خصص ديفيد شينكر، مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن، مقاله المنشور في دورية أميركان إنتريست، يوم الجمعة الموافق 7 يوليو 2017، للحديث عن دلالات إطلاق سراح الملياردير وقطب العقارات والسياسي المصري هشام طلعت مصطفى، الذي كانت تربطه علاقات وثيقة بنظام مبارك، قبل إدانته في عام 2009 بتأجير ضابط لقتل المغنية اللبنانية سوزان تميم.

بعد مضي ثماني سنوات، واندلاع العديد من الاضطرابات السياسية في وقت لاحق، “يسلّط الإفراج عن “مصطفى” الضوء على مدى التغيير الذي طرأ على مصر خلال هذه الفترة”، بحسب “شينكر” الذي طرح ثلاثة تفسيرات لهذا الحدث:

(1) مغازلة مجتمع الأعمال

تعليقًا على ارتفاع قيمة أسهم مجموعة “طلعت مصطفى” بنسبة 15 في المئة تقريبا بعد إطلاق سراح رئيسها التنفيذي السابق، يتساءل “شينكر”: هل هذه الإشارة، التي تصب في صالح الشركة، هي ما كان في بال السيسي حين أطلق سراح “مصطفى”؟

ويجيب: “ربما؛ فمجتمع الأعمال في مصر، الذي أيّد بقوة الإطاحة بالقيادي في جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي في يوليو 2013، ودعم ترشّح السيسي للرئاسة بعد عام، لا يزال في صميم اهتمام الحكومة المصرية”.

مما يعضِّد هذا الطرح أن الصحف المصرية استعانت بعدد من الخبراء الاقتصاديين للتأكيد على أن الإفراج عن الملياردير المصري  “له أثر إيجابي على مناخ الاستثمار، ويعزز الثقة بين الدولة والقطاع الخاص، بحسب محلل أسواق المال، فؤاد أمين، كما أنه “رسالة قوية من الدولة لدعم الاستثمار والمستثمرين”، على حد قول أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، صلاح الدين فهمي.

 (2) رسالة إلى القضاء

“أم كان العفو إشارة إلى النظام القضائي المصري الذي كان في بعض الأحيان على خلاف مع السيسي؟”. هذا هو السؤال الثاني الذي طرحه “شينكر”.

صحيحٌ أن الرئيس يتمتع دستوريا بحق إصدار قرارات العفو عمن أمضوا نصف العقوبة خلال الأعياد والمناسبات الوطنية والدينية، حسبما يقول المحامي شوقي السيد، موكل “مصطفى”، لكن هشام طلعت مصطفى ليس شخصًا عاديًا، والأحكام القضائية التي صدرت ضده والرفض اللاحق لطلبات الإفراج عنه صحيًا تمنح هذا الطرح وجاهةً من بعض جوانبه.

ومن اللافت أن هذا القرار واكب التعديلات القانونية التي أقرها البرلمان وصدق عليها السيسي وتتيح له اختيار رؤساء 4 هيئات وجهات قضائية من بين مرشحين متعددين- للمرة الأولى في تاريخ القضاء- بعدما كانت الجمعيّة العمومية لكل هيئة تقدم المرشح إلى رئاستها.

(3) لفتة إنسانية

السيناريو الثالث الذي يطرحه “شينكر” هو أن يكون الإفراج عن الملياردير المصري “مجرد بادرة حسن نية في العيد تجاه شخصية عانت- إذا ما صحّت التقارير الإعلامية- طبيًا في السجن”.

تعضيدًا لهذه الرواية ربما، وصف الباحث في مقدمة المقال العفو الذي منحه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم 23 يونيو لقرابة 500 سجين مُدان، بأنه “ممارسة شائعة يعتمدها القادة العرب عشية عيد الفطر الذي يمثل نهاية شهر رمضان المبارك”.

الأمور تسير كالمعتاد

بعد سرد هذه السيناريوهات الثلاثة، ختم المقال بالقول: “لا أحد يعلم الإجابة، وهو أمر طبيعي في مصر. وبالفعل، كان الغموض إحدى الميزات الأكثر ثباتا لعملية اتخاذ القرار في مصر طوال فترة الاضطرابات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة. وبعد مرور سبع سنوات منذ اندلاع الثورة، يعكس الإفراج عن “مصطفى” أن الأمور تسير كما كان معتادًا في القاهرة”.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

الجغرافيا السياسية لدول مجلس التعاون الخليجي (2)

تطرق الجزء الأول من هذا التقرير إلى السعودية والكويت والبحرين وعمان، ويتناول هذا التقرير ا…