الرئيسية عروض كتب “طريق الخداع”.. سياسة “فرِّق تَسُد” الإسرائيلية ليست شيئًا جديدًا

“طريق الخداع”.. سياسة “فرِّق تَسُد” الإسرائيلية ليست شيئًا جديدًا

3 second read
0

بينما كان صحفي التحقيقات البريطاني، آسا وينستانلي، يقرأ مؤخرًا كتاب “عن طريق الخداع” الذي ألفه جاسوس الموساد السابق فيكتور أوستروفسكي عام 1990، وجد فيه بعض الأفكار المثيرة للاهتمام عن أساليب العنف والإثارة الإسرائيلية في المنطقة العربية، وليس أقلها استراتيجية “فرِّق؛ تَسُد” الخبيثة.

محاولات حظر فاشلة

كان الكتاب مثيرا للجدل حتى قبل نشره، حيث رفعت إسرائيل دعاوى قضائية في نيويورك وكندا ونجحت في وقف نشر الكتاب في كلا البلدين.

في كندا (حيث ولد أوستروفسكي) مُنِع الصحفيون حتى من تغطية القصة والكتاب أو أي من تفاصيله. ومع ذلك، كانت هذه المحاولة الرقابية- وهي الأولى لحكومة أجنبية في الولايات المتحدة- قصيرة الأجل. بعد يوم واحد فقط من صدور أمر التقييد الأولي على الناشر، ألغت المحكمة العليا في ولاية نيويورك الحظر. وفي أعقاب ذلك، أسقطت إسرائيل الدعوى القضائية الكندية.

لكن الحظر أدى إلى انتشار الكتاب وإيصاله لقائمة الأفضل مبيعا، وإن كانت بعض أجزاء الكتاب تبدو خيالية تقريبًا

ظلال من الشكوك

تلقى الكتاب مراجعات مختلطة، حيث أعرب العديد من الخبراء المؤيدين لإسرائيل عن “تشككهم في السرد المفصل لبعض الأحداث”، كما شككوا في كيفية حصول متدرب منخفض المتسوى نسبيا على مثل هذه الملفات المفصلة عن عمليات التجسس التي تقوم بها مؤسسة قوية كالموساد في الخارج.

والواقع أن هناك سببا للشك. في مقدمة الكتاب، يدعي الصحفي الكندي والمؤلف المشارك كلير هوي أن أوستروفسكي “يمتلك ذاكرة فوتوغرافية للرسوم البيانية والخطط والبيانات البصرية الأخرى”، لكن أوستروفسكي نفسه يكتب في الصفحة 108 أن “ذاكرة الأسماء لديه غير كاملة”.

الأكثر أهمية، من وجهة نظر وينستانلي، بشكل أو بآخر، هي دوافع أوستروفسكي لتأليف الكتاب. هل كان مخبرًا حقيقيًا يشعر بخيبة الأمل كما رأينا مع دانيال إلسبرج وإدوارد سنودن؟

في متن الكتاب، يحاول المؤلف غالبا تصوير الموساد كـ “منظمة نبيلة في صميمها، لكنها انحرفت عن أهدافها النبيلة”. وفي المقدمة يقول إنه يقدم هذا الكتاب بدافع “حبه لإسرائيل”.

إشعال الحرب الإيرانية-العراقية

رغم ذلك، ورغم أن الكتاب منشور منذ فترة طويلة، إلا أنه يوفر بعض الأفكار المفيدة عن الطريقة التي لا يزال الموساد يتبعها في عمله حتى اليوم.

بعد إنهائه المرحلة الدراسية، أصبح أوستروفسكي ضابط حالة صغير، أو متدرب، يعمل في أجزاء مختلفة من الوكالة من أجل اكتساب الخبرة.

وُضِع في قسم البحوث التابع للمكتب السعودي خلال سنوات الحرب الإيرانية-العراقية (1980-1988). ويكشف في الصفحة 124 أن السياسة الإسرائيلية في ذلك الوقت كانت إشعال الحرب وإطالتها، وأن الموساد كان متورطا مباشرة في هذا الأمر: “إذا كانوا مشغولين في محاربة بعضهم بعضا، فإنهم لا يستطيعون قتالنا”.

يقول المؤلف أيضًا إنه شارك في حساب فرص إبحار ناقلات النفط بأمان عبر الخليج، على الرغم من الحرب التي اندلعت بين إيران والعراق.

إذا كان من المحتمل أن تعبر الناقلة (تزيد فرصة مرورها عن 48 في المائة)، يبدأ الموساد في إبلاغ الجانب المعني في الحرب، حتى يتمكن العدو من استهداف الناقلة.

يضيف: “كان لدينا رجل في لندن يتواصل مع السفارتين العراقية والإيرانية، يرتدي صوب الوطنية على كلا الجانبين. بهذه الطريقة كان بإمكاننا إبقاء الحرب مشتعلة”.

استراتيجية “دعهم ينزفون”

هذه السياسات الإسرائيلية التي تقف وراء استراتيجية “فرِّق؛ تسُد” لا تزال قائمة حتى يومنا الحالي. وهذا هو السبب في تأجيج الحروب الإقليمية، بما في ذلك توفير مساعدة لوجستية للمجموعات المرتبطة بالقاعدة في المناطق التي تسيطر عليها سوريا من مرتفعات الجولان (احتلت إسرائيل بقيتها واستعمرتها بشكل غير قانوني عام 1967).

كانت هذه استراتيجية مثيرة للسخرية مفادها “دعهم ينزفون” كما وصفها الصحافيون الإسرائيليون والدبلوماسيون السابقون.

بينما يقاتل الأعداء بعضهم بعضا، فإنهم لا يستطيعون محاربة إسرائيل، وسوف يجففون دماء بعض البعض حسبما تأمل دولة الاحتلال.

قد تتغير الأهداف، لكن استراتيجية “فرّق؛ تَسُد” الإسرائيلية ليست بالتأكيد شيئا جديدا.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم عروض كتب

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

عرض كتاب “الاضطهاد والإبادة الجماعية للمسيحيين في الشرق الأوسط.. المنع والحظر والملاحقة القضائية”

الكتاب: الاضطهاد والإبادة الجماعية للمسيحيين في الشرق الأوسط.. المنع والحظر والملاحقة القض…