الرئيسية في العمق تحسن التعاون الأمني والدفاعي بين الهند وإسرائيل.. دلالات ودوافع وعقبات

تحسن التعاون الأمني والدفاعي بين الهند وإسرائيل.. دلالات ودوافع وعقبات

12 second read
0

تعليقًا على أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء هندى لإسرائيل منذ إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين فى عام 1992، نشر مركز بيجن-سادات للدراسات الاستراتيجية تحليلا لـ فيناي كورا، أستاذ الشؤون الدولية ودراسات السلام في جامعة سردار باتيل الهندية.

ثمار الصبر والتفهُّم

استهل التحليل بالإشارة إلى التفهُّم الكبير الذي أبداه القادة الإسرائيليون تجاه القيود التى تقف وراء الدعم الهندي السياسى والدبلوماسى للفلسطينيين، وأبرزها: مخاوف نيودلهى من الجهود الباكستانية التي يمكن أن تحشد الدول العربية ضد الهند حول قضية كشمير.

أثمر هذا الصبر الإسرائيلي، زيارةً تاريخية- وإن بعد عقود- قام بها رئيس الوزراء ناريندرا مودي، ومثلت خروجًا كبيرًا عن الدبلوماسية الهندية المحايدة في الشرق الأوسط؛ مستفيدًا من الخلافات السياسية والطائفية بين الدول العربية التي طمأنت نيودلهي بأن التقارب مع تل أبيب قد لا يكون له تأثير كبير على علاقاتها مع شركائها العرب.

يستدل الكاتب على تحسن العلاقات الهندية-الإسرائيلية تحسنا هائلا منذ عام 1992، بالاتجاه التصاعدي الكبير في التعاون الدفاعي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ومكافحة الإرهاب، حيث تعتبر اسرائيل ثانى أكبر مصدر لمعدات الدفاع إلى الهند.

زيادة التعاون الدفاعي

زاد التعاون الدفاعي- وهو الدعامة المركزية لهذه العلاقة- بشكل كبير في ظل حكومة “مودي”. ووفقا لبيانات معهد ستوكهولم لأبحث السلام الدولي  sipri لعام 2016، زادت تجارة الأسلحة الهندية مع إسرائيل بنسبة 117٪، من 276 مليون دولار في عام 2015 إلى 599 مليون دولار في عام 2016.

يشمل التعاون الدفاعي بين الهند وإسرائيل: تطوير أنظمة الدفاع الصاروخية أرض-جو من طراز Barak-8، بالتعاون مع المنظمة الهندية لأبحاث وتطوير الدفاع (DRDO)، وشراء أجهزة راديو قتالية إسرائيلية للجيش الهندى العام الماضي.

كما قعت شركة Israel Aerospace Industries المملوكة للحكومة الإسرائيلية مؤخرا صفقة بقيمة 630 مليون دولار مع الهند لتوريد أنظمة صواريخ LRSAM أرض-جد طويلة المدى إلى أربع سفن تابعة للبحرية الهندية.

وفى وقت لاحق من العام الحالي، من المقرر أن تشارك القوات الجوية الهندية للمرة الأولى فى تدريبات قتالية جوية متعددة الجنسيات فى إسرائيل. وستضم هذه المناورات ست دول أخرى، هي: الولايات المتحدة واليونان وبولندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا. وهناك آفاق مغرية أخرى يمكن استكشافها في مجال التعاون الدفاعي، كما ذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو منذ فترة: “السماء هي الحد الأقصى” للتعاون بين الهند وإسرائيل”.

شراكة أمنية قوية

أدت مجموعة من العوامل إلى ظهور شراكة أمنية قوية بين الهند وإسرائيل في التسعينيات. وقد ساهم صعود حزب بهاراتيا جاناتا إلى السلطة بشكل كبير في هذا التطور.

في أعقاب التجارب النووية عام 1998، كانت الهند معزولة دوليا وتخضع لعقوبات عسكرية شديدة. لكن إسرائيل امتنعت عن إدانة التجارب النووية، واستأنفت صادراتها الدفاعية إلى الهند، مما عزز مصداقيتها كمورد موثوق به للأسلحة.

كما عززت المساعدة التي قدمتها إسرائيل في أعقاب حرب كارجيل مع باكستان عام 1999 الشراكة الأمنية بين الهند وإسرائيل.

وفي أعقاب هجمات مومباي عام 2008، أبدى جهاز الأمن الهندي اهتماما متزايدا بأساليب مكافحة الإرهاب الإسرائيلية.

وبالفعل زودت إسرائيل الهند بصور الأقمار الصناعية، والطائرات بدون طيار، وكاميرات التصوير الحراري، وأجهزة الرؤية الليلية، ونظم الاستطلاع والمراقبة طويلة المدى LORROS، ومعدات الكشف لأغراض مكافحة الإرهاب.

تقنيات مكافحة الإرهاب

كيّفت الهند بالفعل العديد من التقنيات والأساليب الإسرائيلية في التصدي للتهديدات الإرهابية، وعقدت محادثات منتظمة مع تل أبيب بشأن مكافحة الإرهاب في إطار مجموعة عمل مشتركة أنشئت في عام 2000.

وخلال الاجتماع التاريخي الذي عقده الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين مع مودي في نيودلهي في نوفمبر 2016، كانت مكافحة الإرهاب أحد المجالات ذات الأولوية على طاولة النقاش.

تحرص نيودلهي أيضًا على الاستفادة من الخبرة الإسرائيلية في مجال الوقاية من التسلل، حيث أن حدود الهند الشرقية والغربية عرضة للاختراق بشكل كبير.

كما أن المعدات الإسرائيلية يمكن أن تكون مفيدة في الحد من المشاكل الحدودية مع الصين. وبالمثل، يمكن لإسرائيل أن تتقاسم خبراتها مع الهند حول كيفية كبح جماح المخاطر المشتركة مثل القاعدة وداعش، من خلال اعتماد تقنيات خاصة لمكافحة الإرهاب والطب الشرعي.

حماس هندي وعقبات محتملة

لطالما كان حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم فى الهند مؤيدًا بحماس لعلاقات أقوى بين الهند واسرائيل. وقد واصل قادته، سواء كانوا في الحكومة أو في المعارضة، الإعراب عن إعجابهم بسياسات مكافحة الإرهاب والأمن القومي الإسرائيلية.

ومن المرجح أن تعطي الهند أولوية لتطوير قوى النخبة المشابهة لقوات Sayeret Matkal الإسرائيلية، وهو ما سوف يترجم إلى تعاون أمني أكبر مع إسرائيل. وفي حين أن الشراكة الأمنية قد لا تكون العامل الوحيد الذي يربط بين البلدين، إلا أنه هو العامل الأهم؛ لأن اعتبارات الأمن أثرت دائما على سياسة الهند تجاه إسرائيل.

لكن على الرغم من أن حكومة “مودي” توسع باطراد نطاق وأبعاد تعاونها في مكافحة الإرهاب وتقاسم المعلومات مع إسرائيل، إلا أنها قد تواجه بعض العقبات؛ لأن الهند وإسرائيل لا تقاتلان مباشرة الخصم نفسه. وبالمثل، تواجه الحكومة الهندية تحديات في استخدام ذات النوع من تكتيكات مكافحة الإرهاب التي تستخدمها إسرائيل.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

محمي: هل محمد بن سلمان متهور حقًا؟.. قراءة مغايرة للتحولات السعودية

لا يوجد مختصر لأن هذه المقالة محمية بكلمة مرور. …