الرئيسية عروض كتب عرض كتاب مايكل سافاج: حديقة الحيوان السياسية

عرض كتاب مايكل سافاج: حديقة الحيوان السياسية

11 second read
0
25080

الكتاب: حديقة الحيوان السياسية

المؤلف: مايكل سافاج

عدد الصفحات: 256 صفحة

ترجمة وعرض: علاء البشبيشي

25080

“الإنسان حيوان سياسي” مقولة قديمة لأرسطو ، كانت المُلهم للكاتب (مايكل سافاج)، حين قرر افتتاح أول حديقة حيوان سياسية في العالم ، من خلال واحد من أطرف كتبه، وأكثرها إثارة للجدل “حديقة الحيوان السياسية”. إنها محاولة لتقريب دور الساسة، والنفعيين، حتى النقاد والنشطاء على الساحة ، عن طريق تشبيههم بالزواحف، والفئران، والطيور الجارحة، كلٌ حسَب صِفَاتِهِ التي يرى (سافاج) تشابهاً كبيراً فيها. 

إنها دعوة لزيارة أول حديقة من نوعها… حديقة تستطيع مشاهدة حيواناتها ، والتجوّل في أركانها بدون تذاكر دخول، أو استئذان من حارس، تستطيع ذلك بمجرد أن تنظر حولك، أو تدير مؤشر التلفاز، أو المذياع على قناة إخبارية، وحينها سترى بعَينَيك كل حيوانات الحديقة وهم يتحدثون، ويصيحون، وربما يحكمون، وعلى شعوب العالم – وهي تُذبح – يتفرجون!!

سياسيون داخل الأقفاص

يقول (سافاج) في أكثر كتبه مبيعاً: “إن النظام السياسي الأمريكي ليس سوى حديقة حيوانات مليئة بمجموعة مدهشة من الطيورالمغردة في أقفاصها، والقردة الثرثارة التي لاتكف عن الحديث، والوحوش الهمجية المزمجرة، الجشعة، القريبة الشبه بالكلاب غير المدرّبة، التي ترفع أقدامها لتتبول على كل ما هو عزيز لدينا، حتى الأفيال والحمير التي صارت منتخبة – إشارة إلى أصحاب الفيل ( شعار الجمهوريين) والحمار( شعار الديمقراطيين ) وهم يمرحون ويضحكون، ولا يعبؤون بمن – ولا بما – حولهم”. الأمر الذي يوجد له شبيه في عالم الواقع، فهناك ثرثارون، ومغردون، وربما أغبياء منتخبون، يظهرون في وسائل الإعلام كنجوم. 

يأخذنا (سافاج) في جولة داخل حديقته لنشاهدها قفصاً قفصاً، وحيواناً حيواناً، ويعرفنا بمجموعة مذهلة من الحيوانات الوحشية التي تحتل واسطة العقد – أو واسطة الحديقة -هذه الأيام. ولكنه يحذرك أن تنتبه لخطواتك حين تقترب من الأفعى نحاسية الرأس- التي يشبهها بـ (تيد تيرنر) مؤسس شبكة (CNN) الأمريكية التلفزيونية – وأن تبقي ابنتك بعيدة عن الذئب – كلينتون المشهور بنزواته الجامحة -، ويحذر من الانخداع بالمظاهر حين تقترب من فأر المسك – جيمي كارتر – ذي الأسنان البارزة الطويلة ، الذي يعيش في المستنقعات وفي المياه الراكدة، وينتشر في أمريكا، فليس كل ما يلمع ذهباً كما يقول شكسبير، وكذا الأفعى المجلجلة (ذات الجرس) الموجودة في إفريقية- كوفي عنان – ثم يكمل هكذا للنهاية قائلاً: “إنها حديقة مليئة بأغرب أنواع الحيوانات السياسية”. 

ربما يختلف البعض مع (سافاج) في بعض تشبيهاته، لكنهم لن يجدوا بُدّاً من الاتفاق معه في منطقه؛ فقد عجّ العالم اليوم بالرّويبضات الجشعين الذين يعيثون في الأرض فساداً.. ينطلقون في شوارعنا.. وينغّصون حتى خلواتنا بقفزهم من شاشات التلفاز إلى حجرات معيشتنا داخل بيوتنا، وربما بجوارنا على أرائكنا، ثم يتدحرجون إلى كراسي الحكم الذهبية.

مجموعة “سافاج” المتوحشة

بمنطقية شديدة يتجوّل سافاج في أروقة حديقته، ويعرفنا بأفرادها من الحيوانات واحداً تلو الآخر، ويشرح التشابه بين عالم الواقع وعالم الخيال، بأسلوب يجعلك لاتتوقف لحظة عن الضحك الممزوج بالبكاء على الواقع المرير، يبدأ المؤلف بدعوة عامة قائلاً: “سيداتي وسادتي، أهلاً ومرحباً بكم في حديقة الحيوان الوطنية، الحقيقية”، ويعرفنا بالنمر الأرقط الرشيق – هيلاري كلينتون- التي ليس لها أي مقومات حقيقية تؤهلها لخوض غمار السياسة، إلاّ أنها تستطيع – وببراعة – أن تتحدث من جوانب وجهها الأربع. 

وهاهو فأر الخلد الماكر- (جون ماكين) السناتور الجمهوري المؤيد للحرب على العراق – وهو فأر أعمى، أبتر الذيل، ويقضي معظم حياته تحت سطح الأرض، له قدرة غريبة على تغيير شكله وحتى معتقداته – الحديث عن (ماكين) وليس الفأر، ولربما قصد (سافاج) كليهما – بدون إبداء أسباب مقنعة لتحوّله المفاجئ. 

وينتقل إلى الفأر ذي الشهية الشرهة للحم الخنزير – السيناتور الديموقراطي (روبرت بيرد) من ولاية وست فرجينيا- الذي يأكل لحد التخمة، وربما وضع رأسه بكاملها داخل الإناء لدرجة تثير الحرج والاستياء. 

والدولفين المروض الأدرم – السيناتور الديموقراطي (جون كيري) – القادر علي القيام بحركات بهلوانية مثيرة للانتباه، والذي سرق لبّ مشاهديه لسنوات. وعلى الرغم من أن فك الدولفين الطويل يحتوي على (250) سناً بيضاء إلاّ أن (سافاج) وصفه بالأدرم ربما إشارة لطعن كيري في السن. 

ثم فأر المسك طويل الأنياب – الديموقراطي جيمي كارتر، الرئيس التاسع والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية في الفترة من 1977 إلى 1981م – الذي يميل إلى مهاجمة رفقائه القوارض من نفس فصيلته بخبث لايمكن تفسيره؛ لإثبات مدى فعاليته في المحيط الذي يعيش فيه، الأمر الذي يعرض التوازن الطبيعي للخطر. 

وهاهو القس الأمريكي والسياسي المعروف(جيسي جاكسون) – المنتمي للحزب الديموقراطي – الذي يصفه (سافاج) بأنه يعيش في مستنقع عنصري من بنات أفكاره. صحيح أنه لا يدافع عن القتلة، وأمراء المخدرات، وقاطعي الطرق، ولا عن طغاة العالم الثالث، إلاّ أن جشعه يدفعه للتسلط على آخرين كُثر، وابتزازهم، وربما يكونون من أقرب الناس إليه”. 

ثم يأتي دور زعيمة الأغلبية الديمقراطية الجديدة (نانسي بيلوسي)، والتي يعرج عليها فيقول: “إذا لم تدرك بعد أنها “مشعوذة الديمقراطيين الثرثارة” وليست أجمل طائر في الغابة الممطرة، فإنك تستحق حينئذ هذا الوصف أكثر منها”. 

وهاهي الأفعي المجلجلة (ذات الجرس) الموجوده في إفريقية – كوفي عنان – المشهورة بمراوغاتها وكثرة تسللها بيسر خلال “الفضائح العالمية أو المكائد الشخصية”- إشارة لعنان وليس الأفعى – كالماء يتخلل الرمال بلا أي صعوبة. 

وها هو ببغاء الجزيرة – (هاوارد ستيرن) الإذاعي الأمريكي الشهير بأكثر البرامج خلاعة في العالم – ذو القدرة الخارقة على تقليد أكثر التعليقات سخافة. 

ثم يأتي دورالناشط والمغني الأمريكي (هاري بيلافونت) -الذي وصف مؤخراً الرّئيس بوش بأنه “الإرهابي الأعظم” 

وأيضاً دجاجة كاليفورنيا المنقنقة – السناتور الديموقراطية (باربرا بوكسر)- التي تضرب جذورها في أطناب بروكلين ونيويورك، بينما ترتحل باستمرار إلى الساحل بعد أن تصل سن البلوغ، لتأخذ دورها في السلسلة الغذائية. 

ثم يأتي (جاك شيراك) والذي لم يسلم من لسان (سافاج) الذي تهكم حتى على اسمه الذي وصفه بأنه على قافية العراق (IRAQ — CHIRAC) والذي يقر الكاتب بفشلٍ في اكتشاف سلالته؛ إذ وصفه بالحرباء المتلونة المتوالدة من ضفدع ودجاجة – هذا كلام (سافاج) وعلى عهدته الشخصية- وعلى الرغم من أن أسلافه من الفقاريات، لكن حدث خطأ ما أثناء عملية تهجين أسفرت عن هذا المخلوق اللافقاري.

كتاب سافاج هذا وُوجه بانتقادات عدة، من بينها أنه مجرد محاولة للعاجزين عن النقد البناء، وأنه يميل للتهكم اللاذع فضلاً عن السخرية التي لا تعرف حدوداً. إلاّ أنه كذلك لاقى إعجاباً ليس له مثيل بأنه إظهار للواقع المرير في ثوب هزلي جميل، وكما يقولون: “شر البلية مايضحك”. 

ففي الوقت الذي يجعلك الكتاب تضحك، يتركك تفكر في الوضع العالمي المأساوي الذي نعيشه، وكيف أصبحت الساحة السياسية – حقاً – حديقةً مليئةً بالكثير والكثير من الحيوانات، لكنهم ليسوا في أقفاص، ولكنهم طليقو السراح يعيثون في الأرض فساداً. وكأن (سافاج) يقدح زناد عقلك لتفكر في حل لإعادة تلك الأوضاع المقلوبة إلى نصابها، وإدخال الحيوانات إلى أقفاصها والفئران إلى جحورها.

دعوة لإكمال الحديقة

هذا العمل المبدع ينقصه شيئان: 

أولاهما: أنه لم يعرج إلاّ على الساحة الأمريكية وترك العديد من الشخصيات السياسية الأخرى في العالم، فلا يوجد في الحديقة سوى حيوانات أمريكية الأصل، وهذه دعوة لإكمال النقص في هذه الحديقة لتكون حديقة عالمية، فالمجال متروك لكل الكُتّاب والمفكرين وحتى الخياليين – من المقهورين- أن يكملوا هذا النقص ربما من بلادهم. 

ثانيهما: أن الكتاب يصف أشخاصاً معظمهم قد تركوا الساحة، ورحلوا أو هُمّشوا- اللهم إلاّ بيلوسي، وهيلاري، وقليلاً آخرين-؛ لأنهم حيث يعيشون تحدث تغييرات كثيرة في أوقات وجيزة، بخلاف عالمنا العربي والإسلامي الذي يجلس فيه الساسة وصُنّاع القرار عشرات السنين على كراسيهم لا يقدر أحد أن يزحزحهم عنها .. 

وأخيراً هناك سؤال يطرح نفسه الآن: ماذا كان (سافاج) سيشبه بوش، أولمرت، ساركوزي، بان كي مون، ليفني، وآخرين إذا ما ألّف كتابه اليوم؟

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم عروض كتب

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

عرض كتاب “أعلام سوداء.. صعود داعش”

يتتبع المراسل الحائز على جائزة بوليتزر، جوبي واريك، في هذا الكتاب جذور داعش بدءًا من أحد س…