تنظيم الدولة أكثر عنفًا من القاعدة، وكلاهما أكثر عنفًا من الإخوان. لكن القاعدة أخطر من تنظيم الدولة بحسب دراسة حديثة لمؤسسة راند البحثية الأمريكية.

كما ستستمر القاعدة على قيد الحياة، لفترة أطول من تنظيم الدولة، بحسب تحليلات غربية بلغت حد التواتر.

بيدَ أن الإخوان المسلمين ربما تكون أطول عمرًا منهما- بحسب باحثين غربيين- والجماعة أكثر خطرًا من الجميع، بحسب اليمينيين من أنصار المفاصلة مع كافة الإسلاميين، ووضعهم في سلة واحدة.

في المقابل، يمكن ضرب هذا بذاك؛ حتى يهلك السياسي على يد الجهادي، وينشغل المتشدد بالوسطي، ولا يجد المهادِن بُدًا سوى مزيد من الخضوع، ويخرج الأعداء المحارِبون من بين أيدي المسلمين- وبأيديهم- سالمين غانمين.

الاعتدال الخطير

قبل عشر سنوات نشرت مجلة ذا نيو ريبابلك مقالا مطولا قوامه 28 ألف كلمة لـ باول بيرمان”، تحوَّل لاحقًا إلى كتاب بعنوان “رحلة المفكرين”، يدافع عن الفكرة التالية:

“الإسلاميون الذين ينتهجون العنف ليسوا هم الخطر الأكبر، بل أولاد عمومتهم الذين يُطلَق عليهم “معتدلون”، والذين بإمكانهم جرّ الليبراليين إلى متاهات سامة. ذلك أن رفض هؤلاء للعنف، تصرف مُضلل وجزئي؛ إذ لا يشمل إسرائيل ولا القوات الأمريكية في العراق.

ومشروعهم الإسلامي، الذي يتبنى تغيير المجتمع من القاعدة، يمثل خطرًا أعمق تجاه المسلمين المجبرين على العيش في بيئة تزداد تحفظًا”.

انطلاقًا من هذا الطرح، هاجم “بيرمان” منهجية كثيرين في الولايات المتحدة وأوروبا في مواجهة من يعتبره “العدو الخطأ”، ونصح بأن “الاستجابة الدفاعية الوحيدة في مواجهة ذلك تتمثل في: طرح رؤية ليبرالية نقيّة؛ لصد المسلمين المتسللين الذين يرتدون ثوب الاعتدال”.

السلفية المهادِنة

هذا الجدل الغربي مُزمِن، ولا يلبث أن يهدأ حتى يُثار من جديد: حول “أي الإسلاميين ينبغي أن نتعاون معهم؟” إن كان شيء كهذا مجديًا أصلا.

في هذا السياق، يثار خلاف بين الباحثين الغربيين حول إمكانية أن تكون “السلفية المهادِنة” بديلا للتنظيمات الجهادية العنيفة، وأيضا “الإسلاميين الديمقراطيين”.

إذ يُحَذِّر كثيرون في الغرب من أنَّ الإسلاميين- كلهم- في النهاية يستقون رؤاهم من نبعٍ واحد، ومهما كانت سلوكياتهم بالأمس، أو تطميناتهم اليوم، فإن غاياتهم متقاربة إلى حد كبير، ولا ينبغي التعويل حتى على أكثرهم تقديما للتنازلات، وبُعدًا عن طلب السلطة.

على امتداد هذا الخط، تزايدت الدعوات مؤخرًا مُطالِبَةً الإدارة الأمريكية (أوباما) بدعم المعارضة الليبرالية في مصر- على سبيل المثال- ليس فقط في مواجهة الاستبداد، ولكن أيضا ضد ما اصطُلِح على تسميته “الإسلام السياسي”، يدعمهم في ذلك تغطيات إعلامية منحازة، وحقوقية انتقائية.

وبناء عليه، يرى بعض الإسلاميين ضرورة وضع هذه المعطيات وغيرها في الاعتبار كلما اضطرتهم الظروف إلى تبني “تكتيك الطمأنة”، انطلاقًا من القاعدة التي تقول: إن ما يملكونه من أدوات القوة هو صمام الأمان الحقيقي لا شعور الآخر بأنّهم لا يمثلون خطرًا عليه.

الشريعة ضد الجهاديين

لأنه لا يفلّ الحديد إلا الحديد، يقترح بعض الباحثين الغربيين مواجهة الجهاديين بنسخة “مخفَّفة” من الشريعة الإسلامية؛ فإما أن يعود السيف إلى غِمده، أو ترتد الحرب إلى الخيمة التي انطلقت منها.

لكن باحثين ثلاثة، هم: نيكولاس هيراس وجنيفر كافاريلا وجينيفيف كازاجراند، أعدوا تحليلا في معهد دراسات الحرب، يحذر من تداعيات تطبيق فكرة مشابهة في سوريا.

ينصح الثلاثي واشنطن بالتركيز على منع مزيد من تطوير هياكل الحكم القائمة على الشريعة الإسلامية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة من أجل مواجهة استراتيجية القاعدة “التخريبية”.

لكنهم في الوقت ذاته يحذرون الولايات المتحدة من إغراء الانجراف إلى تحالف مع روسيا والأسد؛ لأن ذلك من شأنه تنفير التيار الرئيس من جماعات المعارضة السنية، ودفعها بعيدا عن الحلفاء الغربيين إلى أحضان العناصر “المتشددة”.

هذا سيؤدي بدوره إلى إلغاء أي شراكة سنية فاعلة ضد تنظيمي الدولة والقاعدة في ساحة القتال، وحينها لا يُستَبعَد أن يبطُل سِحر “التحريش” بين الإسلاميين السنة، أو ربما يرتد على الساحر.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

أضف تعليقاً

طالِع أيضًا

في حرملك الرئيس الروسي

اليوم يوجد ثلاثة لاعبين رئيسيين في ساحة الصراع، هم: تركيا وروسيا وإيران- وربما إدارة ترامب…