الرئيسية إسرائيليات ما الذي يتعلمه الأطفال في المدارس الحريدية الإسرائيلية؟.. الصهيونية والعلمانية والعرب (1)

ما الذي يتعلمه الأطفال في المدارس الحريدية الإسرائيلية؟.. الصهيونية والعلمانية والعرب (1)

2 second read
0

أظهرت دراسة إسرائيلية حديثة، نشرها مركز أبحاث IMPACT–SE وشملت قرابة 100 كتاب مدرسي في مؤسسات التعليم الأرثوذكسية المتشددة، أن المناهج الدراسية التي يتعلمها الطلاب في هذه المدارس تتضمن نقدًا لاذعًا للصهيونية، واتهامًا للتعليم العلماني بالخواء، وتحذيرًا من خطر العرب وتشبيههم بالنازيين.

يستعرض الجزء الثاني من هذا التقرير بقية النتائج التي خلُصَت إليها الدراسة، وأبرزها: استبعاد النساء، وغياب ملحوظ لليهود الشرقيين، حتى في المدارس التابعة لحركة شاس، واعتبار الإصلاحيين كعدو.

نقد صارخ للصهيونية

استعرضت الدراسة، التي أجراها الدكتور إلداد باردو بالاشتراك مع تهيلا جامليل، قرابة مائة كتاب مدرسيّ، تستخدم في المدارس الحريدية لتدريس الأدب والتاريخ والجغرافيا والعلوم ودراسات الكتاب المقدس.

استعرض إيتاي إلناي ويهودا شوهات نتائج الدراسة عبر تقرير مطول نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، أوضح بالأمثلة والصور كيف أن الكتب المدرسية التي يتعلمها الطلاب في المدارس الأرثوذكسية المتشددة داخل إسرائيل تُصَوِّر اليهود الإصلاحين باعتبارهم عدو، كما تتعامل مع العلمانيين والصهاينة واليساريين بعدائية، كما رصدت الدراسة نقدًا صارخا للصهيونية في الكتب الأرثوذكسية المتشددة.

على سبيل المثال، ينص إحدى كتب التاريخ في المدرسة المتوسطة على ما يلي: “عندما تأسست المنظمة الصهيونية، تخلت عن معظم قيم الشعب وزعمت أنها تمثل الشعب”. علاوة على وصف تأسيس دولة إسرائيل بأنه خطيئة ضد الشعب اليهودي.

“خواء” التعليم العلماني

وفقا للكتب المدرسية الحريدية، ينتهج العلمانيون أي وسيلة ضرورية لتحويل المهاجرين الجدد الذين يصلون إسرائيل إلى العلمانية، حسبما يُظهِر كتاب التاريخ المشار إليه آنفًا.

(خروف يمثل الحريدية محاط بالأعداء الذين يرتدون ثوب الخراف: اليسار والمحكمة العليا ووسائل الإعلام والإصلاحات، بينما تظهر حماس وإيران وحزب الله وسوريا في ثوب الذئاب).

فيما يتعلق بالتعليم العلماني، يشرح مؤلفو الكتاب المدرسي أنه “خلال هذه الفترة من الصراع العنيف حول الشخصية اليهودية في كل المجالات ومختلف المؤسسات في إسرائيل، أصبح التعليم العلماني أجوفًا بصورة واضحة.

وكم كان مدير وزارة التعليم صريحًا حين  اعترف بفشل التعليم العلماني. وهو ما يمكن رؤية نتائجه بوضوح في جيلنا؛ مجردًا من المثل العليا وغارقًا في أعماق المادية… كما أظهر الأشخاص الذين تلقوا تعليمًا أكاديميًا فشل التعليم العلماني، وكثير ممن لم يتمكنوا من تحقيق نمط حياة “مجتمع الأغنياء” غادروا البلاد”.

أحد أكبر خصوم الأرثوذكسيين المتشددين، كما تصوره الكتب الحريدية، هو: موسى مندلسون، الفيلسوف اليهودي الألماني، وأحد أجداد حركة التنوير اليهودي في القرن الثامن عشر. حيث يشير كتاب التاريخ المذكور سابقًا إلى حركة الإصلاح باعتبارها “غادرة” و”سيئة” و”حقيرة”.

خطأ اليساريين وخطر العرب

يتعلم الطلاب الحريديون أن لليهود الحق المطلق في كامل أرض إسرائيل، كما وعد الله إبراهيم. وتنص الكتب المدرسية المدنية على أن الأرثوذكسين المتشددين لا يعتبرون أن الاحتلال غير عادل، لكنهم يعتقدون أنه ينبغي معاملة الفلسطينيين، مثل غيرهم من السكان غير اليهود في إسرائيل، معاملة عادلة محفوفة بالحذر.

“إن تحرير الوطن هو موعود خالق الكون، ولا يعتبر احتلالًا. والمسألة الوحيدة التي يجب أخذها في الاعتبار هي السماح للسكان باختيار البقاء في الأرض كمواطنين أجانب، وقبول القيود السلوكية التي تفرض عليهم، أو مغادرة الأرض”، وفقًا للكتاب المدرسي.

(خريطة إسرائيل في إحدى الكتب الحريدية، تشمل ذلك الضفة الغربية وقطاع غزة كجزء من إسرائيل)

تتجاهل الكتب الدراسية الحريدية الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني تماما، وأيضًا مسألة الهوية الوطنية الفلسطينية. ووفقا لمؤلفي الكتاب المدرسي، فإن العرب الإسرائيليين مواطنون يتمتعون بحقوق متساوية “لكنهم لم يرضوا بذلك، وأصروا على أن لهم الحق أيضا في التعرف على عرب المناطق، الذين يطلقون على أنفسهم “فلسطينيون” على الرغم من أن هؤلاء أعداء للدولة”.

يشبه الكتاب المدرسي المخاطر التي يطرحها هؤلاء العرب بـ”ما حدث في ألمانيا عندما جاء النازيون إلى السلطة، واستخدموا الوسائل الديمقراطية، بما في ذلك الانتخابات العامة، للسيطرة على ألمانيا”.

وتُعالَج القضية الفلسطينية في معظمها من خلال فصول تتناول ما تصفه الكتب الحريدية المدرسية التاريخية بأنه أكبر كارثة تلحق بدولة إسرائيل: اتفاقات أوسلو.

يصف كتاب التاريخ نتائج الاتفاقات كما يلي: “أعطتهم الحكومة الإسرائيلية السلطة والقوة السياسية والاقتصادية والعسكرية دون قلق من العواقب المدمرة التي قد تنتج عن وضع مثل هذه القوة في أيدي إرهابيين متوحشين كمنظمة التحرير الفلسطينية وذراعها العسكري (فتح)”.

(يظهر هذا الكاريكاتير، الذي نشر في صحيفة عربية قبل حرب الأيام الستة، كيف كان العرب يتخيلون نتائج الحرب)

ينقل الكتاب في موضع آخر مقالا من صحيفة هاموديا الحريدية يقول: “لقد مُنِحوا كل شيء تقريبا. لم يكونوا (الفلسطينيون) أبدا شعبا متميزا، ولم يكن لهم أبدا بلد خاص بهم. أعلناهم شعبا وأعطيناهم أرضا، لكن كلما أعطيناهم، كلما ازدادت عدوانهم، وكثرت أعمال القتل التي ارتكبوها”.

وفي ما يتعلق بـكارثة أوسلو، وفقا للكتب المدرسية الحريدية، فإن الأحزاب اليسارية الإسرائيلية هي التي ساعدت ياسر عرفات على تحقيق خطته الشريرة، ووافقت على توقيع الاتفاق في سبتمبر 1993، فوق عشب البيت الأبيض.

وتضيف: “كان عرفات في أسوأ وضع ممكن من كل جهة، لكن في ذلك الوقت جاءت الأحزاب السياسية اليسارية الإسرائيلية لمساعدته. افترضوا أن رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الإرهابية سيثبت أنه شريك سلام”.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم إسرائيليات

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

من الذي يخشى القنبلة الإيرانية؟ (2/2)

في الجزء الأول من هذا المقال، تحدث الصحفي الإسرائيلي أوري أفنيري عن محورية دور الجغرافيا ف…