الرئيسية إسرائيليات انتصار بشار الأسد باهظ الثمن في سوريا

انتصار بشار الأسد باهظ الثمن في سوريا

0 second read
0

منذ ست سنوات تقريبا، تنبأ الجنرال (متقاعد) إيهود باراك، وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، بسقوط بشار الأسد في غضون أسبوعين. لكن الأيام أثبتت خطأ توقعاته، كما هو الحال بالنسبة لمعظم المحللين الذين استشرفوا فرص بقاء النظام العلوي.

في المقابل، يبدو أن بشار الأسد مقتنع بأنه انتصر في الحرب، لدرجة الاحتفال بأكثر الطرق رمزية للإشارة إلى عودة الحياة الطبيعية بافتتاح معرض دمشق الدولي الـ59 بعد انقطاع لخمس سنوات، بمشاركة 23 دولة، وشركات و/أو وكلاء يمثلون 20 بلدا.

لكن بينما يحاول النظام تصدير صورة الحياة الطبيعية والعمل كالمعتاد، فإن الحرب لم تنته بعد. ولم يتمكن الأسد من البقاء على قيد الحياة في هذه الحرب إلا بثمن باهظ، تكبدته سوريا من اقتصادها بواقع 226 مليار دولار، ودفعه الشعب من أرواحه بنصف مليون قتيل، إلى جانب ملايين المصابين والمعوقين، فضلا عن تشريد نصف السكان من ديارهم، وتحويل أكثر من مليونين إلى لاجئين في البلدان المجاورة وأوروبا.

المحتلون القدامى/الجدد

علاوة على ذلك، لا يسيطر النظام سوى على 40 في المئة من الأراضي السورية، وهناك مساحات كبيرة في أيدي المحتلين القدامى/الجدد. وانهارت الدولة السورية؛ مما فتح آفاقًا جديدة أمام أقليات هامة لكي تصبح مستقلة أو شبه مستقلة في مناطقها: الأكراد المتاخمين للحدود التركية في الشمال والدروز المحاذين للحدود الأردنية.

ناهيك عن التواجد العلني للجهات الفاعلة الأجنبية الرئيسية ​​على الأراضي السورية، والذي يبدو أنه سيستمر لفترة طويلة. هذا ينطبق على الوجود العسكري الأمريكي في المناطق الكردية والدرزية، والأتراك في المنطقة الواقعة شمال إدلب، والروس في طرطوس وقاعدة حميميم الجوية.

أما الإيرانيون فيتواجدون في كل المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، من خلال مستشاريهم العسكريين ووحداتهم العسكرية والشيعة الأجانب (الأفغان والباكستانيين والعراقيين واللبنانيين).

الأسد باقٍ

وبعيدا عن هذه الوقائع القاتمة، يجب أن نضع في اعتبارنا أن سوريا بعد ست سنوات من بداية الحرب فقدت أثمن أصولها: استقلالها وتطلعاتها التاريخية لتكون بطلًا ومعقلًا للقومية العربية ومكافِحَة للصهيونية. أما سوريا الآن فهي تابعة لإيران وروسيا ويعتمد وجودها كدولة على الوجود العسكري لرعاتها.

بعد مرور ست سنوات، يعيش النظام العلوي على دعم الحياة الذي تقدمه روسيا وإيران ووكيلها حزب الله. ومع ذلك، فإن أحدث الترتيبات بين روسيا والولايات المتحدة أقنعت بشار الأسد أنه باقٍ ما لم يضربه البرق أو يصبح ضحية لعمل إرهابي.

وطالما أن العملية السياسية لم تنضج بما يكفي لخلق واقع سياسي جديد في سوريا، وطالما لم تتوصل روسيا والولايات المتحدة إلى تفاهم حول من يخلف الأسد في الفترة الانتقالية وما بعدها، سيبقى الأسد في السلطة.

رماد الحرب

الانطباع القائم بعد ست سنوات هو أن المجهود الحربي أرهق كافة الأطراف وتحتاج إلى وقت للتعافي وإعادة التنظيم. ومع ذلك يبدو أن الأطراف المختلفة لا تزال تعمل بهستيرية لتوطيد الأراضي الخاضعة لسيطرتها.

ومما لا شك فيه أن الأحداث في سوريا تظهر اتجاها صوب تحقيق الاستقرار وتعزيز المواقف. ومع ذلك، وعلى الرغم من جهود الأسد لإعلان انتصاره في الحرب، فمن الواضح تماما أن الحقائق على الأرض تظهر أن النظام خسر سوريا الأصلية التي كانت موجودة سياسيا وجغرافيا قبل عام 2011، ومن المشكوك فيه ما إذا كانت “سوريا” تلك يمكن أن تولد من رماد الحرب الأهلية.

وعلى أية حال، طالما لم ينتهِ تقسيم سوريا، ولم توزع غنائم الحرب بين مختلف الجهات الفاعلة المعنية، فمن غير المرجح أن يعود الاستقرار إلى سوريا.

ولن يتحدد مستقبل سوريا فقط بالتطورات المحلية، بل أيضا من خلال عمل/تقاعس القوى الأجنبية الموجودة في المنطقة. والأهم بالنسبة لعملية تشكيل سوريا الجديدة هي الأحداث التي تقع حول سوريا: مستقبل كردستان، واستقرار العراق، والدور الذي ستضطلع به الجهات الفاعلة الإقليمية مثل المملكة العربية السعودية وقطر.

وإذا رأى الأسد أن هذه التطورات تشكل نصرًا، فلن يكون حينها إلا انتصارًا باهظ الثمن.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم إسرائيليات

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

دور الصين في تشكيل مستقبل سوريا.. تحوُّل جيوستراتيجي في الشرق الأوسط

* ملخص: مع دخول الحرب السورية مراحلها الأخيرة، تبدو الصين مصممة على الاضطلاع بدور مركزي في…