الرئيسية في العمق الاتفاق العسكري بين مصر وروسيا.. قيود ورسالة (1/2)

الاتفاق العسكري بين مصر وروسيا.. قيود ورسالة (1/2)

1 second read
0

مسودة وليس اتفاق نهائي

ما وقَّعه رئيس الوزراء الروسي، ديمتري ميدفيدف، يوم 28 نوفمبر، ليس اتفاقًا نهائيًا بل مسودة اتفاق ضمن مرسوم يكلف وزارة الدفاع الروسية بإجراء مفاوضات مع المسؤولين المصريين وتوقيع الوثيقة عند توصل الجانبين إلى اتفاق نهائي.

نقل التواجد السريّ إلى العلن

مَن نشر المسودة هو الجانب الروسي وليس المصري، ومن تقدم بعرض الاتفاق هو وزارة الدفاع الروسية بالتنسيق مع وزارة الخارجية الروسية والهيئات الفيدرالية المعنية الأخرى للسلطة التنفيذية ولجنة تحقيقات روسيا الاتحادية.

وجاء توقيت الإعلان بعد عدة أشهر من كشف مسؤولين أمريكيين تواجد قوات خاصة روسية فى قاعدة جوية مصرية بالقرب من الحدود مع ليبيا.

وبذلك يسمح الاتفاق- حال اكتماله- للبلدين رسميًا باستخدام كل منهما المجال الجوي للآخر، واستخدام طائراتهما العسكرية للقواعد الجوية في كلا البلدين.

قيود على الاتفاق

يستمر هذا الاتفاق لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، لكن على الجهة الراغبة في استخدام المجال الجوي أو القواعد العسكرية للبلد الآخر أن تتقدم بإشعارٍ مسبق قبلها بخمسة أيام.

كما أن الاتفاق لا يشمل الطائرات العسكرية للإنذار المبكر والتحكم والطائرات العسكرية التي تحمل الشحنات الخطيرة.

تحت مظلة “محاربة الإرهاب”

في اليوم التالي مباشرة وصل وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو إلى القاهرة لإجراء المفاوضات، حيث شدد شويجو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائهما، على أهمية تضافر الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب وإيجاد حلول سياسية لأزمات المنطقة.

رسالة للولايات المتحدة

في حال وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق، فإنه سيمنح روسيا أكبر وجود لها في مصر منذ عام 1973، عندما طردت القاهرة الجيش السوفيتي وأصبحت بدلا من ذلك أقرب حليف عربي لواشنطن. لذلك اعتبر ديفيد كيركباتريك أن هذه الخطوة تبدو تَنَكُّرًا لإدارة ترامب.

وذكَّر الكاتب عبر صحيفة نيويورك تايمز الجانب المصري بأكثر من 70 مليار دولار قدمتها الولايات المتحدة كمساعدات خلال العقود الأربعة الماضية، بمعدل يزيد على 1.3 مليار دولار سنويا في السنوات الأخيرة. قائلا إن هذه المدفوعات كانت تبرر جزئيا بحجة أنها تضمن استخدام الجيش الأمريكي للمجال الجوي المصري وقواعده.

تراجع نفوذ واشنطن

ويصف المحللون المصريون والأمريكيون هذا الاتفاق الأوليّ بأنه “أحدث مؤشر على تراجع النفوذ الأمريكي، في ظل تقليص الرئيس ترامب أثر الولايات المتحدة العسكري والدبلوماسي في المنطقة والعالم”.

ويقول نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط في إدارة أوباما، ماثيو سبينس: عندما تتراجع الولايات المتحدة، لا يمكننا توقع أن يتنحى العالم جانبًا وينتظرنا.

وأضاف: “الخطر والواقع هو أن الدول الأخرى ستستفيد من الفرصة السانحة عندما تختار أمريكا الانسحاب”.

أمن العسكريين الأمريكيين

ومن الناحية العملية، فإن وجود طائرات روسية في مصر سيثير مخاوف الولايات المتحدة بشأن الأمن التشغيلي للأفراد العسكريين الأمريكيين، وستتطلب هذه الخطوة التنسيق مع الطائرات العسكرية الأمريكية العاملة في المجال الجوي ذاته.

يقول أندرو ميلر، وهو مسؤول سابق في مشروع الديمقراطية في الشرق الاوسط التابع لوزارة الخارجية الأمريكية: “إنها مشكلة كبيرة بالنسبة للعلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة ومصر”.

ولم يتضح بعد مدى اطلاع واشنطن على الاتفاق، ولم ترسل إدارة ترامب حتى الآن بديلا لسفيرها في القاهرة الذي انتهت ولايته في يوليو الماضي. لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إدجار فاسكويز قال: “نحن على دراية بهذه التقارير، ونراقب الوضع”.

تحديات من كل اتجاه

تأتي أخبار الاتفاق التمهيدي بين مصر وروسيا بموازاة انخفاض حاد في عدد أفراد السلك الدبلوماسي الأمريكي، وتحديات أخرى تطوق السياسة الخارجية الأمريكية من كافة الاتجاهات:

– في اليوم السابق تماما لهذا الإعلان، اختبرت كوريا الشمالية صاروخها البعيد المدى، في تحدٍ للتحذيرات العدوانية التي أطلقها السيد ترامب،

– في الوقت ذاته يبقى منصبي مساعد وزير الخارجية لشرق آسيا والسفير الأمريكي لدى كوريا الجنوبية فارغين.

– كما انتقد رئيس الوزراء ورئيس البرلمان البريطاني، أقرب حليف لواشنطن، ​​السيد ترامب علنا لترويجه فيديو لمجموعة بريطانية يمينية متطرفة تشوه صورة المسلمين.

– وفي الشرق الاوسط ليس لدى الإدارة الأمريكية مساعد لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط أو سفراء إلى السعودية أو تركيا أو الأردن أو مصر أو قطر.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

مجلس التعاون الخليجي.. لم يعد له من اسمه نصيب

قمة مجلس التعاون الخليجي كانت بالكاد تكفي لاحتساء فنجان من الشاي، أما تفاؤل أمير الكويت با…