الرئيسية في العمق متاهة شيطانية من الألغام الأرضية.. أسرار متفجرة في صحراء مصر

متاهة شيطانية من الألغام الأرضية.. أسرار متفجرة في صحراء مصر

0 second read
0

عندما لملمت القوات الأجنبية ما تبقى من قواتها ومعداتها، وغادرت الصحراء عقب الحرب العالمية الثانية، تركت وراءها متاهة شيطانية من الألغام الأرضية في مصر.

يُسَلّط الضوء على هذه الأسرار الصحفي بيتر شوارتزستين عبر تقريرٍ نشره موقع ديلي بيست الأمريكي.

15 مليون لغم أرضيّ

كانت قسوة الحرب العالمية الثانية رهيبةً على مصر، التي لم تكن أبدًا حريصة على المشاركة في الأعمال العدائية، لكنها مع ذلك وجدت نفسها في أتون صراعٍ بين القوى الأوروبية، وفي قلبِ صراعٍ عبر مساحات شاسعة من الصحراء القاحلة.

سحبت معظم القوات الاجنبية دباباتها وغادرت المنطقة، لكن الحرب خلَّفت وراءها قرابة 15 مليون لغمٍ أرضيّ، كثير منها لا يزال متناثرًا في الصحراء، حتى يومنا هذا.

إبطالها كانت مهمة خبراء الألغام المصريين، وهم مجموعة من الجنود والفنيين الذين يعملون على حافة الأبديّة المتفجرة كل يوم، حيث يضطرون في كثير من الأحيان إلى تخمين مكان الألغام وأفضل السبل للتعامل معها.

خرائط وصور جوية ورسومات

علاقة الجيش الإيطالي بهذا التاريخ الناسِف ذات طبيعة خاصة؛ حيث شارك جنوده في القتال إلى جانب ألمانيا، ما أسفر ليس فقط عن مقتل الآلاف، ولكن أيضًا العديد من الألغام التي زرعتها القوات الإيطالية.

لذلك، ظلت مجموعة من الضباط الإيطاليين سنوات تسبر غور المحفوظات العسكرية القديمة المتربة؛ في محاولة للعثور على مواقع الألغام، وكذلك ما تبقى من جثامين الحرب.

قبل نحو عشر سنوات، اكتشف ضابط من سلاح الجو الإيطالي عشرات المخططات والصور الجوية تعود إلى زمن الحرب داخل غرفة خلفية في روما، يُستدلّ بها الآن للتعرف على أكبر مجموعة متفجرات مزروعة في مصر.

في السنوات الأخيرة، وبمساعدة هذه الخرائط، ورسومات الجنود من جميع الجهات، يقول الباحثون إنهم راكموا الصورة الأفضل حتى الآن لساحات القتال المليئة بالألغام.

جحيم في قلب الهدوء

عند إلقاء نظرة على المساحات الهادئة الآن شمال غربي مصر، قد يكون من الصعب تصوُّر أن هذه المنطقة منذ وقت ليس بالبعيد كانت أحد أكثر ساحات القتال احتدامًا في القرن الـ20.

لعدة عقود على الأقل بعد انتهاء الحرب، ظلت الصحراء كما كانت وكأنها في خضم الحرب؛ بسبب العدد الهائلة من الذخائر المهجورة غير المنفجرة.

على الجانب الآخر، استطاعت صناعة الصلب المصرية لعقود الاستفادة من آلاف الأطنان من المعدات العسكرية الملتوية المهجورة في قلب الرمال.

لكن في بداية الثمانينيات، تغير الوضع على وقع اكتشاف احتياطيات نفطية كبيرة في المناطق المنكوبة، ثم بدأت الأموال تتدفق لتطوير الصحراء.

اكتشاف ضخامة المشكلة

مع تنفيذ اتفاقات السلام المصرية-الإسرائيلية، أحد أكثر النزاعات المستعصية في المنطقة، رأى الجيش المصري، الذي كان يتصدى وحده لمهمة إزالة الألغام، أنه أصبح أخيرا قادرًا على سحب بعض القوى العاملة بعيدا عن الحدود.

يقول فتحي الشاذلي، السفير السابق إلى السعودية الذي كان حتى وفاته في الصيف الماضي يعمل رئيسًا لوحدة إزالة الألغام الأرضية في مصر: “بعد معاهدة عام 1979، استطاع الجيش توجيه أنظاره إلى الألغام. حينها فقط أدركنا مدى ضخامة المشكلة التي نواجهها”.

كما أعلنت السفارة البريطانية في القاهرة أنها سلمت الحكومة المصرية في عام 2000 سلسلة خرائط تعود إلى الحرب العالمية الثانية.

في معظم بيئات حقل الألغام، قد يكون مثل هذا البحث مثيرًا لاهتمام الأكاديميين، بيد أن استخدامه العملي ما يزال محدودًا.

فتِّش عن أقوى التحصينات

في ساحة معركة كبيرة مثل تلك التي وقعت في شمال غربي مصر، حيث كانت القوات غالبا محتشدة ضد بعضها البعض على جبهة طولها 100 ميل، لعبت الألغام دورا مركزيا في توجيه العدو نحو أقوى التحصينات.

وبالتالي أصبح بإمكانك العثور على معظم الألغام، إذا وجدتَ هذه المواقع في ساحة المعركة.

“هذا هو السبب الذي جعلنا نجمع جميع الخرائط، التي تبين مواقع الألمان والبريطانيين والإيطاليين”، يضيف “الشاذلي” في مقابلةٍ أواخر عام 2015.

بالنظر إلى المهمة الهائلة التي لا تزال تنتظرهم في تطهير الصحراء، يأمل المصريون أن تساعد هذه الخرائط قواتهم على إحراز اختراق مماثل.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

محمي: هل محمد بن سلمان متهور حقًا؟.. قراءة مغايرة للتحولات السعودية

لا يوجد مختصر لأن هذه المقالة محمية بكلمة مرور. …