الرئيسية مجتمع ماذا ينبغي أن آكل؟.. حقيقتان و3 قواعد

ماذا ينبغي أن آكل؟.. حقيقتان و3 قواعد

5 second read
0

هنادي عبد الفتاح

تناول بنو الإنسان طعامهم، وتمتعوا بصحتهم، طوال ألف عام, قبل ظهور علم التغذية الذي يشرح لنا كيفية القيام بذلك! لماذا أصبح التعقيد يكتنف أكثر النشاطات الأساسية لاستمرار الحياة؟ قلّ أن تجد شخصًا الآن لم يسمع عن مضادات الأكسدة أو الجلوتين أو البروبيوتيك! لماذا تعقدت الإجابة على السؤال البسيط؛ ماذا ينبغي أن آكل؟

بهذه الأسئلة انطلق مايكل بولاّن- الصحفي الفضولي- للبحث عن إجابات, فكان كتيبه الماتع قواعد الطعام.

يتحدث بولاّن عن الفرق بين السياسات الشخصية والاختيارات للنشاط الأساسي- الطعام- الذي يقوم به الناس يوميًا, وبين العناصر الغذائية والتفاصيل الكثيرة التي تنتشر في حملات التوعية الصحية وبرامج التلفزيون والصحف.

في حين يؤكد على احترامه للعلم, إلا أنّ بولّان يجد بأن الحاجة ملحة لدى الناس لوضع هذه العلوم على شكل خيارات تساعدهم في اختيار الأطعمة المناسبة لهم دون تشويش وجدال كثيرين.

حقيقتان راسختان

أثناء بحثه في علم التغذية, وجد بولاّن أن هناك الكثير من الأمور التي لا تزال غامضة وأخرى تشكل اختلافًا بين المدارس المتعددة, إلا أن هناك حقيقتان لا يتنازع فيهما اثنان في مجال التغذيه, وثابتتان بالقدر الكافي الذي يمكننا من عمل حمية غذائية منطقية بناءً عليهما, هما:

1- أن الشعوب التي تتبع الحمية الغربية المعروفة باحتوائها على أطعمة معالجة ولحوم ودهون وسكر وحبوب معدلة؛ تعاني بنسب متفاوتة مما يسمى بأمراض الغرب: السمنة, السكر من النوع الثاني, وأمراض القلب, والأوعية الدموية, والسرطانات. كما أن 4 من أكثر عشرة أمراض فتكًا في أمريكا ترتبط بهذه الحمية.

والجدل الدائر بين علماء التغذية ليس على هذه الحقيقة وإنما على تحديد المجرم الغذائي في الحمية الغربية, هل هي الدهون المشبعة؟ أم النشويات المعدلة؟ أم نقص الألياف؟ الذي يهمنا نحن كآكلي طعام ولسنا علماء هو أن هذه الحمية هي المشكلة.

2- أن الشعوب التي تتبع الحميات الغذائية التقليدية على اختلاف أنواعها لا تعاني بشكل عام من هذه الأمراض المزمنة. وهذا يؤكد على أنه ليس هناك نظام غذائي أمثل, وإنما هناك أمثلة كثيرة من النظم الغذائية باستثناء نظام واحد وهو النظام الغربي.

وُجد أن الأشخاص الذين يبتعدون عن النظام الغذائي الغربي تنخفض لديهم فرص الإصابة بأمراض القلب بنسبة 80% بينما تقل فرص الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 90% وسرطان القولون بنسبة 70%.

بعد البحث الذي أجراه “بولان” وجد أن الإجابة على السؤال الذي كان يعتقد أنه معقد (ماذا نأكل؟) يمكن اختصاره في 8 كلمات: تناول الطعام, دون إسراف, وأكثر من تناول النباتات.

ثم وضع هذا الكتيب الذي يحتوي على 64 بندًا من القواعد والسياسات الشخصية المهمة التي تساعدنا في اختياراتنا اليومية للطعام, وتجعلها أكثر سلاسة.

ثلاث قواعد

نستعرض هنا بعضًا من هذه السياسات المندرجة تحت القواعد الثلاث كما وضعها بولاّن:

القاعدة الأولى: تناول الطعام!

هذا أمر قوله أسهل من تنفيذه في ظل ظهور مئات المنتجات سنويًا التي تتنافس جميعها للحصول على مالك الذي تخصصه لطعامك. لكن أغلب هذه المنتجات لا تستحق أن نصفها بأنها طعام, لأنها خضعت للكثير من المعالجة, وتحوي مكونات لا يحتفظ بها الإنسان الطبيعي في دولاب طعامه.

* تجنب منتجات الطعام التي تحتوي على مكونات لا يحتفظ بها أي إنسان في دولاب المؤن: الجليسريد؟ السليلوز؟ الزانثان؟ إن لم تكن تستخدم هذه المواد في طهي طعامك, فلمَ تسمح للآخرين باستخدامها في طهي ما تأكل؟

*تجنب منتجات الطعام التي تحتوي على شراب الذرة الغني بالفركتوز, ليس فقط لأنه أسوأ بالنسبة لك من السكر, ولكن لأن وجوده في المنتج يؤكد على أنه قد خضع للكثير من عمليات المعالجة.

* تجنب منتجات الطعام التي تحتوي على أكثر من خمسة مكونات, كلما زادت المكونات في الطعام المعلب, زاد احتمال خضوعه لعمليات معالجة أكثر.

* تجنب المنتجات التي تدعي أنها صحية: أي منتج توضح عبوته أنه صحي, يجب أن يكون له عبوة أولًا, وهذا يعني على الفور أنه خضع قطعًا لمعالجة, وأنه ليس طعامًا كاملًا. أكثر الأطعمة الصحية الموجودة في المتاجر قسم الفواكه والخضراوات لا تتباهي بأنها صحية, وصمت البطاطا لا يعني أنها ليست مفيدة لصحتك.

* تجنب الأطعمة التي ترى إعلاناتها على التلفزيون: أفضل طريقة للهرب من الحيل التسويقية هو عدم الاهتمام بالتسويق نفسه.فأكثر من ثلثي إعلانات الطعام تعمل على الترويج لأطعمة معالجة.

* اشتر مستلزماتك من المحيط الخارجي للمتجر, وابق بعيدًا عن المنتصف: أغلب المتاجر الكبرى مصممة بالتصميم نفسه, الأطعمة المعالجة تقع في الممرات التي في المركز, بينما توجد أغلب الأطعمة الطازجة من لحوم وأسماك وفواكه وخضر في الأطراف.

* إذا كان مصدره نباتيًا, فتناوله. وإن لم يكن, فلا تفعل.

* الأطعمة السريعة ليست طعامًا.

القاعدة الثانية: أكثر من تناول النباتات

* أكثر من تناول النباتات خاصة الورقية, قد يختلف العلماء عما يفيد حقًا هل هي مضادات الأكسدة أم الألياف أم أحماض أوميغا 3 الدهنية؟ ولكنهم يتفقون أنها مفيدة للغاية. ولا ضرر منها على الإطلاق. وهناك عشرات الدراسات التي تثبت أن أي نظام غني بالخضراوات والفواكة يقلل خطر الوفاة بسبب جميع الأمراض الغربية.

* تعامل مع اللحوم باعتبارها منكهات أو أطعمة مناسبات خاصة. تشير الدراسات إلى أن النباتيون يتمتعون بصحة أفضل من آكلي اللحوم, لكن هذا لا يعني أنك بحاجة إلى إزالة اللحوم تمامًا, استعملها كإضافة فقط لأطباق مكونة بشكل أساسي من النباتات.

* تناول أطعمة بكل الألوان.

* اشرب ماء السبانخ! هذه الحكمة أثبتت صحتها حيث يحتوي ماء سلق الخضراوات على الكثير من الفيتامينات والمعادن, فاحتفظ به لعمل حساء أو طعام آخر.

* لا تنس الأسماك الصغيرة الغنية بالدهون, الماكريل والسردين والأنشوجة.

* أضف السكر والملح إلى طعامك بنفسك, الأطعمة المصنعة تحتوي على كمية أعلى بكثير من السكر والملح مقارنة بما يمكن أن يستخدمه أي إنسان عادي.

* لا تتناول حبوب الإفطار التي تغير لون اللبن.

* كلما زاد الخبز بياضًا, لقيت حتفك بسرعة أكبر! لا يختلف الدقيق الأبيض عن السكر كثيرًا. فإذا لم يكن مدعمًا بعناصر غذائية, فلن يحتوي على أي شيء مفيد. تناول الحبوب الكاملة وقلل من استهلاكك للدقيق الأبيض.

القاعدة الثالثة: عدم الإسراف

* ادفع أكثر, تناول أقل. كرّس نظام الطعام الأمريكي طاقته طوال سنوات عديدة لزيادة الكمية وتخفيض السعر. ليس هناك مهرب من أن الطعام الأفضل -من حيث المذاق والقيمة الغذائية- أكثر تكلفة. في النمط الحالي أصبحنا نتناول كمية أكبر من الطعام بسعر أقل, وننفق أكثر على الرعاية الصحية. أما إذا أنفقت كمية أكبر من المال مقابل الحصول على طعام أفضل, فسوف تأكل كميات أقل على الأرجح, ولن تحتاج إلى قدر كبير من الرعاية الصحية. فكما قالت جداتنا سابقًا: (أن تدفع أموالك للبقال أفضل من أن تدفعها للطبيب).

* تناول طعامًا أقل. قد تكون أكثر نصيحة غير مرحب بها من الجميع, إلا أن جميع الأدلة العلمية تقول بأن الحد من السعرات الحرارية أظهر بصورة متكررة أنه يبطئ من عملية التقدم في السن. وبأن الحد من السعرات الحرارية يرتبط بمنع الإصابة بالسرطان, عدا عن السمنة والمشاكل المتعلقة بها.

* توقف عن تناول الطعام قبل أن تشعر بالشبع.

* تناول الطعام عندما تكون جائعًا وكف عن ذلك عندما تشعر بالسأم.

* تناول الطعام ببطء. ضع الشوكة على الطاولة بين القضمات.

* الاستمتاع بالطعام يكون في القضمة الأولى. كل قضمة تتناولها بعدها, سيقل استمتاعك بها تدريجيا.

* خصص وقتًا للاستمتاع بوجبتك مثل الوقت الذي خصص لطهيها.

* اقصر وجباتك الخفيفة على الأطعمة النباتية غير المعالجة.

*تناول كل طعامك على الطاولة. لا تتناول الطعام أثناء عملك أو أثناء مشاهدة التلفزيون أو القيادة.

* حاول ألا تأكل وحدك. فربما يدفعك الخجل من الآخرين إلى عدم الإسراف في الطعام, أو يأخذك الحديث معهم بعيدًا عن تناول قضمات زائدة.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم مجتمع

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

التجنيد داخل الزنازين.. معركة السجون بين داعش والإخوان

يخوض أعضاء تنظيم الدولة حربًا ضد جماعة الإخوان المسلمين داخل سجون مصر، حيث يتصارع الفريقان…