الرئيسية ماذا بعد؟ دوافع خفية.. ما الذي تريده الإمارات في اليمن؟ وهل ستحقق أهدافها؟

دوافع خفية.. ما الذي تريده الإمارات في اليمن؟ وهل ستحقق أهدافها؟

6 second read
0

* موجز توقعات ستراتفور:

  • ستواصل الإمارات العربية المتحدة استهداف حزب الإصلاح، فرع الإخوان المسلمين في اليمن، كجزء من حملة أوسع ضد التنظيم الأم وأفكاره.
  • لكن هذه الحملة ستقوض حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وستُعَقِّد أي تسوية سلمية، وستزيد من خطر وقوع رد فعل سلبي ضد دولة الإمارات وحلفائها في التحالف الذي تقوده السعودية.
  • علاوة على ذلك، سيؤدي هذا التوجه الإماراتي في نهاية المطاف إلى تمكين أعضاء “الإصلاح”- وكذلك تنظيمي القاعدة والدولة- بدلا من إضعافهم.

 

أظهرت الإمارات العربية المتحدة- الشريك العسكري الأكثر نشاطا للسعودية- أن لها أولويات استراتيجية في اليمن غالبا ما تختلف عن أولويات الرياض، من أبرزها: حملة أبو ظبي المتصاعدة ضد “الإصلاح”، الفرع اليمني للإخوان المسلمين. لكن بينما تكثف الإمارات جهودها الرامية إلى إسقاط الحركة، فإنها قد تقوض أي تسوية سلمية يدعمها التحالف، في حين ستعزز الجماعات المسلحة في جميع أنحاء البلد الذي مزقته الحرب.

القضاء على “تهديد وجودي”

على السطح، يبدو أن السعودية والإمارات يتشاركان ذات الأهداف في اليمن؛ فكلاهما يأمل في إعادة الحكومة الطيّعة والصديقة لدول مجلس التعاون الخليجي إلى صنعاء، وكلاهما يسعى لهزيمة الحوثيين والحد من نفوذ إيران وقمع المقاتلين المحليين، بما في ذلك تنظيم القاعدة وفرع تنظيم الدولة بينما لا يزال في المهد.

لكن فيما وراء ذلك، تختلف أهداف البلدين؛ حيث دأبت الإمارات منذ فترة طويلة على دعم جهات أكثر “اعتدالا” مما تدعمه المملكة. بل يقال إن آل نهيان معنيون بتوجيه ولي العهد السعودي الطموح بعيدًا عن السلفية المحافظة التي حكمت لفترة طويلة في الرياض، وخرجت من رحمها أيديولوجيات مثل التي يتبناها تنظيمي القاعدة والدولة في أنحاء المنطقة.

ونهج الإمارات في اليمن يعكس هذه الخطة؛ فبينما تعتزم المملكة استعادة الوضع السياسي الذي كان يحكم اليمن قبل غزو الحوثيين لصنعاء، فإن الإمارات تهدف إلى تغيير المشهد السياسي في هذا البلد لصالحها.

ولتحقيق هذه الغاية، عملت الإمارات- التي تجلس آمنة وراء حاجز يحميها من تسرُّب تداعيات الحرب في اليمن يتمثل في السعودية وعمان- على حرمان منافستها الأيديولوجية، جماعة الإخوان المسلمين، من نفوذها في اليمن من خلال استهداف “الإصلاح”.

سباق ضد عقارب الساعة

بيد أن الإطاحة بـ “الإصلاح” لن تكون مهمة سهلة؛ نظرا لأن الحزب متجذر بعمق في السياسة اليمنية، وهو جزء من تحالف هادي، ويحظى بدعم قبيلة الأحمر القوية في ساحة المعركة. وعلاوة على ذلك، لم تقدم الإمارات حتى الآن بديلا أيديولوجيا واضحا لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن. وبدلا من ذلك، فهي تتعامل مع فرع الإخوان في اليمن مثلما تعاملت مع فرع الجماعة على أراضيها: بالحلول الأمنية وليس إيجاد حل سياسي أو طريقة للتعاون.

وفي هذه الأثناء، لا تملك أبوظبي القدرة النارية أو القوة العاملة على الأرض في اليمن لتحقيق هدفها. وكلما زاد ضغط الإماراتيين على الإصالح، كلما زاد خطر انقسام حكومة هادي وإحداث صدع آخر في البلد الممزق بالفعل. بل قد ينضم بعض أعضاء الإصلاح إلى ذات القوى التي تبعها السنة في أماكن أخرى: تنظيمي القاعدة والدولة.

وتقدم مصر مثالا واضحا على هذا المصير؛ فبعد أن أطاح الجيش المصري بحكم الإخوان المسلمين في عام 2013، أدى الاستياء الناتج عن قمع الجماعة إلى تغذية انتفاضات جهادية في سيناء بل وشن هجمات بالقنابل على المدن الكبرى في جميع أنحاء البلد.

وهناك طريق آخر محتمل ينصح ستراتفور الإمارات بدراسته: كلما طال تدخل التحالف الخليجي في اليمن يرجح أن يحاول المجتمع الدولي التفاوض على اتفاق سلام يوقف هذه الحملة ضد الإصلاح. ولا تزال الخسائر الإنسانية للصراع تتصاعد، وقد بدأت السعودية بالفعل في البحث عن مخرج من الحرب. وإذا انتهت الحملة الإماراتية قبل أن تحقق أهدافها، فإن الإصلاح- على الرغم من ضعفه- سوف تتاح له الفرصة للتعافي وربما الوقوف في مواجهة المكاسب التي حققتها أبوظبي في اليمن. وإذا حافظ الإصلاح على شعبيته، فإن التدخل الإماراتي يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية، مما سيؤدي في نهاية المطاف إلى تشكيل حكومة في صنعاء ليست صديقة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم ماذا بعد؟

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

دور الصين في تشكيل مستقبل سوريا.. تحوُّل جيوستراتيجي في الشرق الأوسط

* ملخص: مع دخول الحرب السورية مراحلها الأخيرة، تبدو الصين مصممة على الاضطلاع بدور مركزي في…