رغم أن التقارب المصري-الإسرائيلي وصل إلى مستويات غير مسبوقة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلا أن تأجيل مصر تصويت مجلس الأمن الدولي على مشرور قرار مناهض للاستيطان الأسبوع الماضي، كان مثيرًا لدهشة بعض المراقبين؛ من حيث مستوى فجاجة المشهد هذه المرة، وإن اعتبره البعض مجرد حلقة جديدة في سلسلة التعاون الوثيق المتزايد بين الجانبين.

فيما يلي سبعة أسئلة طرحها موقع سيفر بريف المتخصص في الشؤون الأمنية على الباحثة البارزة ميشيل دن، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي؛ لخصَّت واقع العلاقات المصرية-الإسرائيلية، ووفرت إطلالة خاطفة على الماضي، واستشرفت المستقبل القريب، وكشفت بعض ما يمكن وصفه بـ”المستور”.

(1)

– كيف تطوَّرت العلاقة بين مصر وإسرائيل صعود عبدالفتاح السيسي إلى سدة الحكم في عام 2013؟

– كان التعاون العسكري والاستخباراتي بين مصر وإسرائيل وثيقًا منذ فترة طويلة. استمر خلال فترة رئاسة محمد مرسي (2012-2013)، ونما بشكل أوثق منذ الانقلاب العسكري عام 2013.

في يونيو، أرسل السيسي سفيرًا جديدًا لمصر إلى تل أبيب، بعد سحب سلفه أثناء الحرب بين إسرائيل وغزة في عام 2012.

لكن على الرغم من أن العلاقات الرسمية قد تحسنت، فإن هذا التقارب لا ينطبق على مستوى الشعبين، أو حتى على مستويات أخرى في الحكومتين.

في ربيع عام 2016، طُرِد عضو في البرلمان المصري بسبب استضافته السفير الإسرائيلي في منزله.

ولا تزال مناهضة إسرائيل (ومعاداة أمريكا) حاضرة في وسائل الإعلام التي تديرها الدولة في مصر، وكذلك في وسائل الإعلام المملوكة للقطاع الخاص.

(2)

– كيف تعاونت إسرائيل ومصر (تبادل المعلومات الاستخباراتية، ومبيعات المعدات، والتدريب، إلخ) لمكافحة التهديدات الإقليمية مثل تنظيم الدولة في سيناء وحماس؟

– تتشارك إسرائيل ومصر المعلومات بخصوص سيناء وقطاع غزة، وسمحت إسرائيل لمصر بزيادة وجودها العسكري في سيناء بأكثر مما تسمح به معاهدة السلام الموقعة عام 1979.

هناك مستوى معين من التنسيق حول توقيت وكيفية فتح مصر حدودها مع قطاع غزة، وكذلك كيفية التعامل مع حماس، على عكس ما يبدو من عدم وجود تنسيق دائم بين الجانبين بشأن مثل هذه الأمور.

وبشكل عام، ترغب إسرائيل في أن تتحمل مصر المزيد من المسؤولية عن غزة، لكن مصر تقاوم ذلك.

توجد جوانب أخرى من التعاون العسكري السري بين الجانبين، وتشير بعض التقارير إلى أن إسرائيل تقوم بعمليات داخل سيناء أو في أجوائها، مثل مهام الطائرات بدون طيار.

(3)

– ما هو مستوى العلاقات الاقتصادية بين البلدين؟ هل هناك أي قطاعات أثبتت فائدة اقتصادية بشكل خاص للجانبين؟

– لا يوجد هناك تبادل تجاري أو سياحي كبير بين البلدين في هذه المرحلة؛ بسبب المعارضة الشعبية المصرية لـ”التطبيع” مع إسرائيل، والتهديدات الإرهابية ضد الوجهات التي كان يرتادها الإسرائيليون في سيناء.

هناك العديد من المناطق الصناعية المؤهلة (الكويز) في مصر، حيث تُنتَج سلع بمكونات إسرائيلية وتُصَدَّر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، مع إعفائها من الجمارك.

تعطلت الصادرات المصرية من الغاز الطبيعي إلى إسرائيل بعد عام 2011؛ بسبب الهجمات على خط الانابيب، فضلا عن الخلافات السياسية حول شروط الصفقة.

(4)

– هل هناك أي مجالات أخرى للتعاون يمكن للبلدين البناء عليها؟

– يمكن أن تستفيد مصر بالتأكيد من التكنولوجيا الإسرائيلية في الزراعة والتعليم وغيرها من المجالات، لكن لا يزال كثير من المصريين يعارض مثل هذه التبادلات.

(5)

– باعتبارها أحد الدول العربية القليلة التي تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، هل لعبت مصر دور “الوسيط” بين إسرائيل وباقي الدول العربية؟ وإذا حدث ذلك، فكيف؟

– لعبت مصر في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، وحتى في عهد مرسي، دورًا مفيدًا في الوساطة بين إسرائيل والفلسطينيين، وكذلك بين الفصائل الفلسطينية المختلفة.

تراجع هذا الدور كثيرًا في عهد السيسي. ذلك أن العداوة بينه وبين جماعة الإخوان المسلمين تعني أنه لم يعد بمقدوره لعب دور الوساطة ذاته مع حماس.

وعلى أي حال، انشغل الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم مصر بالمشاكل الداخلية طيلة السنوات العشر الماضية على الأقل، ولم تلعب القاهرة هذا النوع من الدور الإقليمي النشط على النحو الذي كان في السابق.

(6)

– في رأيك، إلى أين تتجه العلاقة بين البلدين على المدى القصير؟

– ربما المزيد من التوجه ذاته: تعاون عسكري واستخباراتي بخصوص سيناء (وإن لم يكن بما يكفي لإنهاء التمرد هناك)، وبعض الخلافات حول كيفية التعامل مع غزة وحماس، وعلاقات دبلوماسية صحية.

(7)

– هل يمكن أن تؤثر إدرة ترامب القادمة على هذه العلاقة؟

– رغبت كل الإدارات الأمريكية في تعزيز التعاون بين مصر وإسرائيل، واستخدمت هذا الهدف لتبرير المساعدات العسكرية المستمرة لمصر.

المفارقة، أن العلاقة توثقت أكثر بين الطرفين خلال فترة تعليق الولايات المتحدة مساعداتها العسكرية مؤقتا بسبب الانقلاب (2013-14).

يدل ذلك على أن العلاقة بين مصر وإسرائيل نجحت في تطوير ديناميكيتها الخاصة، وأن ما تفعله الولايات المتحدة لن يؤثر عليها بشكل كبير.

ومن المرجح أن يستمر هذا الوضع في عهد الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم توقعات

أضف تعليقاً

طالِع أيضًا

تأثير الانتخابات الفرنسية 2017 على الأمن الداخلي والدولي

بعد قرابة شهرين سيذهب الفرنسيون إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس جديد، في ظل استقطاب متزاي…