الرئيسية في العمق العلاقات بين تركيا وإسرائيل تتوطد ببطء لكن بثبات.. لماذا؟

العلاقات بين تركيا وإسرائيل تتوطد ببطء لكن بثبات.. لماذا؟

2 second read
0

ترجمة: علاء البشبيشي

نشر مركز ستراتفور تقريرًا يرصد مظاهر توطيد العلاقة بين تركيا وإسرائيل؛ تحت وطأة التطورات الإقليمية المتسارعة، قائلا: شهد الأسبوع الماضي دلائل إضافية على أن التقارب بين الجانبين مستمرٌ على قدمٍ وساق.

وكان المركز توقع في 26 يوليو أن التطورات الإقليمية سوف تُقارِب أكثر بين المصالح التركية والإسرائيلية؛ مستندًا في الأساس إلى لقاء سريّ بين مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد، ووكيل وزارة الشؤون الخارجية التركية فريدون سينيرلي أوغلو.

وأضاف المركز: منذ فترة طويلة، يُعتَقَد أن تركيا وإسرائيل يمكن أن يتعاونا في قطاع الطاقة. ورغم تعثُّر الجهود الإسرائيلية لتطوير حقل ليفياثان الكبير نسبيًا نتيجة السياسة الداخلية، والإعلان عن اكتشاف حقل غاز أكبر في مصر يوم 30 أغسطس، يمتلك الجانبان قدرا كبيرًا من الإرادة السياسية لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى تركيا في نهاية المطاف.

واستشهد المركز على هذا التقارب بتأكيد خبير النفط التركي نصرت جومرت، و رئيس شركة “توركس” باتو أكسوي في مقابلات مؤخرًا أن تركيا لا تزال مهتمة بتطوير واستيراد الغاز الإسرائيلي.

وحول الأسباب التي تدفع تركيا إلى هذا الموقف، برغم الخلافات التي لا تزال عالقة بين البلدين، أوضح ستراتفور أن “تركيا تريد أن تكون الدولة الرئيسية التي يمر عبرها الغاز الطبيعي من الشرق المتوسط إلى أوروبا، ولأنها تخشى استبعادها من التفاهمات الإسرائيلية-المصرية-القبرصية، فإنها حريصة على العمل مع إسرائيل”.

على الجانب الآخر، رجَّح المركز أن اكتشاف الغاز الجديد في مصر سيدفع إسرائيل إلى إلقاء نظرة فاحصة على تركيا، مستشهدًا بوجود تفاهم بين التركي فريدون سينيرلي أوغلو الذي عين مؤخرًا وزيرا للخارجية، والإسرائيلي دوري جولد، الذي بعث برسالة تنهئة إلى الأول بمناسبة توليه المنصب الجديد، مشيدًا أمام الصحفيين في القدس بشخصيته، ووصفه بأنه دبلوماسي من الدرجة الأولى، قائلا: إن تركيا محظوظة أن لديها مسئول مثله.

الأكثر إثارة للاهتمام- على حد وصف ستراتفور- هو وصول وفد من رجال الأعمال الأتراك إلى الأراضي الفلسطينية، بقيادة الرئيس التنفيذي لمعهد السياسات والدراسات الاقتصادية التركي البروفسور جوفان ساك، وهو أول وفد يزور إسرائيل منذ حادث مافي مامرة قبل خمس سنوات.

زار الوفد غزة يوم 30 أغسطس، وتحدث عن إمكانية إنشاء منطقة صناعية في القطاع. أيضًا قابل الوفد نائب زعيم حركة حماس ورئيس الوزراء السابق إسماعيل هنية لمناقشة تطوير اقتصاد غزة. والتقى كذلك وزير العمل الفلسطيني مأمون أبو شهلا، الذي صرَّح بعد اللقاء بأن تركيا تبرعت بـ 20 مليون يورو (نحو 22.5 مليون دولار) لصندوق العمل الفلسطيني.

في اليوم التالي، توجه الوفد إلى إسرائيل؛ حيث التقى نائب وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي أيوب كرا. 

ويُعتَقَد أن “ساك” وزملاءه من رجال الأعمال الأتراك مهتمين بتطوير مناطق صناعية مشابهة في الصضفة الغربية أيضًا، بالقرب من مدينة جنين. ووفقا لصحيفة ديلي صباح، أعرب الوفد التركي عن رغبته في استثمار 100 مليون دولار في المنطقة الصناعية المحتملة. 

وأردف المركز: تسعى تركيا لإحياء مشروع المنطقة الصناعية، في محاولةٍ لِصَقل أوراق اعتمادها كقيادة إقليمية من خلال اهتمامها بمعاناة قطاع غزة. 

في هذا السياق، سافر وزير الخارجية التركي آنذاك عبد الله جول إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية في يناير عام 2006، أملا في توقيع اتفاقيات من شأنها خلق 10 آلاف وظيفة للفلسطينيين. وبعدما كانت مصلحة تركيا تقضي في وقت ما الابتعاد عن إسرائيل، فإن مصالح البلدين تتقارب الآن مرة أخرى، بحسب ستراتفور. 

ذلك أن إسرائيل غاضبة من اتفاق الاولايات المتحدة مع إيران، وفي حين أن تركيا أكثر ترحيبا بإيران من إسرائيل، إلا أن أنقرة لا تزال تعتبر طهران منافسًا. أضف إلى ذلك الخلاف بين الولايات المتحدة وتركيا حول تنظيم الدولة والأكراد، والرؤية التركية والإسرائيلية حيال سوريا. 

برغم ذلك كله، لم يعلن “جولد” مصالحة مفتوحة بين البلدين، فيما يرجح المركز أن التنبؤ بحدوث ذلك سابق لأوانه، لكنه في نهاية المطاف أقل أهمية من توطيد الشراكة الضمنية بين البلدين.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

مجلس التعاون الخليجي.. لم يعد له من اسمه نصيب

قمة مجلس التعاون الخليجي كانت بالكاد تكفي لاحتساء فنجان من الشاي، أما تفاؤل أمير الكويت با…