الرئيسية إسرائيليات من الذي يخشى القنبلة الإيرانية؟ (2/2)

من الذي يخشى القنبلة الإيرانية؟ (2/2)

1 second read
0

في الجزء الأول من هذا المقال، تحدث الصحفي الإسرائيلي أوري أفنيري عن محورية دور الجغرافيا في خطط بن جوريون الأولى، وكيف أسهمت إسرائيل في ولادة حزب الله.

في هذا الجزء يشرح عضو الكنيست السابق كيف ساعدت إسرائيل في الإطاحة بصدام، وأسهمت بالتالي في بسط السيطرة الإيرانية على المنطقة، وبينما يكتفي آيات الله بصب اللعنات على رأس الصهاينة يستبعد أفنيري أن تشن دولة نووية حربًا بهذا السلاح المدمر على دولة أخرى تمتلك السلاح ذاته.

 

مساعدة إسرائيل في الإطاحة بصدام

لكن هل النظام الإيراني الشيعي يستحق لقب عدو إسرائيل اللدود؟

أنا أشك في ذلك.

في الواقع، عندما كان التعصب الديني للنظام الإيراني الجديد في ذروته، وقعت أحداث غريبة، أصبحت تُعرَف باسم “إيران كونترا”.

كان بعض المحافظين في العاصمة واشنطن يريدون تسليح المتمردين اليمينيين في نيكاراجوا اليسارية. لكن القوانين الأمريكية حالت دون القيام بذلك علنا، لذلك تحولوا إلى إسرائيل، ومَن غيرها؟

باعت إسرائيل الأسلحة إلى آيات الله الإيرانيين (نعم، حدث هذا فعلا)، وحوَّلوا العائد المالي لأصدقائنا في واشنطن، الذين نقلوها بشكل غير قانوني إلى الإرهابيين اليمينيين في نيكاراجوا.

الجانب الأخلاق من القصة: عندما كان ذلك يخدم أغراضهم العملية، لم يكن لدى آيات الله أي غضاضة على الإطلاق في التعامل مع إسرائيل، “الشيطان الأصغر”.

كانت إيران حينها بحاجة إلى الأسلحة- التى أرسلتها إسرائيل- في حربها ضد العراق. ولم تكن تلك هي المرة الأولى.

لسنوات عديدة خدم العراق العالم العربي باعتباره حصنًا ضد إيران. صحيح أن عددًا كبيرًا من الشيعة يعيشون في العراق، لكن الشيعة العراقيين كانوا عربًا، ولم يكن لديهم تعاطف حقيقي مع نظرائهم الشيعة في إيران.

ساعدت إسرائيل إيران في تلك الحرب؛ لأنها تخشى صدام حسين. ولذلك، ساعدت إسرائيل على إقناع الولايات المتحدة بغزو العراق. وكان الغزو ناجحا للغاية: دُمِّر العراق، واختفى الحصن التاريخي ضد إيران.

وهكذا ساعدت إسرائيل على إزالة العقبة الرئيسية أمام هيمنة إيران على الشرق الأوسط.

عكس خطة بن جوريون

هل يبدو ذلك جنونًا؟

إنه جنون.

انقلبت خطة بن جوريون الكبير رأسًا على عقب. ففي الوقت الحاضر، أصبح “محيط” لبنان وإيران، بدعم من تركيا، هو: عدونا القاتل، والكتلة السنية من المملكة العربية السعودية ودول الخليج ومصر هي: حليفتنا، علانية أو سرًا.

عند هذا الحد أسمع صوت القارئ نافد الصبر وهو يصرخ: “توقف عن هذا الهراء، ماذا عن الخطر النووي؟ ماذا عن حصول آيات الله المجانين على القنابل الذرية وإبادتنا؟”

حسنا، أنا لستُ خائفًا. وحتى لو حصلت إيران على قنابل نووية؛ فسوف أنام ملءْ عيناي.

لماذا، بحق الرب؟

لأن إسرائيل تمتلك ما يكفي من الأسلحة النووية، ولديها القدرة على الرد. وقصف إسرائيل يعني إبادة إيران، الحضارة متعددة الألفيات والتراث الذي يفتخر بعدد لا يحصى من الفلاسفة والفنانين والشعراء والعلماء (كلمة “خوارزمية” ذاتها مشتقة من اسم عالم الرياضيات الفارسي الخوارزمي).

قد يكون حكام إيران الحاليون متعصبين (أشك في ذلك) لكنهم ليسوا انتحاريين. لا توجد إشارة واحدة في هذا الاتجاه. بل على العكس من ذلك، يبدو أنهم أشخاص عمليون.

اللعنات أسهل من الانتحار

لماذا إذا يصرخون ضد إسرائيل؟

لأن هدفهم هو أن يصبحوا القوة المهيمنة في العالم الإسلامي، ولعن إسرائيل هي الطريقة الواضحة لتحقيق ذلك. وطالما لم تتوصل إسرائيل إلى السلام مع الفلسطينيين، فإن كراهية إسرائيل ستظل قائمة في أوساط الجماهير العربية والإسلامية أينما كانوا. وقادة إيران الحاليون بارعون جدا في صب اللعنات على رأس الشيطان الأصغر.

يقول الخبراء: إن الإسلام بدأ مؤخرا يفقد سطوته كقوة رئيسية في إيران، بينما القومية الإيرانية آخذة في الارتفاع. وبدأت عقيدة كورش، التي سبقت محمد بأكثر من 1200 سنة، تكتسب زخمًا.

ومنذ اختراع القنبلة النووية، لم يتعرض أي بلد مسلح نوويا لأي هجوم نووي. ومهاجمة بلد مسلح نوويا يعني ببساطة: الانتحار.

حتى الولايات المتحدة العظيمة (الشيطان الأكبر) لا تجرؤ على مهاجمة كوريا الشمالية الصغيرة، التي تسعى للحصول على قوة نووية ضاربة، وهو تصرُّف لا يجافيه المنطق.

لذلك سوف أنام ملء جفوني حتى لو امتلكت إيران السلاح النووي. ولا بأس أن أنام وإحدى عيناي مفتوحة.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم إسرائيليات

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

حصاد عام في البيت الأبيض: إنجازات ترامب وإخفاقاته.. بعيون إسرائيلية (2/2)

لا يمكن لأي رئيس، خاصة لو كان يفتقر إلى الخبرة في مجال السياسة، أن يحقق أهدافه دون تعاون: …