الرئيسية إسرائيليات باحثان في معهد دراسات الأمن القومي لـ “إسرائيل”: الفرصة سانحة في غزة.. سارعوا إلى استغلالها

باحثان في معهد دراسات الأمن القومي لـ “إسرائيل”: الفرصة سانحة في غزة.. سارعوا إلى استغلالها

3 second read
0

يرى الباحثان في معهد دراسات الأمن القومي، هانز بيكلر وأوفيك إيش ماس، أن الوضع الراهن في غزة يمثل فرصة ينبغي على إسرائيل استغلالها سريعًا قبل أن يتغير المشهد الإقليمي.

4 أسباب للتوتر

استهل المقال الذي نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت برصد أربعة أسباب رأى أنها مسؤولة عن تفاقم التوترات في غزة إلى مستويات جديدة بعد مرور عقدٍ على حكم حماس للقطاع:

– الأزمة الإنسانية الحادة في غزة.

– عزلة حماس الحالية في العالم العربي.

– تراجع الدعم القطري، سياسيًا وماليًا، للحركة.

– شن محمود عباس هجوم سياسي جديد على حماس عبر خفض مدفوعات إمدادات الكهرباء للقطاع.

طريق مسدود

يشيرى الباحثان أن تنفيذ إسرائيل قرار عباس، بخفض إمدادات الكهرباء للقطاع؛ أدى إلى تعريض مصالحها الأمنية للخطر، وهي: عدم خروج الوضع الإنساني في غزة عن السيطرة، وتخفيف التوتر مع حماس.

وهكذا “بعد عقد من حكم حماس، وثلاث جولات من العنف، انتهت سياسة إسرائيل تجاه قطاع غزة إلى طريق مسدود مرة أخرى”.

فرصة سانحة

وفي حين أدى الضغط المتصاعد على حماس في الماضي إلى نشوب مواجهات مع إسرائيل، وهو ما أعفي الحركة من تبعات سوء إدارة القطاع، ووحّد السكان مرة أخرى في معركة مشتركة مع المقاومة، بحسب المقال.

يرى ” بيكلر” و”ماس” أن ثمة فرصة تكمن في عزلة حماس الراهنة؛ “فرصة لتغيير الصورة في غزة إلى جانب الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية”.

فزّاعة إيران

يستخدم الباحثان فزَاعة إيران مجددًا، فيقولان: إن هذه الجهات الفاعلة الإقثليمية والدولية “سيجدون أن من مصلحتهم الانخراط في هذه المسألة، بمجرد أن يدركوا النتائج المحتملة للضغط الذي يمارس على حركة حماس هذه المرة”

يضيفان: “مع عدم وجود راعٍ في العالم العربي، تواصلت حماس بالفعل مع إيران للحصول على الدعم السياسي والمالي. ومؤخرًا فقط التقى مسؤولو حماس بممثلين عن الحرس الثوري الإيراني الإيراني في لبنان وناقشوا المصالحة، وقريبا من المقرر أن يزور إسماعيل هنية طهران لتعميق هذه العلاقة”.

مخاطر الحرب

إلى جانب إمكانية زيادة النفوذ الإيراني في جنوب إسرائيل، فإن السيناريو الثاني الذي يرصده الباحثان يتعلق بنشوب حرب أخرى بين إسرائيل وحماس.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان قد توعد مرارا وتكرارا بأن الجيش الإسرائيلي “سيدمر تماما” حكم حماس في غزة خلال أي حرب مستقبلية.

لكن في المقابل يحذر الباحثان من أن تؤدي هذه النتيجة إلى “تمكين العناصر الجهادية المتطرفة في قطاع غزة (الجهاد الإسلامي، داعش)، بدلا من عودة السلطة الفلسطينية الغائبة منذ فترة طويلة- إذا كان هذا الوهم لا يزال موجودا”.

أرضية مشتركة

ويضيف المقال: “من الواضح أن كلا السيناريوهين- أي: حماس التي تدعمها إيران، وتمكين الحركات الإسلامية الراديكالية في غزة- لا ينبغي أن يكون محل اهتمام إسرائيل فحسب، بل أيضا مصر وغيرها من الدول “البراجماتية” السنية في المنطقة.

ويمكن لإسرائيل أن تجد أرضية مشتركة حول مسألة استقرار غزة، وإضعاف حماس، وتخفيف عبء المسؤولية على الشريط الساحلي.

ومع وجود إدارة أمريكية جديدة عازمة على مكافحة الإرهاب، ولديها موقف صريح وثابت بشأن إيران، فإن مثل هذا النهج سيجد أيضا تأييد واشنطن”.

ثلاثة أعمدة

“من أجل استغلال هذه الفرصة لصالح بلورة نهج إقليمي بدعم دولي، ينصح الكاتبان بأن تعتمد العملية على ثلاثة أعمدة:

أولا، مشاركة دول إقليمية مختارة (مثل: دول مجلس التعاون الخليجي ومصر) وجهات فاعلة دولية (مثل: الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي) في مشاريع محددة داخل قطاع غزة، تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية وتعزيز التنمية في مجالات الإسكان والزراعة والتعليم. وستوافق إسرائيل مسبقا على هذه المشاريع وترصد مراحل تطورها.

ثانيا، لتحقيق هذا الغرض؛ ستخفف إسرائيل الحصار المفروض على غزة من أجل إدخال المواد المتفق عليها إلى القطاع. وبما أن المنظمات الإقليمية والدولية غير مهتمة بتقوية حماس، فإنها ستضمن تحقيق الغرض من الاستخدام النهائي (لهذه المواد). بالإضافة إلى ذلك، ستسمح هذه الآلية لإسرائيل بالحفاظ على سيطرتها الحالية على حدود غزة؛ وبالتالي فإن المساعدات الإقليمية والدولية يجب أن تدخل غزة عبر إسرائيل (أشدود، كيرم شالوم)، وربما في مرحلة لاحقة عبر ميناء غزة.

ثالثا، بطبيعة الحال ستحتفظ إسرائيل بحرية العمل ضد الأهداف التي قد تهدد أمنها القومي (مثل الأنفاق العابرة الحدود، ومصانع الأسلحة، إلخ).

ويشير المقال بوضوح إلى أن هذه العملية “تهدف إلى توسيع الخلافات بين الجناح العسكري والقيادة السياسية داخل حركة حماس، ومساعدة السكان على الأرض، ودفع المنظمة إلى طريق التحديث”.

ثلاث فوائد

هذه السياسة لها ثلاثة فوائد يصفها الباحثان بأنها “قيّمة”:

أولا، المال والاستثمار يخلقان التبعية (الجزرة)، وهو ما سيجعل حماس تفكر بعناية قبل أن تخسرهما جراء نشوب حرب أخرى.

بالإضافة إلى ذلك، ستكون حماس أقل استعدادا للمخاطرة بإثارة انتقام إسرائيل في حالة اشترك الأخوة العرب من الدول المجاورة وكذلك المؤسسات الغربية بشكل كبير في عملية إعادة الإعمار.

وفي نهاية المطاف، فإن مثل هذا الانخراط الدولي في غزة من شأنه أن يعفي إسرائيل من بعض مسؤولياتها هناك، في حين يعطيها اليد العليا في المسائل الأمنية.

انتهاز الفرصة

يختم المقال بالقول: إن تغيير الوضع في غزة عبر جهد إقليمي-إسرائيلي مشترك؛ يمكن أن يكون بمثابة اختبار حقيقي لمسألة محل  جدل واسع النطاق هي تقارب “الدول العربية السنية” البراجماتية مع إسرائيل، خاصة في ظل تقارير تفيد بأن إسرائيل والمملكة العربية السعودية يدرسان ولوج باب التعاون الاقتصادي العلني.

ومن مصلحة إسرائيل أن تستغل الفرصة الحالية وتتعامل معها عبر قرار مدروس من أجل أمنها القومي. وينبغي لإسرائيل أن تنتهز الفرصة الآن قبل اندلاع الحرب المقبلة- قبل أن يتغير المشهد الإقليمي وقبل أن تنتهي ألعاب القوى العربية إلى إدانة إسرائيل بالوقوف على الهامش مرة أخرى”.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم إسرائيليات

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

5 تهديدات إيرانية.. لماذا تشعر إسرائيل بالقلق إزاء التفاهم الأمريكي-الروسي في سوريا؟

رصد العميد (احتياط) يوسي كوبرواسر، مدير مشروع التطورات الإقليمية في الشرق الأوسط التابع لـ…