الرئيسية ماذا بعد؟ بعد إعلان النصر في الموصل.. هل يصبح العراق أكثر أمنًا؟

بعد إعلان النصر في الموصل.. هل يصبح العراق أكثر أمنًا؟

1 second read
0

بينما كان الجيش العراقي يُبَشِّر بقرب استعادة السيطرة الكاملة على مدينة الموصل في أي لحظة خلال ساعات يوم السبت الماضي، كان مقاتلو تنظيم الدولة يتعهدون بالقتال حتى الموت دفاعًا عن آخر معقل لهم في المدينة القديمة بالموصل في مواجهة القوات التي تساندها الولايات المتحدة.

وبينما كانت الصحف الأجنبية ترصد احتفال القوات العراقية بهزيمة داعش في الموصل، كانت وكالة “أعماق” تبث “بيعات جماعية على الموت بين صفوف مقاتلي الدولة الإسلامية بمنطقة الميدان في الموصل (حي يقع على ضفة نهر دجلة)”.

وما بين هذا وذاك، لم يأبه كثيرون بالمدنيين الذين يتحملون النصيب الأكبر من المعاناة نتيجة هذه المعارك المزمنة ضد تنظيم الدولة في سوريا والعراق. فيما كانت الأمم المتحدة مشغولة منذ وقت مبكر بخطط إعادة إعمار البنية التحتية الأساسية لمدينة الموصل والتي قدرت تكلفتها بأكثر من مليار دولار، وهو مبلغ يتجاوز التقديرات الأولية بأكثر من ضعفين.

أجواء الحرب مستمرة

لكن سرعان ما تبين أن تعهُّد مقاتلي داعش لم يكن مجرد فرقعة في الهواء، فبعد مرور يومين على إعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي النصر الكامل في الموصل شهدت المدينة اشتباكات مستمرة طيلة يوم الأربعاء كبدت القوات العراقية خسائر إضافية، بينما لا يزال مئات المدنيين محاصرين في المدينة بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

“مازلنا نعيش في أجواء الحرب رغم إعلان النصر قبل يومين”، كانت شهادة فهد غانم (45 عاما) لوكالة رويترز، التي نقلت عن مواطن آخر قوله: “هزت الانفجارات الأرض على مسافة نحو نصف كيلومتر”، فيما وأوضح مسؤول في الجيش العراقي أن مقاتلي التنظيم “يختفون من مكان ويظهرون في مكان آخر فنستهدفهم”.

لكن هل يصبح العراق أكثر أمنًا بعد هذا “النصر”؟

يشكك كثيرون في ذلك، لأسباب كثيرة أبرزها الفوضى في الرؤية وعدم وجود استراتيجية واضحة، حتى لدى الولايات المتحدة وفق شهادة مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأمريكية.

وحتى لو استطاعت وزارتا الدفاع أو الخارجية أو مجلس الأمن القومي الأمريكي الخروج بتصريحات متماسكة، فالجميع يعلم أنها “تفتقر إلى السلطة”- على حد وصف باتريك كوكبيرن في صحيفة ذي إندبندنت- “لأن أيا كانت الضمانات التي يقدمونها فإنها قد تتناقض في غضون ساعة مع تغريدة رئاسية أو معارضة من أحد أجنحة البيت الأبيض”.

استثمارات أمريكية

يشير خطاب الولايات المتحدة والحكومة العراقية إلى أن القوات الأمريكية سوف تنسحب بعد استعادة الموصل، غير أن الكاتبة راثنا موراليدهاران حذرت عبر مجلة أميركان إنتريست من أن ذلك سيجعل البلد “عرضة للنفوذ الإيراني”، وبالتالي “يتعين على القوات الامريكية البقاء فى العراق لتأمين أراضيها وحكومتها من التهديدات الخارجية”.

ولتكون النصيحة مغرية، استخدمت الكاتبة لغة الأرقام: منذ عام 2016، استثمرت الولايات المتحدة أكثر من 10 مليارات دولار و 4.83 مليار دولار إضافية في ميزانية السنة المالية 2017 لمكافحة داعش. ويوجد حاليا أكثر من 5 آلاف جندى أمريكى و3500 مستشار من التحالف لتدريب 65 ألف جندى من الجيش والشرطة والقوات الكردية والمقاتلين القبليين السنة”.

حدود النصر

كل ما سبق يعني أن انتهاء معركة الموصل، أو القضاء على فلول داعش في المدينة، لا يعني هزيمة التنظيم تماما ناهيك عن انتهاء الحرب.

لتتضح الصورة أكثر، يستعرض بول روجرز، أستاذ في قسم دراسات السلام في جامعة برادفورد، شمال إنجلترا، ثلاث استراتيجيات أخرى إلى جانب فكرة الخلافة وضعها تنظيم الدولة منذ تمدده السريع في منتصف عام 2014:

الاستراتيجية الأولى: نقل الحرب إلى “العدو البعيد” عبر شن هجمات في الولايات المتحدة وبلجيكا وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وروسيا وتركيا وأماكن أخرى.

تهدف هذه العمليات إلى إظهار قدراتها بشكل مستمر، ومنح شعور بالانتقام لمقتل عشرات الآلاف من أنصارها في الهجمات الجوية التي يشنها التحالف، وقبل كل شيء محاولة إلحاق الضرر بالتماسك الاجتماعي الداخلي لهذه الدول (العدو البعيد).

الاستراتيجية الثانية: تشجيع ومساعدة توسُّع المجموعات الإسلامية المشابهة في أماكن أخرى، على سبيل المثال في مصر وأفغانستان وبنجلاديش وجنوب الفلبين.

الاستراتيجية الثالثة: انتقال داعش إلى حرب العصابات المناهضة للدولة في العراق وسوريا.

باختصار: ربما تبدو داعش الآن على وشك الانهيار، لكن في ضوء الظروف العالمية الأوسع نطاقًا، فإن الآفاق طويلة المدى والحركات متشابهة التفكير تتمتع بحظوظ أوفر بكثير مما يعترف به كثيرون.

حرب العصابات القادمة

بالنظر إلى الصورة الأشمل يتضح أن خسارة الموصل، وإن كان بلا شك يمثل ضربة كبيرة للتنظيم، إلا أنه لا يعني القضاء على التهديد الذي يمثله داعش تماما، لا في المنطقة ولا حول العالم.

من ناحية الرقة، توجد مواقع جديدة هامة مثل الميادين ودير الزور أقرب إلى الحدود مع العراق. وفي العراق نفسه، هناك مساحات من الأراضي داخل البلدات والقرى، فضلا عن مناطق داخل مدن مثل بغداد، يمكن للقوات شبه العسكرية التابعة لداعش أن تذهب إليها استعدادًا لشن حرب العصابات القادمة.

لذلك وصف أستاذ القانون في المعهد الملكي للتكنولوجيا في ملبورن، بينوي كامبمارك، هذا النصر بأنه “مبالغ فيه”، ليس فقط من ناحية التهديدات التي لا تزال قائمة، ولكن أيضًا بالنظر إلى الجرائم التي ارتكبتها القوات العراقية والتحالف الدولي في المناطق المكتظة بالمدنيين، حسبما فصَّل في مقالٍ نشره موقع إنترناشيونال بوليسي دايجست.

مصالح متضاربة

ناهيك عن أن “الانتصار الكامل” الذي تسرع “العبادي” في إعلانه يعتمد أيضا على الميليشيات الكردية والشيعية، ولكل منها جدول أعمال منفصل، فضلا عن المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة، ودعم المقاتلين الشيعة المستقلين عن إيران.

وهو المشهد الذي علَّقت عليه صحيفة ذا بوست كوريير بسخرية قائلة: “إن التعاون المستقبلي بين هذه الجهات الفاعلة ليس أكثر تأكيدا من التعاون بين القوى الغربية والاتحاد السوفياتي في عام 1945″، ورصدت بالإضافة إلى ذلك عناصر متضاربة أخرى:

“لدى الولايات المتحدة مصلحة استراتيجية في حماية إسرائيل، ومنع اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط. كما أنها تتقاسم مصلحة استراتيجية مع المملكة العربية السعودية في الدفاع عن حرية الملاحة في الخليج ضد التهديدات الإيرانية والحفاظ على تدفق النفط”، وهو ما يُحَتِّم الاعتراف بأن إعادة بناء العراق ستكون طويلة ومكلفة ومثيرة للخلاف.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم ماذا بعد؟

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

خطوة أمريكا القادمة في الشرق الأوسط.. 10 نصائح بسيطة للخروج من المتاهة (2)

يستعرض الجزء الثاني من هذا التقرير، بقية النصائح التي يرى الباحثان في معهد هدسون مايكل دور…