اختتمت الحكومة الصومالية مؤخرا برنامجا مدته 60 يوما للعفو عن كل من يرغب فى الانشقاق عن حركة الشباب الإسلامية.

صحيح أنه لا يزال من المبكر جدا الحكم على مدى فعالية برنامج العفو على المدى الطويل، بيدَ أن الباحثان جوشوا ميسيرفي وسيث موريدا يريان في تحليل نشرته مؤسسة التراث أن هذه الخطوة الحكومية تصب على الأقل في مصلحة الحرب على الحركة.

شروط العفو

برنامج العفو الذي أعلنته الحكومة الصومالية في 6 أبريل هو الثاني من نوعه منذ عام 2014.

للاستفادة من هذه الفرصة، يجب على المنشقين التخلي عن عضويتهم في حركة الشباب ونبذ الإرهاب والعمل على تحسين أوضاع البلد.

يشارك المنشقون في برامج لإعادة التأهيل يوفر لهم تدريبًا على العمل، ودروسًا في القراءة والكتابة، وخدمات للدعم النفسي، ويختتم بمقابلة نهائية.

مكاسب الانشقاق

إذا قررت الهيئة التي تُجري المقابلة الختامية أن المنشق أصبح منفصلا تماما عن الإرهاب، ولم يعد يشكل تهديدا؛ فإنها تسمح له بالعودة إلى المجتمع الصومالي.

ومن يجتاز هذا البرنامج يُعفى من المحاكمة بتهمة الإرهاب ويمكنه العودة إلى أسرته والحصول على عمل.

وفي كثير من الأحيان، يُشَجَّع الخريجون على العمل في وكالة الاستخبارات والأمن الوطنية، ومساعدة المسؤولين هناك في جهودهم الرامية إلى إثارة حالات انشقاق إضافية.

غير أن قادة حركة الشباب السابقين، الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، يعاملون بطريقة مختلفة.

خطورة “الشباب”

هذا العفو هو أحد جهود الرئيس المنتخب حديثا، محمد عبد الله محمد، للقضاء على حركة الشباب، وهو هدف تتقاسمه الحكومة الأمريكية.

وحركة الشباب تعصف بالصومال طيلة عقد من الزمان، وكانت يومًا ما تسيطر على ثلث البلد.

منذ ذلك الحين، نجح التحالف متعدد الجنسيات في إخراج حركة الشباب من العديد من معاقلها، لكن الحركة ما زالت مصدر خطورة.

ففي العام الماضي، قتل قرابة أربعة أضعاف عدد الأشخاص الذين قتلوا في عام 2015.

وتعهدت الحركة مؤخرا بتصعيد حملتها العنيفة، ونفذت بالفعل “أحد أعنف هجماتها منذ سنوات” يوم 8 يونيو؛ مما أسفر عن مصرع قرابة 70 شخصا فى هجوم على قاعدة عسكرية صومالية.

كما تهدد حركة الشباب جيران الصومال، وكثير منهم حلفاء للولايات المتحدة الأمريكية؛ ما يضعها في بؤرة الاهتمام ليس فقط على المستوى الإفريقي، ولكن الدولي أيضًا.

استنزاف الحركة

صحيح أن العفو ليس حلا سحريًا لحركة الشباب، لكنه قد يستنزف قوتها القتالية. حيث انضم بعض الناس إلى حركة الشباب لأسباب عملية: المال، أو السياسة العشائرية، أو هربًا من الثأر. فيما اختطف آخرون وأجبروا على القتال، أو خدعوا للانضمام إلى الحركة.

هؤلاء الأعضاء “البراجماتيون”- على حد وصف التحليل- في حركة الشباب هم أفضل المرشحين للانشقاق، لأنهم ليسوا ملتزمين بشكل متشدد بالقضية الجهادية. وبرنامج العفو يمكن أن يكون وسيلة مفيدة لتنحيتهم عن ساحة المعركة.

ثغرات واضحة

ومع ذلك، هناك بعض العيوب الواضحة في برامج العفو:

يمكن للإرهابيين التظاهر بأنهم منشقون ليحصلوا على فرصة لشن هجوم في وقت لاحق حين يكون لديهم ميزة اعتبارهم لا يمثلون تهديدًا. لذلك ينصح الباحثان الحكومة الصومالية بعدم منح العفو في الجرائم الشنيعة، حتى إذا قام الجاني بالانشقاق عن الحركة.

علاوة على ذلك، من المؤكد أن معتنقي أيديولوجية حركة الشباب العنيفة لن ينشقوا أبدا. ذلك أن قيادة حركة الشباب، والمقاتلين في كافة المستويات، ملتزمون بتفسير عنيف للإسلام يعتقدون أنهم يجبرهم على القتال.

ينطبق الأمر ذاته على المقاتلين الأجانب الذين سافروا بعيدا عن مكان إقامتهم المعتاد من أجل المشاركة في القتال، حيث أن الأيديولوجية هي المحفز الرئيس لهؤلاء الإرهابيين.

تجربة جديرة بالرصد

وأخيرا، حتى أولئك الذين انضموا لأسباب عملية قد يصبحون أيضا متعصبين، إما بسبب برنامج التلقين المكثف الذي تقدمه حركة الشباب للمجندين، أو بسبب التأثيرات المتشددة لمشاهدة أعمال العنف والمشاركة فيها.

من أجل ذلك ينصح التحليل مرة أخرى الحكومة الصومالية بأن تكون أكثر حذرًا كلما طال أمد تجنيد الشخص داخل حركة الشباب.

وعلى الرغم من التحديات، يرى الباحثان أن هذه التجربة الصومالية للعفو عن المنشقين جديرة بالرصد لمعرفة مدى فعاليتها.

ويختم التحليل بالإشارة إلى أن الحكومة إذا تمكنت من تحقيق هذا الهدف  بأمان، فإن الجنود الذين يخرجون من ساحة المعركة سيكون لهم دور واضح في مكافحة الإرهاب.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

3 صفقات ضخمة مع 3 دول كبرى.. لماذا تزيد قطر قوتها الجوية 7 أضعاف؟

3 صفقات سلاح ضخمة مع 3 دول كبرى عقدتها قطر، دفعت الباحث زاكاري كيك عبر دورية ناشونال إنترس…