الرئيسية ماذا بعد؟ رحل موجابي وبقيت الدكتاتورية.. الانقلابات لا تؤدي إلى إصلاحات

رحل موجابي وبقيت الدكتاتورية.. الانقلابات لا تؤدي إلى إصلاحات

3 second read
0

ما حدث في زيمبابوي لم يكن انتفاضة شعبية ضد الاستبداد، بل كان انقلاب قصرٍ من داخل الحزب الحاكم؛ لذلك يرجح جون كامبل عبر دورية فورين أفيرز أن يواصل زعيم زمبابوي القادم، الذي ربما يكون نائب الرئيس السابق إيمرسون منانجاجوا أو أحد مؤيديه، السير على درب الاستبداد ذاته الذي سبقه عليه موجابي، وإن كانت اللمسة الشخصية قد تتراجع قليلا مع رحيل الرئيس “التاريخيّ” الوحيد الذي عرفته زيمبابوي منذ نهاية حكم الأقلية البيضاء في عام 1980.

تنافُسٌ عِرْقِيّ

بعد الاستقلال، تمحورت السياسة في زيمبابوي حول التنافس العرقي:

  • كان موجابي مرتبطا بعرقية شونا
  • والمعارضة مرتبطة بعرقية نديبيلي.
  • أما ملكية الأراضي المنتجة فكانت لا تزال تهيمن عليها أقلية بيضاء صغيرة.

وعلى الرغم من أن العالم الخارجي أشاد بـموجابي خلال عقده الأول في الحكم؛ لأنه سعى لتحقيق المصالحة العرقية مع الأقلية البيضاء، إلا أنه دمَّر النفوذ السياسي لمنافسيه بشكل منهجي، وارتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وأثار نزاعا عرقيًا خلال مسيرته في الحكم.

نقطة تحوُّل

كان عام 1993 نقطة تحوُّل في تاريخ زمبابوي؛ ففى مواجهة المعارضة السياسية المتزايدة التى زعم موجابي أن البيض يُمَوِّلونها، شجّع الرئيس المحاربين القدامى على الاستيلاء بالقوة على الأراضى المملوكة للبيض بدون تعويض.

كانت هذه الخطوة هي المسمار الأخير في نعش القبول الغربي لموجابي، ويرى كامبل أنها قضت على ما تبقى من احترام لسيادة القانون وأضعفت المؤسسات الديمقراطية.

لكن هذه لم تكن الصورة كاملة:

– بينما استفز موجابي الغرب وأثار حنقه.

– اكتسب حب الجماهير الريفية وإعجابها.

دشَّن ذلك لمرحلة مختلفة اعتبارا من عام 2001:

– فرضت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عقوبات على زيمبابوى؛ بتهمة انتهاك حقوق الانسان وسيادة القانون،

– وفي الوقت ذاته أصبح خطاب الرئيس وسياساته أكثر عدائية تجاه الغرب بشكل متزايد.

سمِّن “عسكرك” يأكلك

أثرى موجابي القادة العسكريين في مقابل دعمهم، ومع مرور الوقت أحاط نفسه بعصبة عسكرية موالية، نجحت بمرور الوقت في القضاء على الأطراف الأخرى إلى حد كبير.

وحين وصل موجابي إلى عمر الـ 93، أصبح يعتمد على زوجته جريس التي تبلغ من العمر 40 عاما؛ لذلك كان كان التدخل العسكري في ليلة 14-15 نوفمبر- أكثر من أي شيء آخر- انقلاب قصر من داخل الحزب الحاكم يستهدف السيدة الأولى جريس.

نزعة شخصيّة

لطالما كان الحزب الحاكم في زيمبابوي تيهمن عليه نزعة شخصية، ويسيطر عليه فصيلان اثنان:

  • الفصيل الأول، الذي قام بالانقلاب، والمقرب من منانجاجوا (الذي أقيل من منصب نائب الرئيس في 6 نوفمبر)، يشمل القادة العسكريين الحاليين والسابقين الذين شاركوا في الإطاحة بحكم الأقلية البيضاء في عام 1980.
  • الفصيل المنافس، المعروف باسم مجموعة الـ 40، وتقوده السيدة الأولى جريس، وهو أصغر سنا ويتبنى طابعًا أكثر مدنية. ولم يشارك معظم أعضاء هذا الفصيل في حرب الاستقلال، حتى أن جريس، على سبيل المثال، كانت في الـ15 فقط من عمرها عندما انتهى حكم البيض.

محل الشارع من الإعراب

كلاهما- جريس ومنانجاجوا- سمعته سيئة، ولا توجد اختلافات كبيرة في السياسة بين الفصيلين، وكانت القضية الوحيدة المشتركة بينهما هي أيهما سينجح على انتزاع الحكم بعد موت موجابي أو عجزه.

وأيًا كانت السيناريوهات المحتملة، تبقى الإطاحة بموجابي عن طريق انقلاب القصر هي الحقيقة الأكثر رسوخًا في هذا المشهد، حتى لو أسفرت عن تغيير ملموس عبر حكمة انتقالية، أما التغييرات العميقة في النظام السياسي والاقتصادي فلا يرجح أن تأتي من داخل الائتلاف الحاكم بل بضغطٍ من الشارع.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم ماذا بعد؟

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

دور الصين في تشكيل مستقبل سوريا.. تحوُّل جيوستراتيجي في الشرق الأوسط

* ملخص: مع دخول الحرب السورية مراحلها الأخيرة، تبدو الصين مصممة على الاضطلاع بدور مركزي في…