الرئيسية عروض كتب عرض كتاب: “الأقليات المسلمة والقانون في أوروبا .. فرص وتحديات”

عرض كتاب: “الأقليات المسلمة والقانون في أوروبا .. فرص وتحديات”

1 second read
0

الكتاب: الأقليات المسلمة والقانون في أوروبا.. فرص وتحديات

المؤلف: ماثياس روه

الناشر: جلوبال ميديا

ترجمة وعرض: علاء البشبيشي

عدد الصفحات: 173 صفحة

يعيش ملايين المسلمين اليوم في الغرب – باختيارهم – في ظل أنظمة علمانية “ديموقراطية”، مساهمين في مجتمعاتهم التي يعيشون في كنفها، ولعل المشهد الأوروبي في هذا الشأن يمثل أحد النماذج الأبرز للأقليات المسلمة، التي تشكل الآن نوعًا فريدًا من الهوية، وهي جزء لا يتجزأ من الهوية الأوروبية لكنها هوية من نوع جديد.

ولأن مسلمي أوروبا يُعدّون أكبر الأقليات الدينية فيها، فقد أخذوا نصيب الأسد من اهتمام المختصين في شتى المجالات من العرب والأجانب، والذي بين أيدينا هو أحد هذه المساهمات في المجال القانوني، إنه كتاب (الأقليات المسلمة والقانون في أوروبا: فرص وتحديات) لمؤلفه البروفيسور (ماثياس روه)، أستاذ القانون والخبير بالأقليات المسلمة في أوروبا.

وإذا عرفنا بدايةً أنه متخصص في” القانون المدني”، و” القانون الدولي الخاص”، و” القانون المقارن” بجامعة (أرلانغين)، لعرفنا أهمية كتابه الذي بين أيدينا، فضلاًً عن كونه عميد كلية الحقوق في جامعة (نوربيرج) بألمانيا، و رئيس (رابطة القانون الإسلامي والعربي)، وعضو في (رابطة القانون المقارن)، و(رابطة المحامين الأتراك – الألمان)، وغيرها الكثير.

وُلد (روه) في مدينة شتوتجارت الألمانية عام 1959 ، ودرس القانون والعلوم الإسلامية في جامعة (توبينجين) الألمانية، وجامعة دمشق، التي ترتبط مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الألمانية ارتباطًا وثيقًا.

نال درجة الدكتوراه في أطروحته حول “القانون الدولي الخاص” عام 1993. وتركزت أبحاثه حول مجالات “القانون الإسلامي المعاصر، وما يتضمنه من قانون اقتصادي، بالإضافة إلى الوضع القانوني للإسلام في ألمانيا وأوروبا.

بداية قوية

يتناول المؤلف في مقدمة كتابه، وجود المسلمين في أوروبا منذ أوائل القرون الوسطى، وازدهار الحضارة الإسلامية في المدن الأندلسية، وأراضي “صقلية” الإيطالية، ومنطقة “البلقان” في جنوب شرق أوروبا، وغيرها من الربوع التي أُضيئت بدخول الإسلام إليها. بالإضافة إلى التبادل العلمي المثمر الذي حدث بين المسلمين والنصارى واليهود في مجالات الطب، والاقتصاد، والازدهار الثقافي في أوروبا، مما يبرز تكيّف المسلمين مع المجتمع الذي يعيشون فيه.

وعلى الرغم من كل ما سبق، يؤكد الكتاب أن التاريخ ظل يشهد خصومات وعداوات وإحناً، بين مسلمي ونصارى أوروبا، جرَّت محناً جمَّة على كليهما.

ويشير الكاتب إلى أن الفتح الإسلامي للأقاليم الأوروبية – وما قبل هذا الفتح – والتوسع الأوروبي الاستعماري، كليهما صنعا خوفاً، وصنعا عدواً اسمه “الآخر”. ومن ثم كان تواجد المسلمين، أفراداً وجماعات، كأقليات تحت حكم أوروبي مسيحي، وفي المقابل تواجد غير المسلمين تحت مظلة الحكم الإسلامي- أمرًا استثنائياً.

ويشدد الكاتب على أن هذا الاستثناء أضحى اليوم واقعاً، بل جذرياً.

تحدّيات مزدوجة

وكما ألقى الكتاب الضوء على هجرة المسلمين واستقرارهم في أوروبا، أشار إلى ما تلا ذلك من تحديات واجهت النظام القانوني الأوروبي للتعامل مع هذه “الأقلية الجديدة”، وكيفية تعامل المسلمين داخل تلك الدول “العلمانية” التي تنادي بفصل الدين عن الدولة، بل وتعدّ ذلك أصلاً من أصول قوانينها، وأساسًا من أسس حكمها، الأمر الذي دفع إلى التفكير فيما يُسمّى بـ”الشريعة الأوروبية”.

ويُبرز الكتاب وضع الأقلية الإسلامية في أوروبا، وكيف أن المسلمين على الرغم من تمتعهم بشيء من الحرية والمساواة في الحقوق والواجبات في ظل الأنظمة القانونية الغربية، إلاّ أنه مازالت توجد بعض التحديات، التي لا يمكن تجاهلها، تواجه كلاً من المسلمين والأنظمة القانونية الأوروبية على السواء. تلك التحديات تتمثل في الحرية الدينية، والمساواة أمام القانون، دون أي تفرقة على أساس ديني أو عرقي.

لكن الكاتب يرى أن المشكلة منبعها أن المؤسسات القضائية الحالية في أوروبا قد درجت في إطار تاريخي واجتماعي، يعتمد على “المسيحية” بصورة كبيرة – إن لم تكن متأصلة – في الوقت الذي بقي فيه الإسلام بعيداً عن تلك المؤسسات، بعكس المسيحية واليهودية، الأمر الذي أضحى يمثل تحديًا للأنظمة القانونية الأوروبية.

ويقول البروفيسور (روه): إن الدول الأوروبية ينبغي عليها أن توجد سبلاً لإعطاء المسلمين، الذين يعيشون داخل أراضيها، كامل حقوقهم، وذلك عن طريق مراجعة القواعد القانونية الحالية، بدون تغيير شرعيتها.

أسئلة وأطروحات

هذا الكتاب الذي بين أيدينا يناقش تلك التحديات، ويحاول إيجاد أجوبة لتلك الأسئلة والأطروحات، أسئلة من قبيل قول القائلين: هل الشريعة الإسلامية تحوي أدوات جوهرية لتطوير قواعد تكون متناغمة مع تلك الأطر القانونية الملزمة للغرب وأهله؟ وهل يُعَرّف المسلمون في أوروبا أنفسهم بأنهم “أقلية يعيشون في الشتات”؟ وهل توجد أمامهم فرص متاحة للمساهمة بفعالية في المؤسسات الاجتماعية، تلكم الفرص المبنيّة على “فهم الذات” بصفتها جزءًا مكملاً للمجتمع الذي يعيشون فيه. إنها أحلام تنتظر مَن يؤولها، وأسئلة تبحث عن إجابات لها، وأطروحات ستظل حبيسة الأوراق والكتابات حتى تنتج واقعًا في عالم الحقيقة.

وهكذا يمضي الكاتب في طرحه لقضايا المسلمين في أوروبا، فيطرح قضية تطبيق “مبادئ قانون الأسرة الإسلامي” في المحاكم الألمانية، ومدى انسجام ذلك مع السياسة العامة الألمانية. وللدكتور (روه) بحث جيد في هذا الإطار بعنوان (قانون الأحوال الشخصية الإسلامي في المحاكم الألمانية).

فقه الأقليات

يعيش شطر كبير من مسلمي اليوم – لعله يناهز ثلث عددهم أو يزيد – كـ “أقلية” تخضع في حياتها الجماعية لسلطان غير سلطان الدين الإسلامي، وتنفذ فيها إرادة قانونية هي إرادة أكثرية غير مسلمة، الأمر الذي جعل الكاتب يطرح أهمية دور “فقه الأقليات المسلمة في أوروبا” بصفته من قواعد الإجابة على تلك الأسئلة والأطروحات.

إنه الفقه الذي مازال الكثير من علماء المسلمين ينادون – على الرغم مما بُذل فيه من جهد وفير- بأهمية أن تتجه الهمم العلمية لاجتهاد تأصيلي فقهي يوجه هذا الوجود الإسلامي لما فيه خير البشر (كل البشر)، بسطًا لقيم الإسلام الخالدة، واستفادةً من الكسب الحضاري الأوروبي، بصورة تثمر تعايشًا سلميًا، وتعارفًا حضاريًا، بحيث تُعصم من الصراع وما يفرزه من المآسي التي شهدت منها العلاقة بين الطرفين مشاهد محبطة في الماضي، وتشهد اليوم منها مشاهد أخرى تنذر بأكثر، لأسباب، أهمها: الافتقار إلى تأصيل عقدي فقهي مرشد.

لذا يتناول الكتاب موضوعات فقهية، بالإضافة إلى وضع المسلمين كأقلية في أوروبا، ويترك الباب مفتوحًا أمام أصحاب الحل والعقد في تلك البلاد أن يطبقوا تلك النظريات، ويحولوا هذا الكلام من حبر على ورق إلى واقع ملموس، كما يضع الكرة في ملعب الأقليات المسلمة في الغرب كي يتحركوا في المطالبة بحقوقهم عن طريق الاندماج، والمساهمة بجدية في المجتمعات الغربية.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم عروض كتب

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

عرض كتاب “لا مكان للأحلام الصغيرة.. الشجاعة والخيال وبناء إسرائيل الحديثة”

الكتاب: لا مكان للأحلام الصغيرة.. الشجاعة والخيال وبناء إسرائيل الحديثة المؤلف: شمعون بيري…