الرئيسية في العمق لا تراجع ولا استسلام: القبضة الحديدية.. درس “القوة الغاشمة” الصعب الذي لم تتعلمه مصر

لا تراجع ولا استسلام: القبضة الحديدية.. درس “القوة الغاشمة” الصعب الذي لم تتعلمه مصر

2 second read
0

رد فعل “القبضة الحديدية” على الهجمات الإرهابية في مصر لم ينفع أبدًا، وقد أظهر التاريخ الحديث أن الاستجابات العسكرية العشوائية على الإرهاب لا تؤدي سوى إلى تفاقم الوضع.

 

استنادًا إلى صورة الرجل القويّ التي يرسخها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لنفسه، كان يمكن بسهولة التنبؤ برد فعله على مجزرة مسجد الروضة في شمال سيناء، كما يؤكد سيمون تيسدال، في صحيفة الجارديان البريطانية.

بعد ساعات من مقتل أكثر من 300 مُصَلٍ، أرسل السيسي الطائرات الحربية للانتقام، وقال الجيش إن “القوات الجوية دمرت عددًا من البؤر التي تستخدمها العناصر الإرهابية”.

لكن إذا كانت الأمور بهذه السهولة، وكان السيسي وجنرالاته يعرفون هذه المواقع الإرهابية بالفعل، يتساءل تيسدال: لماذا لم يدمروها مسبقًا؟ أما إذا كانت الأهداف قد اختيرت عشوائيا، وبالتالي أزهقت الضربات الجوية المزيد من الأرواح البريئة؛ فإنها قد تؤدي إلى تفاقم مشكلة مصر طويلة الأمد مع المتمردين الإسلاميين.

إدمانُ العنفِ جنونٌ

في حديثه إلى الشعب بهد هجوم المسجد، لجأ السيسي إلى اللغة الوحيدة التي يعرفها- على حد قول الكاتب البريطاني- وتعهد بانتقام الشرطة والجيش للشهداء وإعاة الأمن والسلام للمنطقة، متوعدًا باللجوء إلى “القوة الغاشمة”.

لكن مثل مدمن الكحول الذي يواصل الشرب على أمل أن تأتي النتيجة مختلفة بشكل ما هذه المرة، فإن إدمان السيسي للعنف هو نوع من الجنون، على حد وصف تيسدال. مضيفًا: سبق أن حاول القادة المصريون قبله، خاصة حسني مبارك، سحق خصومهم ماديًا لقد فشلوا جميعا، والسيسي أيضا سيواجه المصير ذاته.

ففي التسعينيات، قبل ظهور القاعدة وتنظيم داعش بشكل كامل، حاول المتطرفون الإسلاميون إضعاف نظام مبارك الاستبدادي باستهداف قوات الأمن والأقلية المسيحية القبطية والسائحين الغربيين في الأقصر.

كان الرد الرسمي، لا سيما في منطقة صعيد مصر التي لم تلحق بقطار التنمية، هو الاعتقالات الجماعية وأوامر إطلاق النار بهدف القتل والتعذيب وسياسة الأرض المحروقة.

لكن “هذه الأعمال لم تدمر سوى سبل عيش المزارعين وأسرهم، الذين أصبحوا فريسة للتجنيد في صفوف الجماعات التي تحاول الحكومة هزيمتها، على حد قول منى الطحاوي، مراسلة رويترز في القاهرة آنذاك. وها هي تكتيكات “القبضة الحديدية” التي ينتهجها السيسي تثبت أنها غير مجدية.

تهوُّر/استجابة قاتلة

يقال إن تنظيم الدولة يعيد تجميع صفوفه في ليبيا المجاورة، بعد انهيار خلافته في العراق وسوريا، وقد تصبح شمال سيناء أيضا الوجهة المفضلة للجهاديين للنازحين.

وخلافا لتنظيم القاعدة، الذي يتجاهل الأهداف المدنية بشكل عام، يبدو أن الولايات التابعة لتنظيم الدولة عازمة على إحداث أقصى قدر من الفوضى. لكن قتل المسلمين، حتى لو كانوا صوفيون يعتبرهم المتدينون مرتدين، يضع التنظيم في مواجهة المجتمع المصري بأكمله.

هذا النهج يصفه تيسدال بأنه “تهور قاتل” يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى تراجع ولاية سيناء نتيجة استعداء المصريين العاديين والمواطنين في البلدان العربية المتضررة. لكن لجوء السيسي إلى العنف بدون تفكير قد يكون له أثر عكسي، مما يؤدي إلى مزيد من التصعيد الخارج عن نطاق السيطرة.

ثقب أسود للحقوق والحريات

أظهرت التجربة الطويلة أن المزيد من أعمال القتل والقمع والحكم الديكتاتوري ليست هي الحل في مصر أكثر من أي بلد آخر في حقبة ما بعد الربيع العربي.

ويضيف تيسدال: أصبحت مصر تحت حكم السيسي ثقبا أسودا لحقوق الإنسان والحكم الديمقراطي. لكن الولايات المتحدة وبريطانيا تغضان الطرف، بينما تطالب تغريدات دونالد ترامب المتعطشة للدماء بالانتقام.

ويختم بالقول: حتى ترفض الدولة العنف المنظم كشكل من أشكال السياسة، فإن العنف الذي تمارسه الجهات الفاعلة غير الحكومية سيستمر وينمو. هذا درس صعب لرجل صعب مثل السيسي.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

مجلس التعاون الخليجي.. لم يعد له من اسمه نصيب

قمة مجلس التعاون الخليجي كانت بالكاد تكفي لاحتساء فنجان من الشاي، أما تفاؤل أمير الكويت با…