الرئيسية ماذا بعد؟ الصراع على نفط كردستان.. الحاضر والمستقبل (2/2)

الصراع على نفط كردستان.. الحاضر والمستقبل (2/2)

0 second read
0

* تمهيد

رغم أن الاستفتاء الذي أجرته حكومة إقليم كردستان العراق يوم الاثنين الموافق 25 سبتمبر على الاستقلال غير ملزم ولن يؤدى إلى أى تغيير فوري فى طبيعة السيادة الكردية فى شمال العراق؛ إلا أن نتيجة التصويت يمكن أن يكون لها تأثير كبير على صادرات البترول فى المنطقة بحسب التقرير الذي أعده موقع جلوبال ريسك إنسايتس.

الحاضر.. توترات قديمة ورهانات جديدة

يدور جوهر النزاع حول مسألة ملكية النفط في إطار الهيكل الاتحادي للدولة العراقية:

– بينما لا تعترف بغداد بحق كردستان في إبرام عقود تقاسم الإنتاج دون موافقة مسبقة من الحكومة المركزية،

– تزعم حكومة إقليم كردستان أن لها الحق في القيام بذلك بموجب دستور عام 2005.

تستند حجة إربيل إلى المادة 112.1 التي تنص على أن “حقول النفط الحالية” يجب أن تدار بطريقة مشتركة بين الحكومة الاتحادية والمحافظات المنتجة للنفط والحكومات الإقليمية، مما يعني ضمنيًا أن المناطق والمحافظات لديها سيطرة فعالة على عمليات الاستكشاف والإنتاج الجديدة.

استنادًا إلى هذه الحجة، يفي إقليم كردستان العراق بالمعايير المذكورة في المادة 117 ليعتبر منطقة اتحادية. واعتمادا على تعريف “الحقول الحالية”، أكدت حكومة إقليم كردستان باستمرار على حقها في إدارة مواردها النفطية.

لكن على النقيض من ذلك، تتمسك بغداد بنص المادة 111 التي تنص على أن “النفط والغاز ملك لجميع سكان العراق في جميع المناطق والمحافظات”.

في أغسطس 2007، وبعد فشل المفاوضات مع بغداد بشأن قانون الهيدروكربون الوطني، اعتمدت حكومة إقليم كردستان قانونها الخاص بالنفط والغاز، وهي خطوة أثارت غضبًا كبيرًا لدى الإدارة المركزية.

ردا على ذلك، أدرجت وزارة النفط الاتحادية العراقية العديد من شركات الطاقة الكردية في القائمة السوداء، وأوقفت صادرات النفط لشركة إس كي إنيرجي وشركة أو إم في، وهما شركتان سبق أن وقعتا على عقود تقاسم الإنتاج مع إربيل. كما أدرجت شركات أخرى إلى القائمة السوداء، بما في ذلك شركة شيفرون العملاقة للنفط.

ومع ذلك، أدى نهج بغداد إلى فقدان المصداقية بسبب ازدواجية المعايير؛ حيث أن الحظر لم يشمل شركات مثل إكسون موبيل وغازبروم نيفت وتوتال لأنها كانت تشارك بالفعل في العديد من المشاريع الكبرى في العراق الاتحادية.

بحلول يناير 2011، توصلت بغداد وحكومة إقليم كردستان في نهاية المطاف إلى اتفاقيقضي بتسليم الأكراد 175 ألف برميل يوميا إلى الحكومة المركزية، في حين ستحول بغداد 50 في المئة من عائدات تصدير النفط إلى حكومة إقليم كردستان.

استمر العمل بموجب هذه التسوية لمدة سنة فقط، قبل أن توقف حكومة إقليم كردستان صادرات النفط إلى الحكومة المركزية بسبب زيادة تراكم المدفوعات المستحقة لدى الحكومة المركزية.

ثم أعيد التفاوض بشأن الاتفاق في مارس 2014 عندما صعد تنظيم الدولة واستولى على حقول نفطية رئيسية في جميع أنحاء البلد. وأخيرا، في سبتمبر 2016، توصلت بغداد وإربيل إلى اتفاق بشأن شحن النفط من حقول كركوك التي تديرها الحكومة المركزية عبر خط أنابيب التصدير الكردية.

وفي الوقت الراهن، استعادت ميليشيات البشمركة الكردية المدربة تدريبا جيدا معظم المناطق المفقودة، واستولت على منطقة كركوك الغنية بالنفط وغيرها من الأراضي المتنازع عليها بين حكومة إقليم كردستان والحكومة المركزية.

وهكذا، إذا انخرطت حكومة إقليم كردستان في مفاوضات من أجل الاستقلال بناء على نتيجة الاستفتاء، فإن لوجستيات فصل حقول النفط الرئيسية في إقليم كردستان العراق عن رقابة بغداد الإدارية المحدودة بالفعل قد تؤدي إلى نشوب نزاع بين الطرفين.

المستقبل.. بصيص أمل لصناعة النفط في كردستان العراق؟

على الرغم من أن التقارير الإعلامية تشير بانتظام إلى أن موارد النفط في إقليم كردستان العراق تبلغ حوالي 45 مليار برميل، وفقا لإحصائيات الوكالة الدولية للطاقة لعام 2012، فإن إقليم كردستان العراق يحتوي على 4 مليارات برميل من الاحتياطيات المؤكدة. بينما تميل التقديرات الأخرى التي قدمتها حكومة إقليم كردستان أو المسح الجيولوجي الأمريكي إلى أرقام أعلى بكثير؛ لأنها تشمل الموارد غير المؤكدة وإمكانات الاستكشاف.

ومع ذلك، هناك العديد من العوامل المواتية التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند تقييم آفاق قطاع الطاقة في كردستان:

أولا وقبل كل شيء، ارتفاع أسعار النفط بسبب قرار أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) مؤخرا بخفض الإنتاج، وهو أمر إيجابي إلى حد ما لتطوير موارد نفطية جديدة.

وثانيا، تراجع قوات داعش مما يحسن الوضع الأمني في المنطقة، ويزيل مؤقتا أحد العوامل المثبطة للاستثمار.

ثالثا، بدأت الحكومة الكردية مؤخرا في اللحاق بالمدفوعات المتأخرة لشركات النفط، وهو ما يمكن أن يقنع شركات الطاقة العملاقة الأخرى بإقامة مشاريع واسعة النطاق في المنطقة.

وأخيرا، أعلنت شركة روسنفت الروسية للنفط يوم 18 سبتمبر أنها ستستثمر في خطوط أنابيب الغاز في إقليم كردستان العراق، على أن تبدأ الصادرات في عام 2020.

والجمع بين كل هذه التطورات يعني أن استثمارات كبيرة في مجال الطاقة يمكن أن تتواصل في التدفق على كردستان بمجرد استقرار الغبار المثار حول الاستفتاء.

طالع المزيد من المواد
  • عناوين الصحافة التركية

    هذا التقرير خاص بالمؤسسات الإعلامية والبحثية المتعاقدة مع شركة www.intelligencemg.com. للح…
  • عناوين الصحافة الروسية

    هذا التقرير خاص بالمؤسسات الإعلامية والبحثية المتعاقدة مع شركة www.intelligencemg.com. للح…
  • المشهد الإسرائيلي في أسبوع

    تقرير أسبوعي يستعرض المشهد الإسرائيلي، على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية وا…
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم ماذا بعد؟

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

فوضى عرقية وطائفية.. هل يمكن استعادة سوريا؟

اطلب ترجمة هذا الموضوع حصريًا الآن. لمعرفة كيفية الاشتراك في خدمة “الترجمات الخاصة&#…