الرئيسية عروض كتب عرض كتاب “صناعة الخوف من الإسلام.. كيف يقوم اليمين بتصنيع الخوف من المسلمين”

عرض كتاب “صناعة الخوف من الإسلام.. كيف يقوم اليمين بتصنيع الخوف من المسلمين”

1 second read
0

 

الكتاب: صناعة الخوف من الإسلام.. كيف يقوم اليمين بتصنيع الخوف من المسلمين

المؤلف: ناثان لين*

الناشر: دار “بلوتو برس”

تاريخ الإصدار: 15 أغسطس  2012

عدد الصفحات: 248

اللغة: الإنجليزية

عرض: د. محمود عبد الحليم

يقع الكتاب ذو السبعة فصول في 284 صفحة، وتتصدره مقدمة ، لا تقل أهمية عنه، بقلم “جون اسبوزيتو” مدير مركز الأمير “الوليد بن طلال” للتفاهم الاسلامي المسيحي بجامعة “جورج تاون” بالولايات المتحدة، وفيها يقرر أن الاسلام بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أصبح مداناً حتى تثبت براءته، وصار من السهل دمغه بالإدانة حول أي حادثة دون النظر في القضايا السياسية والمظالم الحقيقة التي ترددت في كثير من جنبات العالم الاسلامي مثل فشل كثير من التجارب الاسلامية في الحكم، والسياسة الخارجية الأمريكية القائمة على الهيمنة، والدعم الغربي لنظم الحكم الاستبدادية ، وغزو العراق ثم احتلاله، والتأييد المطلق لإسرائيل في حربها على لبنان وقطاع غزة. وبدلاً عن ذلك شرع قطاع لا بأس به من الاعلاميين والباحثين في رسم صورة نمطية عن الاسلام لا تقف عند حدود كونه تهديداً سياسياً وحضارياً بل وتمتد إلى مخاطر الاخلال بموازين القوى الجغرافية السكانية، واختزلت مشاعر العداء للسياسة الخارجية الأمريكية أو مقاومة التقريب في صورة كراهية المسلمين لنمط الحياة الغربية.

يخلص “جون اسبوزيتو” في مقدمته إلى أن التغلب على الخوف من الإسلام “الاسلاموفوبيا” ليس بالأمر اليسير أو السريع كما أنها ليست مشكلة المسلمين وحدهم، بل هي وبنفس الدرجة مشكلة غيرهم من حكومات، وساسة، وإعلاميين، ومؤسسات تعليمية، ورجال دين، ومنظمات المجتمع المدني، وذلك لاحتواء أصوات الكراهية ودعوات الإقصاء.

من جانبه يحاول مؤلف الكتاب في مقدمته الوصول إلى تعريف لظاهرة “الاسلاموفوبيا”، وحتى يجنب نفسه الدخول في متاهات التمييز بين الجوانب النفسية أو الاجتماعية لهذا المفهوم أو انكار دور أحداث العنف في إزكاء مشاعر الانتقام، يرى أن “الاسلاموفوبيا” تعني ببساطة الخوف من الاسلام والمسلمين…خوف يأخذك إلى عالم من الكراهية والعداء والتمييز… خوف سرطاني يصيب العقل بلوثة من الهلع تشل قدرته على التمييز وتجعله يستسلم للمزيد. ويقرر المؤلف بلا مواربة أن هذا الكتاب محاولة لتصحيح صورة ظالمة عن الاسلام والمسلمين رسمتها أيد حواة يلعبون على آلام الآخرين ويتلاعبون بمشاعرهم.

في الفصل الأول من الكتاب يتتبع المؤلف الارهاصات الأولى للخوف عند المهاجرين للعالم الجديد وبذوره المبكرة التي تجذرت فيهم على اختلاف مذاهبهم الدينية منذ بداية القرن التاسع عشر خاصة لدى طائفة “البروتستانت” إزاء طائفة “الكاثوليك”، وكيف تسللت تلك المشاعر إلى دهاليز السياسة في القرن العشرين

(يذكر أن “جون كينيدي”، وهو كاثوليكي ينحدر من أصول إيرلندية، كان يتعرض للانتقاد بسبب مذهبه الديني) ثم صار الاتحاد السوفييتي مصدراً ثرياً لا للخوف النووي فحسب بل للخوف الثقافي. بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وانحسار الشيوعية عن أوروبا الشرقية وسقوط جدار برلين كان لابد من صناعة “وحش” جديد هو “الاسلام”، ذلك الوحش الذي كانت الأساطير قد بدأت تنسج حوله منذ اندلاع الثورة الايرانية عام 1979 وما تلاها من أحداث الرهائن في السفارة الأمريكية في طهران.

في الفصل الثاني يتناول المؤلف انتقال هذه المشاعر المعادية للإسلام إلى الشبكة العنكبوتية بكل ما أتاحته المواقع والمدونات من سرعة في انتشار تلك المشاعر كالنار في الهشيم نحو تكوين جماعات ضغط حديثة تقف أمام بناء مساجد جديدة وتصب مزيداً من الزيت على لهيب الصورة النمطية عن الاسلام والمسلمين.

في الفصل الثالث يتناول المؤلف الجنون الذي أخرج الإعلام الأمريكي عن عقاله سواء في تغطيته للأخبار، وخاصة في محطة “فوكس نيوز” التي رصد المؤلف طريقة عرضها للأخبار واستخدامها لأوصاف بعينها أكثر من محطات أخرى مثل “سي إن إن” خلال فترة وجيزة، أو في استخدام الاعلانات التجارية لسلع معينة، أو المواد الدرامية، أو البرامج الحوارية، أو في الأداء غير المهني لصحف بعينها مثل “نيويورك بوست”؛ كل ذلك في جهد متناغم لترسيخ نفس الفكرة: الخوف من الوحش الجديد.

في الفصل الرابع يعرض المؤلف للدور الذي يلعبه اليمين المسيحي في صناعة الخوف من الإسلام والمسلمين وتحويله إلى حرب مقدسة تدور رحاها على ساحات الاعلام والفضاء العنكبوتي من خلال برامج وخطب ومواعظ يقدمها رجال دين تتداخل خيوطها مع ما يدور في عالم السياسة. ويضرب مثالاً على ذلك بالنقد الذي تعرض له الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” في حملاته الانتخابية قبل فترة حكمه الأولى والحديث المستفيض عن جذوره وأصوله العرقية والدينية.

في الفصل الخامس يتناول المؤلف الحسابات السياسية والدينية التي لعبت عليها جميع أطياف اليمين الموالي لإسرائيل في التحالف مع اليمين المسيحي في الولايات المتحدة، وتسخير الموروث الديني لدى الفريقين فيما يتعلق بإخراج الفلسطينيين من “الأرض المقدسة” ليعود اليها اليهود قبل الظهور الثاني للمسيح، وكيف أن دوائر اليمين اليهودي قد هرعت للربط بين “الارهاب” الذي تتعرض له إسرائيل منذ قيامها وبين أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

في الفصل السادس يتناول المؤلف انتقال ظاهرة “الاسلاموفوبيا” من مرحلة خوف المواطن الأمريكي العادي من الاسلام والمسلمين إلى كونها سياسة ممنهجة لدى الإدارة الأمريكية تتضح داخلياً في موقفها المتشكك في الأمريكيين المسلمين بحجة “أنهم لا يتعاونون ” في تنفيذ القوانين التي تكافح الإرهاب، كما أنهم” يمكن أن يصبحوا هدفاً للقاعدة لكي ينضموا إليها”، وخارجياً في الحرب على الإرهاب (أفغانستان والعراق)، والحديث عن ” محور الشر” والنظر إلى الدول الإسلامية على أنها، إجمالاً، مصدر للخطر.

في الفصل السابع والأخير يتناول المؤلف انعكاس ظاهرة “الاسلاموفوبيا” داخل الولايات المتحدة على إشاعة جو الكراهية ضد المسلمين في أوروبا، وكيف أن المزاج الهادئ للدول الإسكندنافية مثل النرويج، التي رعت اتفاقية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، قد تحول تدريجياً نحو عداء للمسلمين. ليس بعيداً عن ذلك ما حدث في الدنمارك (أزمة الرسوم المسيئة للرسول الكريم)، او ما حدث في سويسرا من حظر للمآذن، أو ما قامت به فرنسا من حظر لارتداء الحجاب في الأماكن العامة وتبعتها بلجيكا في ذلك، أو تشجيع “حزب الحرية” في هولندا لإنتاج أفلام مسيئة للإسلام والمسلمين.

يخلص المؤلف في خاتمة الكتاب إلى أن مشكلة صناعة الكراهية ضد الاسلام والمسلمين لا تظل حبيسة النفوس بل نرى ترجمة لها في ارتفاع نسبة الجرائم المرتكبة ضد المسلمين بنسبة 50% عام 2011، كما أن تأثر قادة الدول والساسة بها قد يترجم إلى قرارات تحيل حياة الملايين إلى كابوس مخيف.


*”ناثان لين” هو مدير البحوث بمركز التفاهم الإسلامي-المسيحي التابع لجامعة “جورج تاون”، وهو حاصل على درجة الماجستير في الدراسات الدولية من جامعة “ايست كارولاينا” وماجستير الآداب في الدراسات العربية من جامعة “جورج تاون”. وبخلاف هذا الكتاب فقد صدر له “الشرق الأوسط المتغير: السلطة والسياسة في عالم من الثورة ” (2015)، و “السيكولوجية الأخلاقية للإرهاب” (2013)، و”إيران وإسرائيل والولايات المتحدة ” (2011)، وله العديد من المقالات المنشورة في كبريات الصحف والمجلات العالمية.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم عروض كتب

أضف تعليقاً

طالِع أيضًا

عرض كتاب “الصباح في جنوب إفريقيا”

الكتاب: الصباح في جنوب إفريقيا المؤلف: جون كامبل الناشر: Rowman & Littlefield Publishers…