينبغي لأحد أن يتوهم أن إعلان القدس عاصمة لإسرائيل سيضر بالتحالفات الأمريكية مع معظم الدول العربية أو حتى الكثير منها (الأردن هو الاستثناء الملحوظ).

لكن حقيقة أن معظم البلدان العربية هي أنظمة استبدادية يعقد المسألة، نظرا لأن الأنظمة غير المنتخبة وغير الخاضعة للمساءلة لا تعكس المشاعر الشعبية عموما، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالصراع الفلسطيني.

– كان القادة العرب مضطرين إلى استغلال فلسطين والفلسطينيين لإضفاء رونق بلاغي على خطبهم، واستيعاب الغضب الشعبي أو حرفه بعيدًا عن عن إخفاقاتهم وأخطائهم.

– لكن بالنسبة للشعوب العربية، لا تزال فلسطين في دائرة الاهتمام، حتى لو كان ذلك في المقام الأول على مستوى رمزي (وإذا كانت السنوات الأخيرة علمتنا أي شيء فهو أن هذه الرموز ذات أهمية).

ويختم حميد مقاله بالإشارة إلى عدم وجود حكومات عربية تهتم حقًا بالمسلمين، يمكن أن تعكس الإحباط الذي لا شك سيشعر به كثير من العرب في الأيام والأسابيع المقبلة. مضيفًا: هذا العالم العربي، كما ذكَّرنا هذا الأسبوع، غير موجود.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

مجلس التعاون الخليجي.. لم يعد له من اسمه نصيب

قمة مجلس التعاون الخليجي كانت بالكاد تكفي لاحتساء فنجان من الشاي، أما تفاؤل أمير الكويت با…