الرئيسية ماذا بعد؟ تداعيات غير متوقعة للأزمة مع قطر على مستقبل السعودية.. بعيون إيرانية

تداعيات غير متوقعة للأزمة مع قطر على مستقبل السعودية.. بعيون إيرانية

2 second read
0

تحت عنوان “الصراع مع قطر والتداعيات غير المتوقعة على السعودية” نشر موقع إيران ريفيو تحليلا لـ أمير حسين إستيباري، خلُصَ إلى النتيجة التالية: “ليس هناك شك في أن قطر تتعرض لضغوط اقتصادية وسياسية كثيرة بعد العقوبات، لكن كل هذه العوائق ليست فقط في طريق قطر، بل هناك عقبات عديدة تقف في طريق السعودية ويجب على السلطات في المملكة أن تحذرها. لكن يبدو أن السعوديين يعانون من الاندفاع نوعًا في صياغة سياستهم الخارجية، وكان رد فعلهم على منافسيهم متهورًا، وهو أمر منتشر للأسف في الشرق الأوسط”.

يتوقع المقال أن تواجه السعودية، باعتبارها الدولة المهيمنة في شبه الجزيرة العربية والمنافس الرئيسي لإيران في الخليج، عددًا من العواقب السلبية غير المقصودة لكنها عميقة في الأجلين المتوسط والطويل نتيجة سياستها الصارمة تجاه قطر.

الجذور العميقة للأزمة

ورغم أن اسكتشاف الجذور العميقة للأزمة الدبلوماسية الأخيرة ليس هو المحور الرئيسي لهذا التحليل، يرى الكاتب أن النظر إلى هذه الجذور ضروري لإجراء تحليل متماسك، لذلك يرصد بذرتين رئيسيتين وراء الأزمة:

(1) الموقف الذي اتخذته الإمارات والسعودية بعد الانقلاب الذي نفذه حمد بن خليفة ضد والده في عام 1995، وتجسد في اللجوء الذي منحته دولة الإمارات إلى خليفة بن حمد، وهو ما اعتبرته الدوحة مؤامرة حاقدة ضد الأمير الجديد.

(2) النمو الاقتصادي الملحوظ، الذي جعل المواطن القطري الأغنى في العالم من حيث الدخل، ومكنت الأمير الجديد من إجراء تحولات غير مسبوقة في السياسة الخارجية نحو مزيد من الاستقلال في صنع القرار والسعي لتوسيع نفوذه الإقليمي والعالمي للخروج من عباءة السعودية.

إلى جانب العلاقات مع أعداء أو منافسي المملكة العربية السعودية- مثل الإخوان المسلمين وحماس وإيران- فضلا عن التأثير المتزايد والمثير للجدل لقناة الجزيرة في العالم العربي، وهي مبررات كافية بالنسبة للمملكة لاعتبار قطر الجديدة تهديدا مؤكدًا وقادرًا على تعديل الوضع الإقليمي القائم في شبه الجزيرة العربية والخليج وحتى في الشرق الأوسط ، حيث كان للمملكة العربية السعودية اليد العليا لمدة ثلاثة عقود على الأقل.

سوء تقدير سعودي

يرى الكاتب الإيراني أن قرار تكثيف الضغط على قطر لتغيير سلوكها كان يجب أن يعتمد على حافزين رئيسيين:

(1) رأي عام عربي داعم للقرار.

(2) ضغوط قوية بما يكفي لتغيير سلوك قطر.

لكن على الرغم من أن قطر ستكون هي الخاسر الأكبر من تقييد الفرص الاقتصادية الوفيرة في الجوار، يلفت الكاتب إلى أن السعودية وحلفائها أخطأوا تقدير العوائد المتوقعة من إجراءاتهم؛ حيث كان دعم الرأي العام العربي أقل من المتوقع، ولم تصبح قطر معزولة حتى الآن مع تنافس تركيا وإيران على ملء الفراغ، واتخاذ عمان والكويت موقفًا أكثر اعتدالا تجاه الدوحة، وتوقيع وزير الخارجية الأمريكي مذكرة مع قطر بعد شهر من اندلاع الأزمة لتتبع تدفق تمويل الإرهاب في المنطقة، ثم زيارة وزير خارجية فرنسا ورئيس تركيا إلى الدوحة.

وبغض النظر عن الخسائر المحتملة، يرجح المقال أن تجلب الأزمة فرص عمل إضافية وتخلق تحالفات جيوسياسية جديدة لدولة قطر. وبمرور الوقت، قد تترسخ القنوات البديلة لتحل محل القنوات الحالية مع أعضاء مجلس التعاون الخليجي.

تأثيرات محتملة على السعودية

يضيف الكاتب الإيراني: ينبغي ألا تكون هذه الخسارة هي الشاغل الوحيد للمملكة العربية السعودية. ذلك أن هناك احتمال كبير بأن يؤثر تسرعهم في اتخاذ القرار للحفاظ على الوضع الراهن في شبه الجزيرة العربية سلبا على نفوذهم الإقليمي بعدة طرق:

(1) الرؤية الاستراتيجية:

أصبح حكام قطر لا يعتبرون جارتهم العملاقة حليفا يمكن الاعتماد عليه، ليس هذا فقط بل يرونها تشكل تهديدا مؤكدًا في المنطقة من الآن فصاعدا، مما يشجعهم بشدة على الاعتماد أكثر على القوى العظمى بدلا من الاعتماد على المملكة في إطار درع الجزيرة.

(2) التكامل الإقليمي:

رغم وجود العديد من العوامل التي تعزز قدرة مجلس التعاون الخليجي على أن يكون مثالا ناجحا على التكامل الإقليمي في السياسة الدولية، إلا أن المملكة العربية السعودية تؤثر سلبا على “الظروف الإدراكية” اللازمة لتحفيز قطر على استمرار دورها النشط ضمن عملية التكامل داخل مجلس التعاون.

(3) صياغة غير مسبوقة للتاريخ:

يقول أستاذ العلوم السياسية الألماني ألكسندر ويندت: إن هياكل المجموعات البشرية تتحدد في المقام الأول من خلال الأفكار المشتركة وليس القوى المادية”. والسعودية بالتأكيد في طريقها لتشكيل تاريخ جديد في الخليج من خلال صياغة “ذاكرة جماعية أو تاريخية” بين المواطنين في قطر، وحتى في البلدان العربية الأخرى. وستعاني المملكة من الآثار السلبية المترتبة على صورتها الجديدة، التي يجري رسمها في الذاكرة الجماعية للمواطنين في قطر، والتي يمكن أن تستمر لفترة طويلة وقد تؤدي إلى اندلاع صراعات محتملة على المدى الطويل.

(4) هوية الخليج العربي:

صحيح أن حلم توحيد الدول العربية تحت “هوية عربية” مشتركة ضد الإمبرياليين الغربيين انهار تماما، لكن بسبب “التفاعلات الاجتماعية” التاريخية بين الدول العربية في الخليج، تم إنشاء “هوية عربية خليجية” جديدة بناء على مخاوفهم الأمنية أثناء الحرب الإيرانية-العراقية، وهو ما توِّج بإنشاء مجلس التعاون الخليجي في عام 1981. وما لم يكن متوقعًا، أن المملكة العربية السعودية هي التي تهدد هذه الهوية المشتركة بفرض عقوبات على قطر،  وهو ما يدفع الدوحة على العمل بجهد أكبر لبناء هويتها الوطنية الخاصة، والتي يمكن اعتبارها بسهولة خروجًا على الهوية المشتركة للدول العربية في الخليج.

(5) القيادة:

القيادة هي تحديد ما ينبغي أن يكون عليه المستقبل، وحشد الناس خلف هذه الرؤية، وإلهامهم لتحقيقها، على الرغم من أي عقبات. ووفقا لهذا التعريف، تحتاج السعودية إلى حشد جيرانها خلف رؤية واضحة للنظام الإقليمي وإلهامهم لتشكيله. ولم تكن القيادة أبدا متعلقة بالقائد ولكنها دائمًا متعلقة ببناء الفريق، وقيادة التغيير، والاستماع الجيد، وتطوير الرؤية. ومن الواضح أن هذه الخصائص غائبة عن الرؤية السعودية تجاه قطر. صحيح أن السعوديين قد يهيمنون على المنطقة بفضل ما يمتلكونه من مقومات، لكن القيادة تتطلب اعترافا بالقائد من أعضاء الفريق. هذا هو الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه المملكة، ويشجع إيران وتركيا على تعزيز أدوارهما في المنطقة.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم ماذا بعد؟

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

متى سيستقيل ترامب؟

تقرير مطول عن أزمة الرئاسة الأمريكية، وكيف بات نفسه إلى التحقيق معه شخصيا حول قضية التدخل …