الرئيسية ماذا بعد؟ التصعيد في شرق سوريا.. أهداف متضاربة وسيناريوهات مستقبلية

التصعيد في شرق سوريا.. أهداف متضاربة وسيناريوهات مستقبلية

10 second read
0

هناك تحالفان مناهضان لداعش في الشام: (1) التحالف الروسي-الإیراني (2) التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وكلاهما لديه أھداف استراتیجیة مختلفة، وهو التباين الذي يرى الباحث كريستوفر كوزاك في معهد دراسات الحرب أن من شأنه تقویض الجھود المبذولة للفصل بين العملیات ضد التنظيم في محافظة دیر الزور.

أهداف متباينة

– لا يزال التحالف الأمريكي ضد داعش يركز إلى حد كبير على مهمته الرامية إلى هزيمة التنظيم على طول وادي نهر الفرات الأوسط.

– بينما يهدف التحالف الروسي-الإيراني أولا وقبل كل شيء إلى منع توسع التحالف الأمريكي في شرق سوريا.

إذ تعتبر روسيا وإيران هذا التوسع يشكل تهديدا طويل الأمد للرئيس السوري بشار الأسد، فضلا عن مد خطوط تواصل برية محتملة من إيران إلى سوريا عبر العراق.

– أما قوات سوريا الديمقراطية  SDF- وهي منظمة جامعة تقودها وحدات حماية الشعب الكردية YPG التي هي الشريك الميداني المفضل للتحالف الأمريكي المناهض لداعش في سوريا- فتهدف إلى تأمين المناطق والموارد القيمة لاستخدامها كورقة مفاوضات في المستقبل مع الرئيس السوري بشار الأسد.

ويسعى الجانبان للاستيلاء على حقول النفط والغاز الطبيعي الثمينة في شرق سوريا واستغلالها. ولا يمكن التغلب على هذه الأهداف المتضاربة والمتداخلة بمجرد منع نشوب نزاع، ولكن بقيادة المواجهة المباشرة المستقبلية بين التحالفين الروسي-الإيراني والأمريكي ضد تنظيم داعش على طول وادي نهر الفرات.

دورة تصعيد خطيرة

دخل التحالف الأمريكي المناهض لداعش والتحالف الروسي-الإيراني دورة تصعيد خطيرة بالقرب من مدينة دير الزور بحلول شهر سبتمبر 2017.

حيث شنت روسيا ضربات جوية ليلة ضد المواقع التي تحتفظ بها قوات سوريا الديمقراطية  بالقرب من مدينة دير الزور فى 16 سبتمبر.

جاءت لضربات بعد أقل من يوم واحد من تعهد المجلس العسكرى فى دير الزور التابع لقوات سوريا الديمقراطية بمقاومة جهود القوات الموالية للنظام لعبور نهر الفرات في شرق سوريا.

في وقت لاحق، عبرت القوات الموالية للنظام نهر الفرات بالقرب من مدينة دير الزور يوم 18 سبتمبر. كما أفادت التقارير بأن قوات روسيا والنظام السوري شنت مجموعة جديدة من الغارات الجوية والقصف المدفعي استهدفت قوات سوريا الديمقراطية يوم 25 سبتمبر بعد أن استولت قوات SDF على محطة غاز كونوكو فى 23 سبتمبر.

حاول التحالف الأمريكي مرارا وتكرارا تعزيز جهود منع الاشتباك مع روسيا، بما في ذلك عقد لقاء غير مسبوق “وجها لوجه” بين ضباط عسكريين رفيعي المستوى لتبادل الخرائط والمعلومات الاستخبارية بشأن مواقعهم في شرق سوريا. بيد أن هذه الجهود لا تزال غير كافية لمعالجة الفجوة الاستراتيجية بين التحالفين المتنافسين.

أرجح السيناريوهات المرتقبة

من المرجح أن يكثف التحالف الروسي-الإيراني جهوده لتقييد التحالف الأمريكي في شرق سوريا وعرقلة تقدمه. ويرجح أن تشن القوات الموالية للنظام عمليات جديدة عبر النهر لمنع سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على حقول النفط الرئيسية والمراكز السكانية على طول وادي نهر الفرات.

وقد أقامت روسيا بالفعل جسرًا عائمًا ثابتًا واحدًا على الأقل عبر نهر الفرات بالقرب من مدينة دير الزور. وعلى الأرجح سينشر التحالف الروسي-الإيراني قدرات إضافية، بما في ذلك الأنظمة المضادة للطائرات إلى مدينة دير الزور، لزيادة تقييد التحالف الأمريكي المناهض لتنظيم الدولة.

ومن المرجح أيضا أن يعزز التحالف الروسي-الإيراني جهوده الرامية إلى ضم العراق إلى هجوم مشترك ضد داعش في البوكمال والقائم على الحدود السورية-العراقية، مع استبعاد التحالف الأمريكي.

ويمكن أن تشمل هذه العملية عمليات عبر الحدود تقوم بها وحدات الحشد الشعبي PMU الشيعية العراقية بدعم من إيران.

وقد بدأ التحالف الروسي-الإيراني وقوات الأمن العراقية بالفعل عمليات برية متزامنة لدحر داعش من الحدود السورية-العراقية في 16 سبتمبر. وستستمر روسيا وإيران في اكتساب تواجد مستدام لممارسة نفوذها على العراق والأردن عبر شرق سوريا. ومن المرجح أيضا أن تؤدي المنافسة المتزايدة على الأرض إلى تشتيت جميع الجهات الفاعلة عن هدفها المشترك الظاهر: هزيمة داعش في مقاطعة دير الزور. وهكذا سيحتفظ التنظيم بمأوى آمن محدود على الأقل في المستقبل المنظور على طول وادي نهر الفرات الأوسط.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم ماذا بعد؟

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

دور الصين في تشكيل مستقبل سوريا.. تحوُّل جيوستراتيجي في الشرق الأوسط

* ملخص: مع دخول الحرب السورية مراحلها الأخيرة، تبدو الصين مصممة على الاضطلاع بدور مركزي في…