الرئيسية إسرائيليات تحذير إسرائيلي: مصر تتحوَّل إلى أفغانستان.. حين تصبح الحرب الدائمة جزءًا من الحياة اليومية

تحذير إسرائيلي: مصر تتحوَّل إلى أفغانستان.. حين تصبح الحرب الدائمة جزءًا من الحياة اليومية

0 second read
0

“مصر تتحول إلى أفغانستان؛ حيث الحرب الدائمة جزء من الحياة اليومية”، هذا هو ملخص التحذير الذي أطلقه زيفي بارئيل، محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة هآرتس الإسرائيلية.

ويستهل بارئيل مقاله بالتأكيد على أن “الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ليس لديه حلول سحرية لوقف الإرهاب الجهادي في بلاده. ومنذ وصوله إلى السلطة في عام 2013، خاض نضالًا سيزيفيًا ضد الجماعات الإرهابية في سيناء والصحراء الغربية التي تشن أيضا هجمات واسعة النطاق في المدن الكبرى”.

القوة العسكرية وحدها لا تكفي

ورغم:

– التكنولوجيا المتقدمة التي وضعتها الولايات المتحدة تحت تصرف السيسي،

– والمعلومات الاستخباراتية السخية التي أمدته بها إسرائيل للمساعدة في هذه المعركة التي تمسها مباشرة،

– ووقف حركة المرور تحت الأرض بين غزة وسيناء إلى حد كبير،

– وغمر شبه الجزيرة بقوات النخبة والتوافق مع إسرائيل بشأن العمليات الجوية المصرية في المنطقة التي كانت منزوعة السلاح استنادا إلى اتفاقات كامب ديفيد،

– والمصالحة بين حماس وفتح التي تعتبر عنصرا هاما أيضا في مكافحة الجماعات المتطرفة،

رغم هذا كله، يؤكد المحلل الإسرائيلي أن القوات العسكرية وحدها ليست كافية على ما يبدو للقضاء على الجماعات الإرهابية، ولا سيما في شمال سيناء.

إصلاح العلاقات مع البدو

يقول بارئيل: لا تزال بعض هذه الجماعات تعتمد على التعاون مع البدو في الحصول على خدمات لوجستية مقابل المال، وهو الترتيب الذي يوفر بديلا عن الوظائف الحكومية التي لم تتوفر بعد رغم وعود الحكومة.

ويلفت إلى أن التوتر بين البدو والحكومة ليس جديدا؛ فعندما انسحبت إسرائيل من سيناء رأت الحكومة المصرية أن البدو هم الطابور الخامس الذي ظل مواليًا لإسرائيل.

لكن على مدى العامين الماضيين، حاولت الحكومة إصلاح علاقاتها مع البدو، بالاعتماد على برامج إنمائية مثيرة للإعجاب، بل وأموال من المملكة العربية السعودية لبناء منازل ومصانع صغيرة.

فشل استخباراتيّ

لكن على الأرض، كانت الأمور تترك ببطء كالمعتاد. حيث تحيط الحواجز العسكرية بالتجمعات السكانية البدوية، خاصة في العريش والشيخ زويد وأجوارها، بما يعيق حركة المرور المدنية على الطرق الرئيسية المؤدية إليها، وهو الإجراء الضروري من الزاوية الأمنية لكنه في الوقت ذاته يحول دون عودة الحياة الطبيعية إلى هذه المناطق.

وعلى أي حال، لم يكن التواجد العسكري الكثيف كافيا يوم الجمعة عندما تمكن المهاجمون من الوصول إلى بلدة بئر العبد وارتكاب مجزرة في مسجد الروضة. ومن المفترض أن يقوم محافظ شمال سيناء بالتحقيق اللازم لاكتشاف كيفية قيام الإرهابيين بالوصول إلى وسط المدينة، لكن يرجح بارئيل أن فشلًا استخباراتيًا كبيرًا كان له دور في وقوع هذه المذبحة.

استراتيجية داعشية جديدة

ولم يعلن أي تنظيم مسؤوليته عن المذبحة التي قتل فيها 305 أشخاص على الأقل، معظمهم من المدنيين، إلى جانب عدد من الجنود وأفراد الشرطة الذين كانوا يصلون في المسجد.

لكن المحلل الإسرائيلي، مثل معظم التغطيات التي نشرت منذ الهجوم، يشير إلى أن طريقة تنفيذ الهجوم تشير بأصابع الاتهام إلى ولاية سيناء، التي يُعتَقد أنها تضم ما بين 800 و 1500 مقاتل، معظمهم من المصريين وبعض الأجانب الذين جاءوا عبر الصحراء الغربية من ليبيا.

وليس هذا هو الهجوم الأول الذي شنه تنظيم الدولة في مصر، لكن حجمه قد يشير إلى توجُّه يرتبط برغبة التنظيم في تسجيل نجاح بعد خسائره في العراق وسوريا، وقد تكون هذه استراتيجية جديدة ناجمة عن وضع جديد يركز فيه التنظيم على شن هجمات جماعية في الدول الإسلامية بدلا من الاستيلاء على الأراضي.

منافسة على كسب الولاء

لدى تنظيم الدولة سبب خاص في سيناء لمحاولة إقناع الموالين بالاستمرار على ولائهم، وهو يرتبط بنضالها ضد تنظيم القاعدة، المعروف في سيناء باسم جند الإسلام. وعادة ما لا يهاجم تنظيم القاعدة في مصر المدنيين بل المسؤولين الحكوميين وقوات الأمن والأهداف العسكرية الأخرى.

ومنذ أن استولى تنظيم الدولة على مناطق في العراق وسوريا، زادت شعبيته بين الجماعات المحلية. وترك العديد منهم تنظيم القاعدة وتعهدوا بالولاء لتنظيم الدولة الذي يستخدم الجماعات المحلية لتشكيل “ولايات” في تلك البلدان.

لكن ربما يخشى التنظيم الآن من هجرة الموالين في الاتجاه المعاكس، ويرجع ذلك جزئيا إلى اعتقاده بأنه لم يعد قادرة على توفير التمويل الذي جذب إليه التنظيمات المحلية في البلدان الإسلامية.

الحالة الأفغانية

بيدَ أن الصراع الوجودي بين الجماعات الإرهابية قد يزيد عدد الهجمات الإرهابية وحجمها، لكنه قد يصب أيضا في مصلحة قوات الأمن المصرية، كما حدث في بلدان أخرى.

وكانت هجمات تنظيم الدولة على المساجد معروفة في سوريا والعراق، لكن ليس في مصر. ويمكن أن يبشر حجم الهجوم واستهداف المصلين أيضا بتحول في نظرة بدو سيناء إلى التنظيم.

ورغم تعهد السيسي بتصعيد الإجراءات ضد هذه الجماعات، يبدو أن “حالة أفغانية” تترسخ في مصر حيث تصبح الحرب الدائمة جزءا من الحياة اليومية.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم إسرائيليات

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

حصاد عام في البيت الأبيض: إنجازات ترامب وإخفاقاته.. بعيون إسرائيلية (2/2)

لا يمكن لأي رئيس، خاصة لو كان يفتقر إلى الخبرة في مجال السياسة، أن يحقق أهدافه دون تعاون: …