الرئيسية إسرائيليات ما الذي يتعلمه الأطفال في المدارس الحريدية الإسرائيلية؟.. صورة المرأة والعلم ويهود الشرق (2)

ما الذي يتعلمه الأطفال في المدارس الحريدية الإسرائيلية؟.. صورة المرأة والعلم ويهود الشرق (2)

10 second read
0

تناول الجزء الأول من هذا التقرير نتائج الدراسة الإسرائيلية التي نشرها مركز أبحاث IMPACT–SE، المتعلقة بالنقد اللاذع الموجه للصهيونية، واتهام التعليم العلماني بالخواء، والتحذير من خطر العرب وتشبيههم بالنازيين.

يستعرض الجزء الثاني من التقرير، بقية نتائج الدراسة التي شملت قرابة 100 كتاب مدرسي في مؤسسات التعليم الأرثوذكسية المتشددة، وأبرزها: الموقف من المرأة والاكتشافات العلمية واليهود الشرقيين.

المرأة والعلم

في مجالين آخرين لم تكن هناك مفاجآت: الموقف تجاه المرأة والعلم والاكتشافات العلمية. ذلك أن كتب الحريدية حول الطبيعة والعلوم لا تتطرق إلى نظرية داروين للتطور. وبينما توجد إشارة محدودة إلى الاكتشافات العلمية الهامة، ينصب التركيز على الجوانب الدينية والمعجزات: الخالف موجود وراء كل اكتشاف، وفي كل اختراع يمكن العثور على قرائن داخل الكتاب المقدس.

في الوقت ذاته، شهدت النساء تغييرا في وضعهن خلال السنوات الأخيرة حيث أصبحن مقدمات الرعاية الرئيسيين في البيت الحريدي، بينما يذهب الرجال للدراسة في المدراس الدينية.. هكذا يتم تصوير النساء في الكتب المدرسية الأرثوذكسية المتشددة.

تشير قصيدة في الكتاب المدرسي لطلاب الصف الأول إلى “الأم” بوصفها الشخص الذي “يقود المنزل بحكمة وبصيرة”، لكنها أيضا تقوم بـ”غسل الأطباق والاستماع إلى القصص/ونشر الغسيل وترديد الأغاني”. علاوة على ذلك، فإن الأم “تحترم (الأب) وتقدم له الطعام أولا”. في المقابل، يوصف الأب بأنه “يفهم أشياء كثيرة/وكثير من الناس يتشاورون معه”.

ومع ذلك، فإن الجانب الأبرز في معاملة المجتمع الحريدي للمرأة هو استبعادها من نظر الجمهور؛ لذلك لا توجد صور للنساء في الكتب المدرسية، على الرغم من أن هناك رسومات تصور النساء.

يظهر أحد الأمثلة السخيفة- على حد وصف تقرير يديعوت أحرونوت- على هذا الاستبعاد في كتاب اللغة الإنجليزية للصف الثاني، حيث يُطلَب من الطلاب إجابة أسئلة حول العلاقات الأسرية.

يحتوي الكتاب على صورتين: إحداهما للذكور من أفراد الأسرة، والأخرى للإناث. لكن بدلا من النساء، تظهر الصورة كراسي فارغة.

في الوقت ذاته، تفرض معظم الكتب المدرسية الحكومية أو الدينية، والتي تصدر في طبعات خاصة لقطاع الأرثوذكس المتشددين، رقابة على الصور والرسومات، وتحذف أي إشارة إلى التواصل بين الفتيان والفتيات.

يغيب اليهود الإثيوبيين أيضًا تقريبا من الكتب المدرسية الحريدية. وفي حين أن الكتب الأرثوذكسية المتشددة تنتقد بشدة العبودية في الولايات المتحدة، فإنها على الأرجح الكتب المدرسية الوحيدة في إسرائيل التي لا تزال تستخدم كلمة ” kushim”، وهي كلمة من الكتاب المقدس كانت شائعة وغير ازدرائية في الخمسينيات والستينيات لكنها لم تعد مقبولة لأنها تشير الآن إلى “الزنوج”.

نقاش حول العبيد الزنوج

استبعاد اليهود الشرقيين

لم يذكر أي كتاب مدرسي شملته الدراسة إلى الحاخامات الشرقيين (المزراحيين) أو الأحداث التاريخية والثقافة اليهودية الغنية في بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط.

أما الحاخامات السفارديين من الجيل الأكبر سنا، مثل سليمان بن جابيرول ويهوذا هاليفي وآخرين، فيحضرون على نطاق واسع في الكتب المدرسية الحريدية.

لكن منذ نهاية العصر الذهبي للسفارديين وحتى يومنا هذا، تركز كتب التاريخ الحريدية بشكل حصري تقريبا على المجتمع الأشكنازي.

إذا كان هذا هو الحال في نظام التعليم الأشكنازي الأرثوذكسي المتشدد، المعروف بنزعاته العنصرية، فلن يكون الأمر ذا بال. لكن يظهر هذا حتى في المدارس التي تنتمي إلى حركة شاس- التي تدّعي تمثيل اليهود الحريدييم السفارديين- حيث تتجاهل الكتب المدرسية الثقافة الشرقية.

ووجدت الدراسة أن المدرسين في شبكة تعليم El Hama’ayan المستقلة التابعة لحركة شاس يستخدمون الكتب المدرسية التي كتبها اليهود الأشكنازيين، والتي لا تتعامل إلا مع العالم الثقافي الأشكنازي. وعندما يرد ذكر اليهود الشرقيين في الكتب المدرسية التي شملتها الدراسة، يتم ذلك بطريقة استعلائية.

كتب مدرسية حريدية

حتى الحاخام عوفاديا يوسف، أبرز زعيم ديني بين اليهود السفارديين، غائب عن الكتب المدرسية الحريدية. وفي حين تتناول الكتب المدرسية التي شملتها الدراسة العديد من الحاخامات المؤثرين، إلا أنهم جميعا من الأشكناز. وتظهر صورة الحاخام يوسف سوى في كتاب واحد، وحتى في هذا الموضع يحضر كجزء من قصة عن شخص آخر: حاخام أشكنازي.

أول دراسة من نوعها

يقع مقر مشروع IMPACT–SE في الجامعة العبرية بالقدس، وأسسه خبير الشؤون الشرق أوسطية يوهانان مانور. مرَّ على المشروع 20 عاما من العمل البحثي، كانت كلها تقريبا مكرسة لتحليل محتوى الكتب المدرسية، خاصة في الدول العربية. وتستند جميع دراسات المعهد إلى نسخة مكثفة من معايير اليونسكو للسلام والتسامح في التعليم المدرسي، بحسب يديعوت أحرونوت.

أما التقرير التي استعرضت السطور السابقة نتائجة عن الكتب الحريدية فهو الأول من نوعه. حيث فحصت هذه الدراسة فحصت 93 كتابًا مدرسيًا من مختلف مراحل التعليم في العام الماضي. واستغرق العمل بضعة أشهر؛ نظرًا إلى صعوبة تحديد المناهج التي تُدَرّس فعلا في نظام التعليم الأرثوذكسي المتشدد. حيث تختلف الكتب أيضًا في القطاعات الليتوانية والحسيدية والمزراحية؛ مما يجعل عملية الفحص أكثر صعوبة.

يوضح ماركوس شيف، الرئيس التنفيذي لـ IMPACT–SE، أن “مشكلة التعليم الحريدي هي أنه يختلف عن أي قطاع آخر”، قائلا:” في النظام التعليمي الإسرائيلي، مثل النظام في إيران والمملكة العربية السعودية أو أي دولة أخرى ندرسها، كل شيء متاح عبر الانترنت. لكن في الحالة الحريدية، هناك منطقة رمادية. هناك العديد من أنواع التعليم المختلفة: التعليم الرسمي المعترف به، والتعليم غير الرسمي المعترف به، والتعليم غير المعترف به…”.

“صحيح أن هناك قائمة من الكتب المدرسية متاحة في سجلات وزارة التربية والتعليم، لكن من الصعب معرفة أي منها كان يدرس بالفعل في المدارس، وهذا هو السبب في أننا ركزنا على الكتب المدرسية التي تم تدريسها بشكل مؤكد في الغالبية العظمى من المؤسسات التعليمية التي نعرفها. وبطبيعة الحال، في كثير من المؤسسات المخصصة للبنين فوق عمر الـ13 عاما، فإن معظم الدراسات- إن لم تكن كلها- تكون دينية”.

التشكيك في كل شيء

في حين فحصت الدراسة الكتب المدرسية التي تعود إلى العام الماضي، فإن “معظمها لم يتغير كثيرا منذ الخمسينيات، وهذا ليس مفاجئا، بالنظر إلى حقيقة أن “التوراة تحظر الجديد”، كما يقول الحاخام أفروهوم يشايا كاريليتز.

يعتبر الحريديم أن الحداثة عدو، لذلك يرون أن حركة الإصلاح هي أكبر تهديد يواجهونه. وهم يقاتلون بكل ما لديهم ضد موسى مندلسون، الرجل الذي توفي قبل 230 عاما. ويمكنك أن تجد جذور المشكلة في هذه الدراسة”.

“كما هو الحال في أي سرد، يظهر التأثير في الغالب عندما يكبر الأطفال ويدركون أن الواقع مختلف عما تعلموه. ماذا يحدث للطالب الذي يخوض هذه التجربة المتناقضة؟ يتساءل إيتاي إلناي ويهودا شوهات، ليجيبا في خاتمة تقريرهما المنشور في صحيفة يديعوت أحرونوت: “بعدما يدرك الطالب أن التاريخ الذي درسه ليس صحيحا؛ فإنه يبدأ في التشكيك في كل ما درسه. وهذه مشكلة كبرى”.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم إسرائيليات

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

ما وراء كواليس الفشل الإسرائيلي المجلجل

بينما اعتبرت الشرطة أجهزة الكشف عن المعادن حلا مؤقتا وصولا إلى نظام أمني مُحسَّن، اعترض ال…