الرئيسية عروض كتب (كتاب) الحرب العادلة: عُرف الحرب العادلة وأخلاقيات الحرب المعاصرة

(كتاب) الحرب العادلة: عُرف الحرب العادلة وأخلاقيات الحرب المعاصرة

0 second read
0

 

الكتاب: الحرب العادلة: عُرف الحرب العادلة وأخلاقيات الحرب المعاصرة

المؤلف: “تشارلز جاثري”، “مايكل كوينلان”

ترجمة وعرض: علاء البشبيشي

عدد الصفحات: 64 صفحة / اللغة: الإنجليزية

الناشر: مؤسسة” بلومسبري” العالمية للطباعة والنشر

 

نظرية “الحرب العادلة” لها جذور كثيرة وممتدة، نجدها في كثير من الخلفيات الدينية (إسلامية، مسيحية، يهودية)، وحتى العلمانية، ونقابلها في النظريات السياسية، وربما الفلسفية، لكن أين هذه التنظيرات من عالم الواقع؟!

حول هذه الأطروحات يدور كتاب (الحرب العادلة: عُرف الحرب العادلة وأخلاقيات الحرب المعاصرة)، الذي يناقش “حقيقة الحرب”، التي يرى مؤلفاه – “تشارلز جاثري”، “مايكل كوينلان” – “أن كل مجتمع، وكل فترة من التاريخ لا بد وأن تتعرض لها”. مستنبطَيْن الدروس من حروب مثل كوسوفو، أفغانستان، وصولاً إلى العراق…في سعي منهما إلى استخلاص المفاتيح الرئيسية للصراعات المسلحة في عالم اليوم.

ومما يُعطي هذا الكتاب ثقلا، أنه من تأليف عسكريين مُحَنَّكين، هما الجنرال ” تشارلز جاثري”، رئيس أركان الجيش البريطاني، و”مايكل كوينلان”، أحد كبار الضباط السابقين بوزارة الدفاع البريطانية، وهما اللذان وُصِفا من قِبَل أعلام الجيش بأنهما “اثنان من أبرز مفكري هذا الجيل”، كما يقول الجنرال ” ريتشار دانات”، رئيس هيئة الأركان البريطانية السابق، في حكومة “بلير”.

ورغم أهمية الموضوع الذي يطرحه الكتاب، يبقى على القارئ أن يتريث كثيرًا أمام بعض عباراته، التي خرجت مخرج الشاذ الذي لا ينفي القاعدة، بل يُثبتها، مثل قولهما: “الحرب لا محالة تفرز العديد من المواقف التي تجبرنا على التخلي عن بعض القواعد الأخلاقية المجتمعية”!.

انتصارات لا أخلاقية

قد تُحقق بعض هذه الحروب انتصارًا هنا أو هناك، لكنها بتخليها عن تلك “المبادئ الإنسانية” تبقى وصمة “اللاأخلاقية” تطاردها أينما ارتحلت، وحيثما حلّت. ولهذا اختارت صحيفة ذا جارديان البريطانية عنوان “انتصارات لا أخلاقية” ليكون عنوان عرضها لهذا الكتاب، مستدلة في ذلك بما أفرزته حروب كأفغانستان والعراق.

إنه الفرق بين “النصر العسكري”، و”حل النزاعات”، فربما تستطيع الدبابات إحراز نصر عسكري هائل التدمير، لكن لا يمكنها إحراز أي نوع من التسويات أو الحلول، والتاريخ خير شاهد؛ حيث لم تُحسم المشكلات يومًا بالرصاص، بقدر ما حُسِمت بمراعاة الحقوق وتأدية الواجبات، ومراعاة القواعد الإنسانية.

إنها الحقيقة التي صدع بها “ديفيد ميليباند “وزير الخارجية البريطاني، في مؤتمر حزب العمال في سبتمبر، مشيرًا إلى حروب “بلير” قائلا: ” قد تكون هناك “انتصارات عسكرية”، لكن أبدًا لن توجد “حلول عسكرية”. وقد قوبلت هذه الملاحظة الحكيمة من “ميليباند” بترحيب شديد من قادة الأركان.

معايير ستة بدونها يحدث الفشل الذريع!

ويحاول الكتاب وضع “بوارق على الطريق” للقادة في الميدان، وحول طاولة التخطيط، وهناك في حجرة اتخاذ القرار، حيث يشير إلى 6 معايير للحرب العادلة، تتلخص في: (قضية عادلة، قضية متناسبة، نوايا سليمة، سلطة صحيحة، توقع منطقي بالنجاح، والملجأ الأخير)، أضف إلى ذلك “كيفية شن الحرب”، وذلك يتضمن عدم استخدام القوة بصورة مفرطة، تتعدى ما يحتاج إليه الموقف. ويردف “جاثري”، و”كوينلان” بعنصر آخر وهو “العدالة بعد الحرب”، مفسرين ذلك بقولهما: “مواجهة مسؤولية ما يحدث بعد تحقيق الانتصار العسكري”.

وتبقى الحقيقة المرة التي ربما يهرب منها الكثيرون، أن حرب العراق – وتسبقها أفغانستان – فشلت في تحقيق أيّ من تلك المعايير السابقة، وحتى يكون النقاش موضوعيًا يقول أحد المحللين: “تعالوا نأخذ على سبيل المثال 3 دلائل على ذلك:

(1) لم تُنظَّف ساحة العراق من “أسلحة الدمار الشامل” المزعومة، والتي اتضح فيما بعد أنها كانت مسرحية ذات إنتاج مشترك، ساهم في إعدادها بوش وبلير.

(2) تم تحدي شرعية الغزو على كافة الأصعدة، وفي مختلف الجبهات.

(3) فشل “الهدف المعلن”، وهو حماية المدنيين العراقيين عن طريق نزع سلاح العراق، بحيث أضحى من المستحيل تسويقه بعد الآن.

الأخلاق الحربية بين المظهر والجوهر

وقد اعترف الكاتبان بأن ” التقاليد المُتعارف عليها دشنت حدودًا عقلانية، واحترمت التنوع الإنساني حتى وسط ساحات الوغى، بل وضعت أسئلة منهجية لا بد للحكومات والجيوش وأن تطرحها على نفسها قبل خوض أي معركة من المعارك”.

هذا العُرف يحتاج إلى الخروج من حيز التنظير إلى واقع الحروب، وإلا كان صرخة في وادٍ، أو نفخة في رماد، أو مظهرًا خاويًا تتشدق به الدول المعتدية، بلا مَخْبَرٍ يُداوي جراح الضحايا من الأبرياء.

والمقصود هنا بـ” قانون الحرب”، أو “القانون الدولي الإنساني” هذه المجموعة من “القواعد القانونية التي تحدد حقوق وواجبات الدول المتحاربة في حالة نشوب الأعمال العدائية, وتفرض قيودًا على المتحاربين حينما يستخدمون وسائل القوة العسكرية، وتقصرها على المتقاتلين دون غيرهم، وتحمي حقوق ضحايا النزاعات المسلحة وخاصة القتلى والجرحى والمرضى والأسرى في المعارك البرية والبحرية والجوية, فضلاً عن المدنيين من سكان المناطق المحتلة”، وتتكون هذه المنظومة من فرعين أساسيين:

(1) قانون لاهاي: ويحدد القواعد التي تحكم تصرُّف المتحاربين أثناء القتال.

(2) قانون جنيف: ويحدد المبادئ والقواعد التي تحمي الشخصية الإنسانية في حالة الحرب.

إضافة إلى الأعراف الحربية, والأوامر الميدانية التي يعطيها القادة في الحروب, وقرارات المحاكم العسكرية الدولية. وينصبُّ كل ما سبق في إطار”المصادر الشكلية”، أما المصادر “الموضوعية الجوهرية” فتنساب من ينابيع ثلاثة هي (الثقافة، الأخلاق، والدين).

كلمات رائعة ولكن!

تتباين الآراء حول هذه الأطروحات دائمًا، وربما تكثر في هذا المقام بالذات؛ ففي حين يرى البعض أهمية الحديث عن هذه القضايا؛ لأنها جاءت في وقت الحاجة الماسة إلى إعادة النظر بالفعل في هذه الأخلاقيات والتطبيقات.

يرفع البعض الآخر شعار “بعد ماذا…؟!”، في إشارة إلى أن إعادة النظر هذه جاءت متأخرة كثيرًا، فقد دُمرت العراق وأفغانستان وغيرهما بالفعل!.

ويبقى هذا الكتاب صغير المظهر، كبير المَخْبَر والجوهر، مجرد “إعادة نظر” في عقائد هذا الموضوع، وما يتصل به في القرن الحادي والعشرين، و”لفْتٍ للأنظار” إلى أن الإطار العام للحرب الحديثة لا بد وأن يبقى تحت المجهر قبل وأثناء وبعد المعركة.

ورغم صِغَر حجم الكتاب إلا أن المارشال “لورد إنج”، رئيس هيئة الأركان البريطانية السابق، يرى أن ” أهميته أكبر بكثير من حجمه”. كما نصح “ريتشار هاريس”، أسقف “أكسفورد” السابق، الجميع بقراءته قائلاً: “يُعتَبر الكتاب قيمة عُظمَى لمن لديه أسئلة معقده حول الحرب في العصر الحديث”.

ويبقى السؤال الأهم: ما ذا لو تسببت هذه الحروب في جلب “الضرر الأكيد” للشعوب؟ إذا كان المبرر الأخلاقي الرئيسي لها هو “صيانة الأبرياء من هذا الضرر الأكيد”! 

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم عروض كتب

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

عرض كتاب “خطوط الصدع في الجهاد العالمي.. الشقوق التنظيمية والاستراتيجية والأيديولوجية”

الكتاب: خطوط الصدع في الجهاد العالمي.. الشقوق التنظيمية والاستراتيجية والأيديولوجية المؤلف…