الرئيسية إسرائيليات تمهيد الرأي العام السعودي لإخراج العلاقات مع إسرائيل إلى العلن

تمهيد الرأي العام السعودي لإخراج العلاقات مع إسرائيل إلى العلن

6 second read
0

صحيحٌ أن منسق أعمال الحكومة في المناطق، الميجر جنرال يؤاف مردخاي- على سبيل المثال- كان يعتبر ضيفًا شبه دائم على موقع إيلاف السعودي منذ فترة، لكنه ليس رئيس هيئة أركان، مثل الجنرال جادي إيزنكوت، ولا يتمتع بمثل مكانته الوطنية في إسرائيل.

بادرة سعودية

كما أن المشهد الإقليمي بشكل عام، والسعودي تحديدًا، لم يكن بالأمس مثله اليوم، لذلك حين يجري الجنرال إيزنكوت مقابلة “نادرة وغير عادية”- على حد وصف المعلق العسكري الإسرائيلي أليكس فيشمان- مع منصة إعلامية سعودية، وفي هذا التوقيت الحساس- بالنظر لما يحدث وما هو قادم- فإن الأمر جديرٌ بالتأمل.

ويرى فيشمان، وهو معلق عسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت، أن هذا الحوار ليس بادرة إسرائيلية- كما قد يبدو للوهلة الأولى- لكنه بادرة سعودية؛ كجزء من عملية متواصلة منذ فترة لتمهيد الرأي العام السعودي لقبول إخراج العلاقات السرية بين البلدين إلى حيز العلن.

/

الحُلم: “من دواعي سروري أن أكون قادرًا ليس فقط على دعوة الفلسطينيين، ولكن أيضًا الإسرائيليين؛ كي يأتوا لزيارتي في الرياض، حيث يستطيعون زيارة بيت أجدادي في الدرعية، التي عانت على يد إبراهيم باشا مثلما عانت القدس على يد نبوخذ نصر والرومان”.

– الكاتب: المدير السابق للاستخبارات السعودية الأمير تركي الفيصل

– الزمان: 7 يوليو 2014، قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب الإسرائيلية الثالثة على قطاع غزة

– المكان: صحيفة هآرتس الإسرائيلية

/

لدى إسرائيل حلمٌ قديم بإجراء حوار علنيّ مع السعوديين؛ كجزء من التحالف الإقليميّ المؤيد لأمريكا ضد القوة الشيعية المتنامية. لكن السعوديون لم يكونوا مهتمين بالقيام بذلك أمام الجمهور، لكنهم اتخذوا الآن خطوة صغيرة ستكون تداعياتها كبيرة: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، جادي إيزنكوت، وهو ليس سياسيا بل شخصية تتمتع بمكانة وطنية في إسرائيل، يتحدث مباشرة إلى الجمهور السعودي حول المصالح المشتركة بين البلدين، بما في ذلك التعاون الأمني.

حوار منسَّق جيدًا

لا يمكن لهذا الحوار أن يكون عشوائيًا. بل خضع لتنسيق دقيق بين إسرائيل والسعودية، كلمة كلمة. واستضافةُ رئيسِ الأركان الإسرائيلي في منصة إعلامية سعودية؛ لا تزعج فقط الفلسطينيين، بل تستهدف أساسا الإيرانيين والسوريين وحزب الله.

إنها خطوة أخرى في طريق النشاط السياسي الذي تقوم به الأسرة الملكية السعودية، تماما مثل الأزمة التي أدت إلى استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على أرض المملكة.

بل يرجح فيشمان أن هذه المقابلة تخبئ وراءها تحركًا محددًا يتعلق بخطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط، التي تُطبَخ منذ عدة أشهر بأيدي مبعوثَي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: جيسون جرينبلات وجاريد كوشنر.

حيث سيتعين على ترامب في مارس أن يقرر ما إذا كان سيعتمد الخطة ويدعمها بكل ما أوتي من قوة، أو أن يتخلى عنها إذا أدرك عدم وجود فرصة لتنفيذها.

اتفاق سعودي-إسرائيل بوساطة أمريكية

بل يكشف المعلق العسكري الإسرائيلي عن اتفاق محدد توصلت إليه إسرائيل والسعودية قبل عدة أشهر بوساطة أمريكية حول إجراءات بناء الثقة بين البلدين. وطلب السعوديون من الإسرائيليين القيام بتحركات إعلانية وخطوتين عمليتين:

على المستوى الإعلانيّ، طلبوا من الحكومة الإسرائيلية أن:

  • تعلن عن قبولها لفكرة الدولتين. وفي نظر بالسعوديين، لم يكن إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو القديم بشأن المسألة كافٍ.
  • كما طالبوا الحكومة الاسرائيلية بإعلان قبولها لخطة السلام السعودية مع التعديلات المطلوبة. ولم يحدث ذلك.

على الصعيد العمليّ، طلب السعوديون من إسرائيل أن:

  • تبادر بتسليم الفلسطينيين جزءًا صغيرًا من المنطقتين (ب) و(ج). لكن نتانياهو ووزير دفاعه أفيجدور ليبرمان لم يتمكنا من الحصول على موافقة الحكومة على تبييض المباني غير القانونية حول قلقيلية.
  • والطلب العملي الثاني الذي تقدم به السعوديون كان يتعلق باقتصار البناء داخل الكتل الاستيطانية، وهو في الواقع ما تحافظ عليه إسرائيل.

في الوقت ذاته، كان من المفترض أن يقوم السعوديون بثلاث خطوات عملية:

  • فتح المجال الجوي أمام الرحلات المدنية الإسرائيلية،
  • فتح خطوط اتصال بين إسرائيل والسعودية،
  • السماح لعدد قليل من رجال الأعمال الإسرائيليين بالعمل مع المملكة.

وهو ما لم يحدث حتى الآن.

ومع ذلك، هناك دلائل على أن الدولتين تتقاربان من بعضهما البعض: بعض التعليقات التي نشرت في الصحافة السعودية مؤخرا تعكس موقف الحكومة بأنه “حتى لو لم نكن نحب إسرائيل، فهذا لا يعني أن هناك مصالح مشتركة بيننا. هذه هي الطريقة التي تستخدمها المملكة حاليًا لإعداد الرأي العام السعودي، تماما مثلما تهدف مقابلة رئيس الأركان الإسرائيلي مع موقع إخباري سعودي.

والآن يجب علينا أن ننتظر ونرى ما إذا كانت هذه المؤشرات هي بالفعل إرهاصات للمضي قُدُمًا على هذا الدرب وتحقيق انفراجة. فيما يتوقع الأمريكيون تحرُّكًا إسرائيليا كبيرًا، لا تستطيع إسرائيل القيام به في هذا الوقت؛ بسبب هيكل الائتلاف (الحكومي) الحالي. ولذلك، فإن قرار الرئيس الأمريكي المتعلق بما إذا كان سيبذل أي جهد في إطار التوصل إلى اتفاق سعودي-إسرائيلي، يتوقف على قرار رئيس الوزراء نتنياهو بتغيير تشكيل تحالفه أو الدعوة إلى انتخابات.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم إسرائيليات

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

حصاد عام في البيت الأبيض: إنجازات ترامب وإخفاقاته.. بعيون إسرائيلية (2/2)

لا يمكن لأي رئيس، خاصة لو كان يفتقر إلى الخبرة في مجال السياسة، أن يحقق أهدافه دون تعاون: …