الرئيسية عروض كتب عرض كتاب “سوريا: بؤر ساخنة في السياسة العالمية”

عرض كتاب “سوريا: بؤر ساخنة في السياسة العالمية”

0 second read
0

عنوان الكتاب: سوريا.. بؤر ساخنة في السياسة العالمية

المؤلف: سامر ناصف عبود

الناشر: بوليتي برس

تاريخ الإصدار: نوفمبر 2015

عدد الصفحات: 248

اللغة: الإنجليزية

ترجمة وعرض: علاء البشبيشي

يوما ما كانت سوريا أحد الدول الأكثر استقرار في الشرق الأوسط، بيد أنها اليوم في وضعٍ لا تُحسَد عليه، حيث قُتِل قرابة مائتي ألفٍ من أبنائها في صراع داخلي دموي. ومع تصاعد حدة العنف يبدو مستقبل البلاد قاتما.. هكذا كانت الصورة حسبما رصدها الكتاب الصادر في نوفمبر 2014.

في هذا الكتاب الذي يلفت الناشر إلى أنه صدر في الوقت المناسب، يقدم سامر عبود تحليلا عميقا لأسباب انزلاق سوريا إلى الحرب الأهلية، ويكشف النقاب عن الأسباب المعقدة، ومتعددة الطبقات، للمأزق السياسي والعسكري الحالي، بدءا من تفتت المتمردين وصولا إلى الأدوار المختلفة التي تلعبها الجهات الفاعلة الدولية، وظهور مراكز قوى متنافسة في جميع أنحاء البلاد.

فصول الكتاب

يبدأ الكتاب بشكر وتقدير، وخرائط، ومقدمة. ويستعرض الفصل الأول صعود وسقوط حزب البعث، وفي الفصل الثاني يتناول الانتفاضة السورية، ويرصد الفصل الثالث ظهور المعارضة المسلحة، ويتطرق في الفصل الرابع التدخل الدولي، وفي الفصل الخامس يتحدث عن التفتيت، ويسلط الضوء في الفصل السادس على الأزمة الإنسانية، ويختم بالخلاصة التي تتناول آفاق الحل.

عوامل بقاء الأسد

يؤكد المؤلف أن غياب السلطة المركزية فاقم تفتيت المشهد السوري، وزاده هشاشة. وهذا بدوره ساعد على بقاء نظام الأسد، وأسهم في تصاعد الطائفية، وأدى إلى أزمة إنسانية كبرى، كما أجبر تسعة ملايين سوري على الفرار من منازلهم.

ويرى الكاتب أن التوصل إلى حل للنزاع السوري سيظل مستبعدا على المدى القصير، طالما بقيت الجهات الفاعلة الرئيسية ملتزمة بالحل العسكري. ومع استمرار هذا الوضع، فإن القتال المتواصل سيعيد تشكيل الحدود السورية، بل سيكون له تداعيات على الشرق الأوسط الكبير لعقود قادمة.

تحليل نقدي للخطاب الإعلامي السائد

عبر هذا الكتاب، يحدد “عبود” لنفسه هدفا متواضعا إلى حد ما، هو: “مساعدة القارئ على فهم الديناميكيات الأوسع التي تحرك الصراع، ولماذا استمرت، ومن هي الجهات الفاعلة الرئيسية، والسبب في تطورها بهذا الشكل. لكن الكتاب في الواقع يحقق ما هو أكثر من ذلك بكثير، حسب العرض المطول المنشور في بيركلي جورنال أوف سوسيولوجي. ليس فقط لأنه يغطي أرضية تجريبية وزمانية واسعة، ولكنه أيضا يذكر ضمنيا بالحاجة الراهنة أكثر من أي وقت مضى إلى التحليل النقدي للخطاب السائد في سوريا، والذي يُعَتِّم أكثر مما يكشف.

ففي التيار الإعلامي السائد غربيًا، وكذلك في بعض وسائل الإعلام العربية، ثمة إجماع تقريبًا على وصف سوريا بأنها حرب أهلية (الدولة في مواجهة المتمردين)، وحرب طائفية (الشيعة في مواجهة السنة)، و/أو حرب بالوكالة (روسيا في مواجهة الولايات المتحدة، وإيران في مواجهة تركيا ودول الخليج). أما صور السوريين الشجعان الذين بدأوا الانتفاضة قبل خمس سنوات من الآن في جنوب درعا، ونظموا المظاهرات والاعتصامات في الشوارع والساحات العامة في جميع أنحاء البلاد، فيبدو أنهم أصبحوا ينتمون لماضٍ غابر، وربما لعصر ساذج. اختفى ذكر هؤلاء، وأصبحت الصورة مركزة على متمردين إسلاميين ملتحين يقفون على الخطوط الأمامية ممسكين برشاشات AK-47، ولاجئين فارين عبر الحدود والبحار، وأنقاض مبانٍ مدمرة.

قراءة مضللة.. وخطرة

أحد أبسط الأطروحات التي ناقشها عبود هي أن القراءة المشتركة لهذا الوضع باعتباره تحول من ثورة إلى حرب أهلية تعتبر مضللة، بل ربما خطرة. فمن بين أمور أخرى، يعمينا ذلك عن الديناميكيات، والجهات الفاعلة، والأحداث، والعمليات التي تظل محورية في التطورات على أرض الواقع (فضلا عن الأسئلة الأوسع نطاقًا حول إقامة دولة فلسطينية، والعنف في القرن الـ21).

في هذا الضوء يذكرنا عبود بأن الصراع السوري، حتى اليوم، هو مشروع ثوري لا يزال قائما لإعادة هيكلة المجتمع. وفي خضم القصف وزخات الرصاص، لا يزال الأفراد والمنظمات والشبكات الناشطة في أنحاء البلاد منخرطين في صراع يهدف إلى تفكيك المؤسسات السلطوية وتشكيل بديل لها، بما في ذلك مؤسسات مجتمع مدني جامعة.

لكن حينما نتحدث فقط عن الحرب الأهلية يتم محو هذا المسار بفاعلية. ومثل هذا المحو، ليس مجرد استطراد أو كلام رمزي، ولكنه إلى حد كبير يساعد على تهميش هذه الجهات من العملية السياسية الحالية وربما أيضا من أي تسوية مستقبلية وكذلك في مرحلة إعادة الإعمار في المستقبل.

ثنائيات مبتذلة

حتى طوال عامي 2011، و2012، عندما كان السوريون يخرجون إلى الشوارع بكامل قوتهم، اعتمد اليساريون على ثنائيات مبتذلة: الأسد أم الإمبريالية. وهو الادعاء الذي لا يرفض فقط رؤية الإمبريالية خارج الإمبراطورية الأمريكية (وإلا فماذا يمكننا تسمية التدخلات الإيرانية والروسية؟)، ولكنه يرفض أيضا الاعتراف بدور الأسد، غير المباشر، في المشروع الإمبريالي الأمريكي الأخير: غزو واحتلال العراق (حيث أصبحت السجون السورية مراكز لبرامج التسليم الاستثنائية الأمريكية).

واليوم لا تزال وسائل الإعلام الغربية، من جميع الجهات تقريبا، تتجاهل متاعب وإنجازات الشعب السوري، في مقابل الاهتمام بقصة الإرهاب وحرب الشطرنج بالوكالة. حتى قضية اللاجئين لم تُناقَش، إلا حينما قرع المنكوبون أبواب أوروبا. والحال هكذا، ليس من المستغرب أن يُعاد صياغة النقاش بشأن مستقبل سوريا في قالب “أهون الشرين”: الأسد من جهة، والإرهابيين من جهة أخرى. أو الشيطان الذي نعرفه، كما يقول المثل.

التوازن في الطرح

لكن لا شيء من ذلك يعني التقليل من حجم أو تأثير الجزء المتعلق بالحرب الأهلية من القصة. كما أنه لا يقدم صورة رومانسية للثوار في سوريا، بينما يتجاهل أوجه القصور التنظيمية الأساسية. والحل كما يؤكد عبود تناول هذا باعتباره جزءًا من قصة أكبر. وعدم اختزال المشهد في هذا ولا في ذاك. هذه هي القيمة الحاسمة التي يمكن الخروج بها من الكتاب.

قالوا عن الكتاب

“يجمع هذا الكتاب بين مراحل الصراع السورية وأبعاده بطريقة مقنعة وفريدة وشاملة. ويستهل ذلك بإطلالة شاملة ومفيدة على السياق التاريخي للانتفاضة. كما أن تقسيم الكتاب لعسكرة النزاع يمثل قيمة خاصة”. على حد قول ريموند هينبوش، أستاذ العلاقات الدولية، ومدير مركز الدراسات السورية في جامعة سانت أندروز في اسكتلندا.

ويقول فريد إتش لوسون، من كلية ميلز: “يقدم سامر عبود مسحًا مقنعًا لأبعاد الحرب الأهلية السورية المتعددة. وسيجد القارئ معالجات موثوقة للمتطرفين الإسلاميين من جبهة النصرة وتنظيم الدولة ومشروع الحكم الذاتي الكردي والتكاليف الاقتصادية والبشرية المروعة للقتال وردود الفعل المحيرة من الجهات الأجنبية لا سيما روسيا والأمم المتحدة إلى جانب العديد من الموضوعات الحيوية الأخرى”.

المؤلف

حصل المؤلف على دكتوراه من جامعة إكستر، وكان باحثاً زائراً في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، حيث تركّزت أبحاثه على الاقتصاد السياسي للصراع السوري، ولاسيما مسألة هروب رؤوس الأموال وآثارها على إعادة الإعمار في سورية.


 

 مركز إدراك للدراسات والاستشارات

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم عروض كتب

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

عرض كتاب “إعادة التفكير في الإسلام السياسي”

الكتاب: إعادة التفكير في الإسلام السياسي المؤلف: شادي حميد (محرر)، ويليام مكانتس (محرر) ال…