الرئيسية في العمق الحرب السورية.. من أين يأتي السلاح؟

الحرب السورية.. من أين يأتي السلاح؟

8 second read
0

قبل بدء الثورة، كان الجيش السوري يمتلك مجموعة متنوعة من الأسلحة الثقيلة، تشمل دبابات وعربات مدرعة ومدفعية وأنظمة صواريخ وصواريخ بالستية، إلى جانب مقاتلات وطائرات هليكوبتر.

بيد أن سنوات الحرب استنزفت شطرًا كبيرًا من مخزون الأسلحة التي تمتلكه سوريا، وبدأ الجيش يتقلص تدريجيًا ويقل عدد الجنود الذين يحاربون إلى جانب الأسد، ما دفع النظام إلى الاعتماد على المساعدات الخارجية.

روسيا

طيلة فترة الصراع، كانت روسيا تزود النظام السوري بالسلاح والمعدات، ورغم الضغوط الغربية، أصرت موسكو منذ وقت مبكر على توريد أنظمة الدفاع الصاروخية المتطورة إس-300 أرض-جو، إلى جانب صواريخ كروز متقدمة مضادة للسفن، وصواريخ أرض-جو SA-17، وأنظمة صواريخ Pantsyr-S قصيرة المدى.

كل ذلك كان قبل التدخل الروسي المباشر في الحرب السورية الذي غيَّر المشهد تماما على الأرض لصالح النظام، وصولا إلى الاستئثار بالجزء الأكبر من المشهد على الصعيدين العسكري والتفاوضيّ.

في الأسبوع الأول من عام 2017، قالت القناة الثانية الإسرائيلية: إن قمر التجسس (عاموس ب) التقط صورا عالية الجودة لصواريخ إسكندر الروسية، محملة على شاحنات داخل قاعدة عسكرية في اللاذقية غربي سوريا.

وأوضح التقرير أن هذه النظم مموهة بشكل جيد، لكن الأمطار الغزيرة والفيضانات اضطرت الروس لنقل الصواريخ إلى مواقع مختلفة باستخدام الشاحنات؛ ما مكَّن قمر التجسس من توثيقها.

تؤكد هذه الصور شكوك وكالات الاستخبارات الغربية التي قالت منذ فترة طويلة إن روسيا زودت سوريا بمجموعة واسعة من الصواريخ الأكثر تطورًا، حسبما أشارت صحيفة جيروزاليم بوست.

ومؤخرًا أرسلت روسيا أكثر من 10 طائرات مقاتلة إلى سوريا، بعد أيام من إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن موسكو ستخفض انتشارها العسكري في هذا البلد الذي مزقته الحرب.

تشير التقارير إلى وصول 12 طائرة من طراز سو-25 إلى القاعدة الروسية في مدينة اللاذقية الساحلية، ما يشير إلى نية بوتين مواصلة الانخراط في الصراع، بحسب صحيفة التليجراف البريطانية.

ويرى الخبراء أن روسيا أرسلت هذه الطائرات الحربية للتعويض عن خسارة حاملة الطائرات الأدميرال كوزنتسوف، التي استدعيت يوم الجمعة. حيث ستستخدم طائرات سو-25 في الحملة الجوية على الأراضي التي يسيطر عليها المتمردون حول حلب، وفقا لموقع المصدر الموالي للحكومة.

إيران

كثفت إيران دعمها العسكري للقوات الحكومية السورية منذ نهاية عام 2012، وفقا لمسؤولين غربيين، يعتبرون طهران هي المورد الرئيس للصواريخ والقذائف المضادة للدبابات والقذائف الصاروخية وقذائف الهاون.

بيدَ أن المسئولين الإيرانيين ينفون باستمرار أي انتهاكٍ للعقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على صادرات السلاح.

وفي حين تشير بعض التقارير إلى أن طهران تنقل معظم الأسلحة عبر المجال الجوي العراقي على متن الطائرات التجارية وبرا باستخدام الشاحنات، إلا أن الحكومة العراقية تنفي ذلك.

السوق السوداء والقواعد العسكرية

ممثلون عن الجيش السوري الحر يؤكدون أن الغالبية العظمى من الأسلحة التي بحوزتهم اشتروها من السوق السوداء، أو استولوا عليها من المرافق الحكومية.

حيث سيطرت الجماعات المتمردة، منذ عام 2011، على عدة قواعد عسكرية وفرت مصدرًا للذخيرة والأسلحة وأنظمة الصواريخ المضادة للطائرات والعربات المدرعة.

قطر

يعتقد على نطاق واسع في الإعلام الغربي أن قطر هي مزود المتمردين الرئيس بالأسلحة، وهو ما تنفيه الإمارة الخليجية رغم تعهدها علنا بدعم المعارضة “بكل ما يحتاجه”.

تشير التقارير الغربية إلى أن معظم هذه الأسلحة مُنِحت للجماعات المتشددة، لا سيما تلك المتحالفة مع جماعة الإخوان المسلمين، التي قامت بدور الوسيط.

في أوائل 2012، قالت صحيفة نيويورك تايمز: إن طائرات القوات الجوية الأميرية القطرية حلقت إلى تركيا بإمدادات للمتمردين السوريين. وبحلول خريف عام 2012، كانت طائرة قطرية تهبط في مطار إيسينبوجا، قرب أنقرة، كل يومين.

السعودية

على عكس قطر، تتعامل المملكة العربية السعودية بتشكك مع الجماعات الإسلامية المتمردة، لذلك ركزت على دعم الفصائل القومية والعلمانية من الجيش السوري الحر.

في أواخر عام 2012، أشارت التقارير إلى أن الرياض مولت شراء آلاف البنادق ومئات الرشاشات والصواريخ والقنابل اليدوية والقاذفات والذخائر للجيش السوري الحر من مخزون أسلحة يوغوسلافية تسيطر عليه كرواتيا.

نُقِلَت هذه الأسلحة على متن طائرات C-130 تابعة للقوات الجوية الملكية السعودية إلى الأردن وتركيا ثم هربت إلى داخل سوريا، وهو ما رفض مسئولون سعوديون التعليق عليه.

ليبيا

رصدت مجموعة خبراء تابعة لمجلس الأمن الدولي، في أبريل 2013، عمليات نقل “غير مشروعة” لأسلحة ثقيلة وخفيفة، تشمل منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف وأسلحة صغيرة وذخائر ومتفجرات وألغام.

تشير الخدمات اللوجستية ذات الصلة- بحسب الخبراء الأممين- إلى أن ممثلين عن السلطات المحلية الليبية ربما كانوا على علم بهذه العمليات على الأقل، إذا لم يشاركوا فعليا بطريقة مباشرة.

أوروبا

رغم حظر الأسلحة المفروض على سوريا منذ مايو 2011، ضغط العديد من الدول الأعضاء، بقيادة بريطانيا وفرنسا، لتستطيع توريد الأسلحة إلى القوات “المعتدلة” في المعارضة.

بالرغم من الخلافات العميقة، اتفق وزراء الخارجية الأوروبيين على السماح بتخفيف الحظر في مايو 2013، لكن لم تشير التقارير إلى نقل الأسلحة مباشرة إلى المعارضة.

على الرغم من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لا يبدو أنها قد أرسلت بالفعل الأسلحة مباشرة إلى الثوار، وقد تم ربط بلد أوروبي آخر إلى سرية، النقل الجوي على نطاق واسع.

لكن في أوائل 2013، بدأت أسلحة مصنوعة في يوغوسلافيا السابقة تظهر في أشرطة فيديو والصور نشرها المتمردون السوريون على الإنترنت. بنادق عديمة الارتداد وبنادق هجومية وقاذفات قنابل وصواريخ محمولة على الكتف يبدو أنها من الفائض غير المعلن من حروب التسعينيات في البلقان التي تخزنها كرواتيا.

وقال مسؤولون غربيون لصحيفة نيويورك تايمز إن هذه الأسلحة بيعت إلى المملكة السعودية- برغم نفي كرواتيا- ووصلت في نهاية المطاف إلى الجيش السوري الحر المتحالف مع الغرب.

وكشف تقرير أعدته شبكة البلقان للتحقيقات الاستقصائية ومشروع الجريمة المنظمة والإبلاغ عن الفساد، تدفقًا غير مسبوق للصواريخ المضادة للدبابات وقاذفات القنابل والبنادق الهجومية والرشاشات الثقيلة والذخيرة والمتفجرات، وأسلحة أخرى مختلفة، من دول البلقان إلى الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية.

ذكر التقرير الصادر أوائل شهر أغسطس 2016 أن هذه الأسلحة، التي تقدر قيمتها بـ 1.5 مليار يورو، انتهى المطاف ببعضها إلى أيدي “المنظمات الإرهابية” في سوريا.

كيف حدث ذلك؟ يشير التقرير إلى أنه منذ تصعيد الصراع السوري، وافقت 8 دول هي: البوسنة والهرسك، وبلغاريا، وكرواتيا، وجمهورية التشيك، والجبل الأسود، ورومانيا، وصربيا وسلوفاكيا، على شحنات أسلحة ضخمة إلى السعودية والأردن والإمارات وتركيا.

الولايات المتحدة

ما قالته الولايات المتحدة مرارا هو: عدم رغبتها في إمداد الجماعات المتمردة مباشرة بالأسلحة خشية أن ينتهي بها المطاف في حوزة الجماعات الجهادية المتشددة.

لكن في 14 يونيو 2013 قالت واشنطن إنها ستقدم للمتمردين “مساعدات عسكرية مباشرة” بعدما استخدمت القوات السورية أسلحة كيميائية.

تشير التقارير إلى أن وكالة المخابرات المركزية قامت بدور مهم، خلف الكواليس منذ عام 2012، في تنسيق شحنات الأسلحة إلى المتمردين المتحالفين مع الولايات المتحدة.

في يونيو 2012، قال مسؤولون أمريكيون إن ضباط وكالة المخابرات المركزية كانوا يعملون في تركيا للمساعدة في تحديد المجموعات التي ستحصل على على الأسلحة.

كما يشار إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية كان لها أيضا دور أساسي في إنشاء جسر جوي سري مزعوم لنقل الأسلحة من كرواتيا.

في مايو 2015 كشفت نشرة إنتليجنس أونلاين الاستخباراتية الفرنسية عن وصول الدفعة الأمريكية الأولى من الأسلحة والمدربين إلى تركيا؛ لدعم الثوار السوريين المعتدلين، إلى جانب مركز تدريب صغير أنشئ في الأردن.

وفي أواخر عام 2016، قرر الرئيس باراك أوباما تخفيف القيود على المساعدات العسكرية للقوات الأجنبية والمقاتلين الآخرين الذين تدعمهم واشنطن في سوريا.

تركيا

رغم أن الحكومة التركية مؤيد قوي للمتمردين، إلا أنها لم توافق رسميا على منحهم مساعدات عسكرية، بيد أن التقارير تشير إلى أن أنقرة قامت بدور محوري لتسريع وصول شحنات الأسلحة إلى المتمردين منذ أواخر عام 2012.

وكانت السلطات التركية تشرف على جزء كبير من شحنات الأسلحة القادمة من كرواتيا وصولا إلى نقلها برًا على متن شحنات إلى سوريا، حسبما تقول نيويورك تايمز.

كان هذا قبل أن تطلق أنقرة عملية درع الفرات، يوم 24 أغسطس 2016، لدعم المعارضة السورية لطرد تنظيم الدولة من الشمال السوري وإبعاد المقاتلين الأكراد عن الحدود التركية.

الأردن

تشير التقارير إلى أنه الأسلحة يوغوسلافية الصنع، التي شوهدت للمرة الأولى في أيدي وحدات الجيش السوري الحر في جنوب سوريا أوائل عام 2013، مهربة عبر الحدود مع الأردن، لكن الحكومة الأردنية نفت أي دور لها في ذلك، وأكدت أنها تحاول منع التهريب.

بيد أن صحيفة نيويورك تايمز تحدثت عن أدلة تشير إلى مشاركة سلاح الجو الملكي وطائرات النقل والطائرات التجارية الأردنية في الجسر الجوي المزعوم لنقل الأسلحة من كرواتيا.

العراق

يقال إن المتمردين في سوريا، الذين ينتمون في الغالب من الطائفة السنية أغلبية، حصلوا على الأسلحة والذخائر والمتفجرات من رجال القبائل السنية والمسلحين في العراق.

تم تهريب الأسلحة عبر الحدود الطويلة سهلة الاختراق وتم بيعها أو منحها للمتمردين. كما لعب تنظيم القاعدة في العراق دورًا فعالًا في تأسيس جبهة النصرة وإمدادها بالمال والخبرات والمقاتلين، بحسب بي تقرير مطول أعدته بي بي سي، ويعتمد جزء كبير من هذا التقرير على المعلومات الواردة فيه.

لبنان

كما هو الحال مع العراق، تشير التقرير إلى أن سنة لبنان أمدوا المتمردين السوريين بالأسلحة الصغيرة المشتراة من السوق السوداء، أو المنقولة من بلدان أخرى في المنطقة، بما في ذلك ليبيا.

بالفعل ضبطت السلطات اللبنانية شحنات ذخيرة مجهولة الهوية، تشمل قذائف صاروخية. وكانت مدينة القصير السورية، التي استعادت القوات الحكومة السيطرة عليها في يونيو 2013، نقطة عبور للأسلحة المهربة من شمال شرق لبنان.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

مجلس التعاون الخليجي.. لم يعد له من اسمه نصيب

قمة مجلس التعاون الخليجي كانت بالكاد تكفي لاحتساء فنجان من الشاي، أما تفاؤل أمير الكويت با…