الرئيسية ماذا بعد؟ “سد النهضة”: فوائد إثيوبية وتهديد لدول المصب.. أين المخرج؟

“سد النهضة”: فوائد إثيوبية وتهديد لدول المصب.. أين المخرج؟

2 second read
0

“الفوائد التي تعود على إثيوبيا وكثير من البلدان المستوردة للكهرباء في شرق إفريقيا من بناء سد النهضة واضحة. بيد أن الآثار المترتبة على بلدان المصب ليست كلها إيجابية- وتحتاج إلى استيعابها بشكل أفضل”.

بهذه الكلمات استهل الباحث زاكاري دوننفيلد تحذيره عبر صحيفة ديلي مافريك الجنوب إفريقية من أن “سد النهضة يمثل تهديدًا دول المصب.. بما في ذلك مصر”، وأن الجدير بالتركيز الآن هو: كيفية إدارة الآثار المحتملة.

فوائد للشعب الإثيوبي

بمجرد اكتمال سد النهضة، سيكون أكبر منشأة لتوليد الطاقة الكهرومائية في إفريقيا (حوالي 6000 ميجاوات)- أي قرابة ثلاثة أضعاف قدرة إثيوبيا الحالية لتوليد الكهرباء- وسيفتح آفاقًا اقتصادية للحكومة.

في عام 2016، كان حوالي 30 في المئة فقط من سكان إثيوبيا هم الذين يحصلون على الكهرباء، وما يزال أكثر من 90 في المئة من الأسر تعتمد على الوقود التقليدي لأغراض الطهي.

ويمكن أن يسبب الوقود التقليدي التهابات الجهاز التنفسي، ووفقا لمنظمة الصحة العالمية فإن عدوى الجهاز التنفسي السلفي الحادة هي السبب الرئيسي للوفاة في إثيوبيا.

لذلك فإن فوائد تحسين طرق الحصول على الكهرباء في إثيوبيا واضحة. لكن زيادة العرض لا يعني أن الطلب سوف يرتفع تلقائيا. ففي إثيوبيا، حيث يعيش 70 في المئة من السكان في المناطق الريفية ويعتمدون على زراعة الكفاف (الأطعمة التي تكفيهم لإطعام أنفسهم وعائلاتهم)، يجب على الحكومة أيضا أن تستثمر في تنمية رأس المال البشري لزيادة الدخل وتحفيز الطلب على الخدمات. وقبل أن يتمكن الإثيوبيون من استهلاك المزيد من الكهرباء، يلزم تحسين مستوى معيشتهم، ما لم تدعمها الحكومة بالكامل.

زيادة الإيرادات الحكومية

وقد تتوقع الحكومة أيضا زيادة الإيرادات من خلال صادرات كهرباء السد. وبالفعل وقعت العديد من الاتفاقيات لشراء الطاقة مع الدول المجاورة، بما في ذلك جيبوتي وكينيا ورواندا والسودان وتنزانيا.

وهناك حاجة إلى إحراز تقدم أسرع على مختلف أصعدة التنمية البشرية في إثيوبيا، حسبما أبرزه تقرير صدر مؤخرا لصالح الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. لكن هناك مخاوف بشأن كيفية تأثير هذا السد على دول المصب، خاصة السودان ومصر.

على الرغم من أن السودان كان يعترض في البداية على بناء السد، إلا أن الخرطوم استحسنت الفكرة مؤخرا. وقد يكون ذلك بسبب موافقة السودان على شراء الكهرباء من السد، بينما اتفقت الدولتان أيضا على التعاون في منطقة اقتصادية حرة. وعلى الرغم من أن التعاون الثنائي أثبت فعاليته مع السودان، فإن المفاوضات متعددة الأطراف لم تكن مثمرة على وجه الخصوص.

رسم اتفاق الخرطوم، الذي وُقِّعَ في عام 2015، طريقًا للمضي قدما، لكن تنفيذه لم يكن سهلا، وبدأت العقبات تظهر. وفي مايو من هذا العام، خلُصَ ميدل إيست مونيتور إلى أن مصر وإثيوبيا والسودان انتهوا للتو من الجولة الرابعة عشرة من المناقشات حول كيفية إدارة نهر النيل دون إحراز نجاح.

وفي اجتماع عام 2015، وافق مسؤولون من البلدان الثلاثة على إجراء تقييم للأثر كان من المقرر إنجازه في غضون 15 شهرا. لكن مرت 17 شهرا دون أن يصدر التقرير. وحتى الآن لا توجد دراسة جدوى مستقلة، أو تحليل للتكاليف والفوائد، أو تقييم للأثر البيئي.

أخبار سيئة للمصريين

هذا أمر يدعو للقلق؛ لأن إثيوبيا يمكن أن تبدأ في ملء خزان السد في أي وقت. وتتوقع الحكومة الاثيوبية أن يستغرق ذلك ما بين خمس إلى ست سنوات. بيدَ أن الدكتور ضياء الدين القوصي، خبير الموارد المائية ومستشار وزير الري الأسبق، يرى أن فترة 12 إلى 18 سنة ضرورية لضمان أمن مصر المائي.

خلُصَ تقرير صدر مؤخرا عن الجمعية الجيولوجية الأمريكية أن فترة تتراوح ما بين 5 و15 عاما تبدو معقولة، من الواضح أن هذا التقدير يعطي مصداقية لكلا الجانبين. لكن التقرير ذاته أشار إلى أن “تدفق المياه العذبة في النيل إلى مصر قد ينخفض بنسبة تصل إلى 25٪، مع فقدان ثلث الكهرباء المولدة من السد العالي في أسوان”، وهي الأخبار السيئة للمصريين.

كما يخشى العديد من المسؤولين المصريين من أن يؤدي التبخر المتزايد الناتج عن حجم السد الهائل إلى التأثير على الأمن المائي في بلادهم، التي تعاني بالفعل من أحد أكبر حالات الإجهاد المائي في العالم.

رد الفعل المصري

ونظرا لمدى اعتماد الشعب المصري على النيل، من الصعب توقع رد فعل مصر إذا ما مضت إثيوبيا في خطتها لملء خزان السد. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بدر المعطي لرويترز مؤخرا إن مصر “لا تملك موارد أخرى… لن نسمح بتعريض مصالحنا الوطنية وأمننا القومي للخطر”.

ويرى محللو مجموعة ستراتفور الاستشارية التي تتخذ من تكساس مقرا لها أن رد فعل مصر سيتحدد جزئيا من قبل قيادتها السياسية، لكنهم يؤكدون أيضا أنه “مهما كانت ميولهم السياسية، فإن خفض حصة مصر مياه نهر النيل على نطاق واسع لا يمكن لأي حكومة مصرية أن تتحمله”.

صحيح أن لإثيوبيا الحق في استغلال مواردها الطبيعية لدعم مشاريع التنمية البشرية التي تشتد الحاجة إليها، لكن هل يمكنها تحمل الإضرار بعلاقتها مع دول المصب، وخاصة مصر؟

لكن أيضًا بعد أن أنفقت حكومة إثيوبيا أموالا طائلة لتمويل هذا المشروع وتعزيزه، يرى الباحث “دوننفيلد” أن السؤال الآن أصبح يتعلق بأفضل السبل لإدارة الآثار المحتملة على دول المصب.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم ماذا بعد؟

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

ماذا بعد؟.. أحداث وتوقعات الأسبوع المقبل

نحيطك علمًا بأهم أحداث الأسبوع القادم، وأبرز التوقعات المستقبلية؛ بما يساعدك على الاستعداد…