الرئيسية أقليات شهر رمضان في عهد “ترامب”.. تحدٍ وفرصة لمسلمي أمريكا

شهر رمضان في عهد “ترامب”.. تحدٍ وفرصة لمسلمي أمريكا

1 second read
0

بغض النظر عما إذا كان الرئيس دونالد ترامب يعترف بوجود شهر رمضان، فإن المسلمين في جميع أنحاء الولايات المتحدة عازمون على جعل هذا الشهر مميزًا هذا العام، باعتباره فرصة لتعريف غير المسلمين بأحد أشهر مظاهر الإسلام.

رمضان مختلف.. بنكهة “ترامب”

لرمضان هذا العام في الولايات المتحدة رونق خاص تحت حكم إدارة ترامب، بحسب إمام مسجد الأمة في واشنطن، طالب شريف، حيث يتعين على المسلمين التواصل بنشاط أكبر مع المجتمع الأمريكي الأوسع.

يرجع ذلك إلى ارتفاع جرائم الكراهية ضد المسلمين بشكل كبير، مع زيادة حوادث حرق المساجد والتخريب المنتظمة، وفق التقرير الذي أعدته مجلة نيوزويك.

وارتفعت حوادث الإسلاموفوبيا على الحدود الأمريكية بنسبة 1.035 فى المائة منذ تولى ترامب رئاسة الولايات المتحدة، ليتجاوز ما حدث خلال الأيام المائة الأولى من ولايته ما شهدته السنوات الثلاث السابقة مجتمعة.

خروج على التقاليد الرئاسية

في العام الماضي، استضاف الرئيس باراك أوباما حفل إفطار في البيت الأبيض، كما فعل كل رئيس أمريكي منذ عام 1996، كما استقبل رمضان بخطاب بدا كانتقاد مباشر للمرشح ترامب في ذلك الحين.

قال: “أنا أقف بقوة مع المجتمعات المسلمة الأمريكية لرفض الأصوات التى تسعى إلى تقسيمنا أو تقييد حرياتنا الدينية أو حقوقنا المدنية. وسنستمر في الترحيب بالمهاجرين واللاجئين إلى بلادنا، بمن فيهم المسلمون”.

على النقيض من هذا الموقف، كشف مسؤولان أمريكيان أن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون رفض طلبا لاستضافة حفل بمناسبة شهر رمضان، وهو ما اعتبرته وكالة رويترز خروجًا على تقليد درجت عليه الإدارات الجمهورية والديمقراطية لنحو 20 عاما، مع استثناءات قليلة.

وقال المسؤولان، اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما لأنهما غير مخولين بالحديث للإعلام: إن “تيلرسون” رفض طلبا من مكتب الأديان والشؤون العالمية بوزارة الخارجية لاستضافة حفل استقبال لعيد الفطر في إطار احتفالات رمضان.

وحين طلبت رويترز من متحدثة باسم وزارة الخارجية التعقيب على رفض “تيلرسون” أجابت قائلة: “ما زلنا نستكشف الخيارات المحتملة للاحتفال بعيد الفطر في نهاية شهر رمضان. نشجع سفراء الولايات المتحدة على الاحتفال برمضان من خلال أنشطة متنوعة تقام سنويا في البعثات حول العالم”.

الكلمات وحدها لا تكفي

حتى مع تخفيف ترامب حدة لهجته أثناء زيارته إلى المملكة العربية السعودية، انتبه العديد من المسلمين إلى أنه لم يتطرق إلى ذكر المسلمين الأمريكيين، لذلك فإن أي كلمات يقولها ترامب بشأن رمضان من المرجح أن يكون لها تأثير ضئيل على رأيهم في الرئيس.

ومع ذلك، فإنه من المهم بالنسبة لهم أن يحتفل البيت الأبيض بقدوم رمضان كما يفعل مع احتفالات الأديان الأخرى، وفقًا للمصممة ميلاني الترك، الرئيس التنفيذي لشركة Haute Hijab.

تقول “ميلاني”: “لست بحاجة إلى سماعها، لا أستطيع أن أهتم كثيرا بسماعها من فمه؛ لأنني لا أعتقد أنها حقيقية. لكنني أعتقد بأهمية الاعتراف بهذا المجتمع، لأنه يحدد المعايير التي يتعين على البلد اتباعها”.

مجرد دعاية.. من منظور أمني

بغض النظر عن مواقف “ترامب”، سيحاول المسلمون سد الفجوة التي يعتقد الإمام “شريف” أنها قائمة. مسجده في العاصمة هو أحد أماكن الصلاة التي ستفتح أبوابها لغير المسلمين لمناقشة التقاليد الإسلامية ومشاركة طعام الإفطار، وربما في بعض الحالات الصيام سويًا.

ومن الواضح أن العديد من الناس بحاجة إلى أن يعرفوا أكثر عن رمضان والإسلام بشكل عام، حيث أن 62 في المائة من الأمريكيين لا يعرفون مسلمًا واحدًا وفقا لدراسة أعدها مركز بيو للأبحاث في عام 2014.

نتيجة لذلك، فإن معظم ما يعرفه الأمريكيين عن المسلمين هو من خلال السياسيين ووسائل الإعلام، التي غالبا ما تناقش هذه المسألة من منظور أمني.. مجرد “دعاية”، كما تسميها “ميلاني”.

فعاليات مسجدية عابرة للأديان

في الأشهر الأخيرة، كان المسلمون يحاولون تغيير ذلك من خلال تنظيم فعاليات مثل اليوم الإسلامي، حيث يقف المسلمون في أنحاء أنحاء البلاد، ويعربون عن استعدادهم للرد على الأسئلة حول إيمانهم.

يقول الدكتور ضياء شيخ، إمام المركز الإسلامي في إيرفينغ بولاية تكساس: إنها فرصة مهمة للتواصل؛ لأن معظم الأشخاص الذين لديهم تصورات سلبية حول الإسلام لم يلتقوا أبدا بالمسلمين. وأفضل شيء لتهدئة مخاوف الناس هو تناول الإفطار معهم”.

كثيرا ما يحضر حفلات الطعام متعددة الأديان التي ينظمها “شيخ” من 100 إلى 150 شخصا، وغالبا ما تكون هناك مفاجآت لمن يحضروا لأول مرة.

يضيف إمام المركز الإسلامي في إيرفينغ: “البعض يحضر لأول مرة، ولا يكون لديهم أي فكرة عما يحدث؛ لذا علينا أن نجهز عروضًا تقديمية وأشياء مشابهة. الكثير من الناس لا يستطيعون تخيل أن بإمكان الإنسان أن يتحمل الجوع والعطش خاصة في حرارة تكساس”.

استلهام القوة من الاتحاد

لكن بالنسبة للبعض، يجلب هذا الحضور العلنيّ درجة من الخوف. إذ خلُصَت الأبحاث أن النساء المسلمات غالبا ما يتعرضن للعنف أكثر من الرجال المسلمين، بسبب حجابهن.

تنطوي العديد من هذه الهجمات على تمزيق الحجاب، وهو المظهر الإسلامي الذي لا يتقاسمه الرجال المسلمون. لكن رمضان يزيد حتما من حضور المسلمين في المجتمع.

يضيف “شيخ”: “بنفس الطريقة التي ترتدي بها المسلمة الحجاب، لا يأكل المسلمون خلال النهار في العمل أو المدرسة وبالتالي سيعرفك زملاؤك كمسلم، لو أن مظهرك واسمك لم يكونا كافيان لكشف ذلك”.

ويتابع قائلا: “إنهم لا يريدون التحدث علنا وإظهار أنهم مختلفون؛ لأن هذا الاختلاف هو ما يجعلهم عرضة للهجوم. إنهم يدركون أنهم يبدون مختلفين، لكنهم لا يريدون أن يفعلوا شيئا آخر لرفع مستوى هذا الاختلاف، كي لا يجذبوا المزيد من الاهتمام”.

لكن “شريف” متفائل؛ إذ يرى أن المزيد من المسلمين سوف يكونون معا خلال شهر رمضان أكثر من أي وقت آخر، وبالتالي سيكونون قادرين على استلهام القوة من بعضهم البعض.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم أقليات

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

الأقليات المسلمة حول العالم في أسبوع

تقرير أسبوعي يعنى برصد شئون الأقليات المسلمة حول العالم، والمجتمعات غير المسلمة في العالم …