الرئيسية عروض كتب السياسة الطائفية في الخليج.. من حرب العراق إلى الانتفاضات العربية

السياسة الطائفية في الخليج.. من حرب العراق إلى الانتفاضات العربية

4 second read
0

اسم الكتاب: السياسة الطائفية في الخليج.. من حرب العراق إلى الانتفاضات العربية

المؤلف: فريدريك م. ويري

عدد الصفحات: 352 صفحة

الناشر: مطبعة جامعة كولومبيا (17 ديسمبر 2013)

اللغة: الإنجليزية

أحدُ أفضلِ خمسةِ كتب صدرت عن السياسة الخارجية في عام 2013، حسب اختيار مارك لينش في دورية فورين بوليسي، وأعمق إطلالة تناولت السياسة الدينية الحالية في الخليج، والتحليل الأكثر شمولا والأسهل قراءة والأعمق غورًا، في موضوعه. تنصح لورنس لوير مؤلفة كتاب “السياسة الشيعية العابرة للأوطان: الشبكات السياسية والدينية في الخليج” كافة المهتمين بالديناميكية السياسية في الخليج بقرائته. لكن فائدته تمتد لتشمل كل الراغبين في معرفة المزيد عن الطائفية في الشرق الأوسط، والعلاقة بين السنة والشيعة في المنطقة، بل وينبغي لكل صناع السياسة أن يطلعوا عليه، بحسب “لينش” سالف الذكر.

يستهله فريدريك ويري بغزو العراق في عام 2003، ويختمه بما بعد الانتفاضات العربية، مستعرضًا جذور الفجوة بين السنة والشيعة التي تهيمن على المشهد السياسي في الخليج. ويركز الكتاب على ثلاث دول هي الأكثر تأثُّرًا بالتوترات الطائفية: البحرين والمملكة العربية السعودية والكويت، محددًا العوامل التي أدت إلى تفاقم أو تخفيف الطائفية، بما في ذلك المؤسسات المحلية السياسية ووسائل الإعلام والمؤسسات الدينية، وتأثير الأحداث الإقليمية الأخرى، مثل: حرب العراق وحرب لبنان عام 2006، والانتفاضات العربية، والحرب الأهلية في سوريا.

ويوضح الكاتب بمهارةٍ السياسات التي تنتهجها الحكومات المختلفة في البلدان الثلاثة تجاه الجماعات السنية والشيعية، وما تفرزه من نتائج مختلفة، كما يحلل بدقة السياسات الفئوية داخل التيارات السياسية السنية والشيعية في كل بلد، بحسب جريجوري جوس، من جامعة فيرمونت، ويضع ذلك كله داخل سياقاته السياسية المحلية والإقليمية؛ ليخلُص إلى أن ظاهرة الطائفية السياسية لا يمكن حصرها داخل الكراهية الدينية المتجذرة تاريخيًا، كما يقول برنارد هايكل، من جامعة برينستون.

وبالإضافة إلى هذا التحليل، يقدم “ويري” سردًا تاريخيًا للنشاط الشيعي في الخليج العربي منذ عام 2003، ويربط الأحداث الإقليمية بتطور الاستراتيجيات والاتجاهات الشيعية المحلية تجاه المواطنة والإصلاح السياسي، والهوية العابرة للحدود الوطنية.

ويخلُص الكاتب إلى أن شيعة الخليج، رغم أنهم يستلهمون واقع إخوانهم في العراق وإيران ولبنان، إلا أنهم يسعون في نهاية المطاف إلى الحصول على مزيد من الحقوق من خلال نهجٍ قوميّ غير طائفيّ. واكتشف “ويري” أيضًا أن الطائفية في المنطقة ناتجة إلى حد كبير عن الضعف المؤسسي في دول الخليج؛ ما يدفع النخب السنية المتأصلة إلى الإفراط في التحذير، ويحفز الأنظمة على افتعال محاولات لتشويه الشيعة باعتبارهم وكلاء سياسيين لإيران والعراق أو حزب الله اللبناني.

صحيحٌ أن الكاتب يرى الهوية الطائفية في الخليج ليست بناء مصطنعا، لكنها جزء متأصِّل ثقافيًا وتاريخيًا، بيدَ أنَّه يوضح كيف يستغلها الحكام الأقوياء (السعودية) والملكيات الهشة التي يمكن التلاعب بها بسهولة (كما في البحرين)، ورجال الدين والشخصيات المعارِضة؛ لأهداف محددة، أخطرها إثارة الانقسام وتشتيت الانتباه بعيدًا عن الاتهامات المشروعة المتعلقة بالظلم والتمييز وانتهاك حقوق الإنسان الأساسية، على حد قول ريتشارد نورتون، من جامعة بوسطن، الذي قال عنه أيضًا إنه يقدم رؤى حول العالم العربي الأوسع.

ما وراء الكتاب

وليتوصل الكاتب إلى هذه النتائج، قام بعمل ميداني واسع في المنطقة؛ فأجرى مقابلاتٍ متعمقة مع كل زعماء الشيعة الكبار- تقريبًا- والشخصيات التي تشكل الرأي العام، والنشطاء في دول الخليج  العربي، بالإضافة إلى الأصوات السنية البارزة، كما لجأ إلى قراءة متأنية لمصادر عربية متنوعة، حتى دفع توبي جونز، من جامعة روتجرز، إلى وصفه بأنه “أفضل دراسة قرأتُها حتى الآن حول هذه القضايا الملحة”.

ساعد “ويري” في ذلك عمله كباحث أول في برنامج الشرق الأوسط بمؤسّسة كارنيجي للسلام الدولي، وقبلها ككبير محلّلي السياسات في مؤسسة راند؛ حيث كان المؤلّف الرئيس لدراسات عن العلاقات السعودية-الإيرانية، والحرس الثوري الايراني، والتأثير الإقليمي للحرب على العراق.

إلى جانب حصوله على درجة البكالوريوس في التاريخ من كلية أوكسيدنتال، ودرجة الماجستير في دراسات الشرق الأدنى من جامعة برينستون، ودراسته اللغة العربية في كلية ميدلبري وجامعة القاهرة والجامعة الأردنية والمركز اليمني للغات، وقيامه بجولات في العراق وتركيا وليبيا وأوغندا.

ليس هذا وفقط، بل ركّز “ويري” أبحاثه على الإصلاح السياسي والقضايا الأمنية في دول الخليج العربي وليبيا والسياسة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط عموما، ويعكف حاليًا على استكمال دراسته لنيل درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية في كلية سان أنطونيو بجامعة أكسفورد، وتبحث أطروحته في السياسة الطائفية في البحرين والمملكة العربية السعودية والكويت بين 2003-2011.

والكاتب غزير الإنتاج؛ حيث نشر مقالات في عدد من المجلات والصحف والدوريات مثل فورين أفيرز، واشنطن كوارترلي، كارنت هيستوري، إنترناشيونال هيرالد تريبيون، سرفايفال، صدى، سمول وورز آند إنسيرجنسيز، كريستيان ساينس مونيتور، ومجلة شيكاغو للقانون الدولي. كما أُجريت معه مقابلات في وسائل إعلام رئيسة مثل نيويورك تايمز، واشنطن بوست، كريستيان ساينس مونيتور، بي بي أس نيوز أور، أن بي آر، بي بي سي، وسي إن إن، لكن اللافت أكثر من ذلك كله- ربما- أنه يحمل رتبة مقدّم احتياط في سلاح الجو الأميركي.


 شؤون خليجية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم عروض كتب

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

عرض كتاب “خطوط الصدع في الجهاد العالمي.. الشقوق التنظيمية والاستراتيجية والأيديولوجية”

الكتاب: خطوط الصدع في الجهاد العالمي.. الشقوق التنظيمية والاستراتيجية والأيديولوجية المؤلف…