الرئيسية إسرائيليات دور الصين في تشكيل مستقبل سوريا.. تحوُّل جيوستراتيجي في الشرق الأوسط

دور الصين في تشكيل مستقبل سوريا.. تحوُّل جيوستراتيجي في الشرق الأوسط

2 second read
0

* ملخص:

مع دخول الحرب السورية مراحلها الأخيرة، تبدو الصين مصممة على الاضطلاع بدور مركزي في إعادة إعمار سوريا. وأحد العوامل التي تُحَفِّز الصين على المشاركة، هو: وجود عدد كبير من الجهاديين الويغور في صفوف القوات المناهضة للحكومة. وعامل آخر هو مبادرة “حزام واحد.. طريق واحد” الذي يهدف إلى إنشاء طريق حرير جديد يربط بين الصين والشرق الأوسط وأوروبا. ويرى جدعون إلعازر في مركز بيجن-سادات أن الصين إذا شاركت بدور نشط في سوريا؛ فإنها قد تُحدِث تحولا في واقع المنطقة الجيوستراتيجي.

 

مع الانهيار التدريجي لتنظيم الدولة، والنهاية الوشيكة للحرب السورية، أصبح من الواضح أن الصين ستلعب دورا رئيسيا في إعادة إعمار سوريا. والواقع أن المشاركة الصينية في سوريا تتزايد على مدى الأشهر القليلة الماضية.

– في هذا الصيف، استضافت الصين “المعرض التجاري الأول لمشاريع إعادة إعمار سوريا”، وتعهد فيه المسؤولون بتقديم ملياري دولار لجهود إعادة الإعمار.

– بالإضافة إلى ذلك، وافقت وزارة الشؤون المدنية الصينية بالفعل على عدد من مشروعات المساعدات الأولية.

– وفى سبتمبر الماضي، أكدت وكالة شينخوا عزم الصين على المشاركة فى جهود إعادة الإعمار.

وأوضح السفير السوري في الصين، عماد مصطفى، أن الدور المتوقع للصين في عملية إعادة الإعمار يأتي كنتيجة مباشرة للمساعدات التي قدمتها الصين لنظام الأسد أثناء الحرب:

“قدمت الصين وروسيا وإيران دعما كبيرا لسوريا أثناء الصراع العسكري. ولذلك، ينبغي أن تلعب هذه الدول الثلاث دورا رئيسيا في إعادة إعمار سوريا. أما إذا قامت دول أخرى بهذا العمل، ناهيك عن المشاركين في إحداث الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية السورية، فسيكون ذلك أمرًا يفتقر إلى العدالة”.

كما تطرق الرئيس السوري بشار الأسد مباشرة إلى دور الصين في سوريا بعد الحرب. وقال في مقابلة مع صحفي صيني في مارس الماضي: تشارك الصين في العديد من المشاريع الصناعية، وقد تنشط مستقبلا “في كل قطاع بلا استثناء”.

وفي ما يمكن ترجمته إلى بادرة صداقة تجاه الصين، اختتمت المقابلة بمناقشة دراسة ابن الأسد للغة الصينية، وقال الأسد إنه يؤيد بقوة دراسة الصينية، وأشار إلى أن العلاقات الصينية-السورية تتطور بسرعة.

ومنذ بداية الحرب السورية، لعبت بكين دورا أساسيا في توفير مظلة لحكومة الأسد من خلال حجب قرارات مجلس الأمن الدولي التي تهدف إلى فرض عقوبات على سوريا.

وبينما امتنعت بكين عن المشاركة بعمليات عسكرية مباشرة، إلا أنها أرسلت عددا قليلا من القوات إلى سوريا لتقديم تدريبات طبية وهندسية للجيش السوري. وفى الوقت ذاته، سافر المبعوث الصيني الخاص إلى سوريا، شيه شياو يان، إلى المنطقة فى محاولة للتفاوض على اتفاق سلام بين الأطراف والقوى الإقليمية.

وفي الوقت ذاته، تستثمر الشركات الصينية في سوريا. وتمتلك شركة البترول الوطنية الصينية حصصا كبيرة في اثنتين من أكبر شركات النفط السورية، وهما الشركة السورية للنفط وشركة الفرات للنفط.

بالإضافة إلى ذلك، وقعت شركة الاتصالات الصينية هواوي في عام 2015 اتفاقًا لدعم الجهود السورية لتدشين تكنولوجيا النطاق العريض (برودباند) في سوريا بحلول عام 2020.

ومن المنظور السوري، يمكن أيضا أن يعزى الدور المركزي المحجوز للصين في إعادة إعمار البلاد إلى أن الدعم الصيني للأسد غير مشروط بأي قيود سياسية.

وبينما تضع الحرب أوزارها، يضع النظام خططا لعصر ما بعد الحرب، من شأنها أن تغير بشكل كبير التركيبة السكانية في سوريا.

وفي حين سيجد الاتحاد الأوروبي صعوبة في دعم هذه المبادرات، لا يمكن أن يقال الشيء ذاته عن الصين.

أحد الأسباب التي كثيرا ما يستشهد بها لتفسير دعم الصين للنظام السوري هو وجود ما يصل إلى 5000 من جهاديي الويغور المسلمين من شينجيانح يقاتلون إلى جانب المعارضة السورية.

وهكذا أصبح القضاء على تهديد العناصر الإسلامية المتطرفة هدفًا مشترك بين الصين وسوريا. والواقع أن بكين تفضل القضاء على المسلمين الويغور على الأرض السورية بدلا من التعامل معهم في الصين.

ومن وجهة النظر الصينية، يجب التعامل مع الاستثمار في سوريا ضمن السياق الأوسع لمبادرة “حزام واحد.. طريق واحد”. وتأمل الصين على الأرجح في تحويل سوريا إلى نقطة مهمة في شبكتها الاقتصادية، وربما تتمحور جهودها حول مرفأ اللاذقية وميناء طرطوس وكلاهما يطل على البحر الأبيض المتوسط.

وفي الوقت ذاته، تبذل الصين جهودا لبسط نفوذها على المنطقة من خلال توسيع دور منظمة شانغهاى للتعاون كثقل موازن لحلف الناتو. ومن اللافت أن إيران أعربت عن اهتمامها الواضح بالانضمام إلى منظمة شانغهاى للتعاون، وهي خطوة تحظى بدعم السلطات الصينية.

وكان توثيق العلاقات بين إيران والصين واضحًا في عام 2016، مع وصول أول قطار شحن من تشجيانج إلى طهران. ورغم أن إيران لم تحظَ بعد بعضوية المنظمة، فمن المنطقي الاعتقاد بأن الدول العربية الأخرى في المنطقة، بما في ذلك دمشق الموالية لطهران، سوف تظهر اهتماما مماثلا بالانضواء تحت المظلة الصينية.

وبالتالي، فإن اقتراب الحرب السورية من نهايتها لصالح الأسد قد يكون له انعكاسات كبيرة على المستقبل الجيوستراتيجي للمنطقة، وهو مستقبل ستلعب فيه الصين دورا موسعا إلى حد كبير.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم إسرائيليات

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

حصاد عام في البيت الأبيض: إنجازات ترامب وإخفاقاته.. بعيون إسرائيلية (2/2)

لا يمكن لأي رئيس، خاصة لو كان يفتقر إلى الخبرة في مجال السياسة، أن يحقق أهدافه دون تعاون: …