الرئيسية ماذا بعد؟ بين العقوبات والتطبيع.. أي مستقبل ينتظر العلاقات الأمريكية-السودانية؟

بين العقوبات والتطبيع.. أي مستقبل ينتظر العلاقات الأمريكية-السودانية؟

2 second read
0

* موجز توقعات ستراتفور:

– فى يوليو المقبل سيتخذ البيت الأبيض قرارًا بشأن عدة عقوبات على السودان بناء على أمر تنفيذى وقعه الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما.

– من شأن تخفيف العقوبات أن يوفر حافزا للسودان لمواصلة العمل على تحسين قضايا حقوق الإنسان وحل الصراعات الداخلية.

– إلى أن يترك الرئيس السوداني عمر البشير، الذي تتهمه المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب، السلطة؛ فإن رفع جميع العقوبات سيظل احتمالا مستبعدًا.

الجائزة الكبرى

أجرى السودان بعض التعديلات الرئيسية على موقفه الدبلوماسي خلال العام ونصف الماضية.

خلال هذه الفترة، تخلت البلاد عن علاقتها طويلة الأمد مع إيران، وبدلا من ذلك بدأت العمل عن كثب مع المملكة العربية السعودية والدول العربية الأخرى.

أدى هذا التحول في السياسة إلى تحقيق مكاسب مالية للسودان، كما منحها قدرًا معينًا من الرصيد الدبلوماسي في العالم الغربي.

لكن الجائزة الحقيقية ستكون تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، وهناك دلائل على أن السودان قد يكون قادرا على إحراز تقدم نحو تحقيق هذه الغاية.

في انتظار المراجعة

كان الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما قد وقع أمرا تنفيذيا فى يناير الماضى، قبيل مغادرة البيت الأبيض، فتح الباب أمام إمكانية أن ترفع واشنطن عددًا محدودًا من العقوبات التجارية والاستثمارية المفروضة على السودان منذ سنوات.

وجَّه القرار بأن تقوم الحكومة الأمريكية- التى يقودها حاليا الرئيس دونالد ترامب- بتقييم التقدم الذى حققه السودان فى تحسين سجل حقوق الانسان بعد فترة استعراض تستمر ستة أشهر.

رهانات مرتفعة

يمكن أن تمثل نتائج المراجعة أكبر خطوة بالنسبة للسودان حتى الآن في تحسين علاقتها المشحونة تاريخيًا مع الولايات المتحدة.

الرهانات مرتفعة، حيث سيستفيد السودان بشكل كبير من فرص التجارية والعسكرية والمساعدات والاستثمار التي تأتي مع رفع العقوبات الأمريكية.

وعلى الرغم من أن التقييم الإيجابي لن يدفع السودان سوى خطوات قليلة على طريق طويل جدا نحو التطبيع، فإن القرار السلبي يمكن أن يمحو هذا المسار تماما.

دولة راعية للإرهاب

قبل أن لفظ شهر يونيو آخر أنفاسه، سيُطلَب من مختلف الوكالات والإدارات الأمريكية إطلاع “ترامب” على التقدم الذى حققه السودان منذ توقيع أوباما القرار.

وبالإضافة إلى تحسين سجل حقوق الإنسان، كان من المتوقع أن يتوقف السودان عن الأعمال العدائية في العديد من النزاعات الداخلية، بما في ذلك دارفور في الغرب وكردفان والنيل الأزرق في الجنوب.

إذا جاء التقييم العام للتقدم الذي أحرزه السودان مُرضِيًا، وقررت إدارة “ترامب” البناء على أمر أوباما التنفيذي، فإن الولايات المتحدة سوف تخفف بعض العقوبات التجارية والاستثمارية.

لكن السودان سيظل برغم ذلك بعيدا عن التطبيع الحقيقي مع الولايات المتحدة. حيث لا تزال الدولة الواقعة فى شرق إفريقيا مدرجة على قائمة واشنطن للدول الراعية للإرهاب، هوو الوضع المستمر منذ 20 عاما فى ظل الرئيس السودانى عمر البشير، وأوامر أوباما التنفيذية لا تغير من هذا الوضع شيئًا.

قطع العلاقات مع إيران

في نظر الولايات المتحدة، لا يزال السجل السوداني بعيدًا عن الوضوح. ومع ذلك، فقد قطع خطوات كبيرة لتحسين مكانته لدى واشنطن، وعلى الأخص من خلال قطع علاقته مع إيران لصالح الحليف الأمريكي السعودي.

وفي حين لا تزال الولايات المتحدة نفسها تدرس ما إذا كانت ستلعب دورا أكبر في الصراع اليمني، على الرغم من أنها تدعم حاليا العمليات الجوية السعودية بطائرات التزود بالوقود والمساعدة في التخطيط.

بيد أن القوات السودانية موجودة بالفعل في ساحة المعركة، مما أدى إلى تأمين مواقع حرجة في مدينة عدن الساحلية وأجوارها، والانضمام إلى الخطوط الأمامية في هجمات متعددة ضد الحوثيين في مختلف أنحاء البلد.

هذا يمثل تحولا كبيرا بالنسبة لبلدٍ ساعد إيران في مرحلة ما على دعم المتمردين أنفسهم. ويشير إلى نجاح المملكة العربية السعودية في قطع روابط السودان مع إيران، وهو ما أدى بدوره إلى قلب الطاولة في الصراع، وخفض دعم حاسم للحوثيين وإضافة قدرة قتالية إلى المعسكر السعودي.

عقبات مستقبلية

لا توجد إجابة واضحة على السؤال المتعلق بما سوف تقرره واشنطن. وعلى الرغم من التطورات السياسية الدولية، قد لا يكون السودان قد بذل ما يكفي على مدى الأشهر الستة الماضية لتحسين حقوق الإنسان أو حل الصراعات ليضمن موافقة الولايات المتحدة.

غير أن الولايات المتحدة قد تنظر أيضا في العواقب المحتملة لرفض تخفيف العقوبات، وهو الإجراء الذي قد يقنع السودان بعدم جدوى مواصلة إحراز تقدُّم على هذا الصعيد. على العكس من ذلك، فإن إجراء تقييم إيجابي وخفض العقوبات قد يوفر التشجيع الضروري للخرطوم.

وفي نهاية المطاف، سيظل التطبيع الحقيقي في العلاقات مع الولايات المتحدة بعيدا عن متناول السودان طالما بقي البشير في السلطة.

حيث تشكل مذكرات المحكمة الجنائية الدولية عائقا كبيرا أمام أي مصالحة حقيقية، وهو الموقف الذي اتضح مؤخرا عندما زعمت الولايات المتحدة أنها رفضت السماح للبشير بحضور القمة الأمريكية-العربية في السعودية.

ومن الواضح أنه حتى لو كانت الولايات المتحدة مهتمة بإذابة الجليد مع السودان، فإنها ليست مهتمة بأن يشمل هذا التحسن الرئيس البشير.

ما بعد “البشير”

لكن حقبة ما بعد البشير آتية. حيث أعلن الزعيم السوداني أنه سيتنحى عن منصبه في عام 2020. ومن الأهمية بمكان بالنسبة للسودان أن يتم انتقال السلطة إلى زعيم بسلاسة، وهو ما يتطلب حوارا وطنيا كبيرا.

وفي حين لم يسترد السودان مكانته لدى واشنطن، فإن تخفيف العقوبات سيقطع شوطا طويلا نحو تعزيز التغييرات التي يحتاجها هذا البلد كي يتمتع بعلاقات طبيعية مع الولايات المتحدة يومًا ما.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم ماذا بعد؟

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

لماذا لم يكن تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية في أمريكا قرارا سهلا؟

ترصد السطور التالية الصعوبات التي واجهت قرار تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية ف…