سرعان ما تبدد جزء كبير من الزخم الإعلامي الذي واكب انتشار نبأ اعتقال طلاب الويغور في مصر- تماما كما حذر التقرير الذي أعددناه مطلع هذا الشهر- لكن وكالة أسوشيتد برس أعادت القضية مؤقتًا إلى الأضواء مرة أخرى يوم الأربعاء 19 يوليو بخبرٍ حول نقل السلطات المصرية عشرات من المحتجزين إلى سجنٍ فى القاهرة لاستجوابهم بمشاركة مسؤولين صينيين.

ورغم أن التقرير لم يُضِف المزيد من التفاصيل، إلا أنه ركز على نقطتين هامتين:

– التنسيق بين السلطات المصرية وبكين لاعتقال حوالى 120 طالبا هذا الشهر، 80 منهم على الأقل لا يزالون قيد الاحتجاز، وفقا لما ذكره الناشط عبدالولي أيوب من تركيا، فيما قال آخرون إن الرقم الإجمالي يقارب 200 شخص.

– الخلفية الأخرى المكررة في مختلف التقارير الإعلامية هي الإشارة إلى الحملة الأمنية الموسعة التي تشنها السلطات الصينية فى إقليم شينجيانج أقصى غرب الصين تحت ذريعة وقف التطرف الإسلامى، بموازاة سعي بكين إلى إعادة الويغور الذين يدرسون في الخارج فورًا.

دولة بوليسية غير مسبوقة

منذ أسبوعين فقط، ذكرت إذاعة آسيا الحرة أن مئات من الويغور احتجزوا عند عودتهم من الحج، وذلك في سياق “حملة كبيرة تشنها السلطات الصينية في شينجيانج”، على حد قول محامٍ لم يرغب في الكشف عن اسمه.

يحذر الخبراء من أن المسلمين فى الصين يعيشون في ظل “دولة بوليسية” بصورة متزايدة بعد أن فرضت عليهم الحكومة الشيوعية سلسلة من إجراءات مكافحة الإرهاب، بحسب التقرير الذي أعدته راشيل روبرتس في صحيفة ذي إندبندنت البريطانية.

يقول جيمس لايبولد، خبير الأمن الصينى فى جامعة لا تروب الأسترالية، لوكالة الأنباء الفرنسية: “تدشن (بكين) دولة بوليسية بشكل غير مسبوق”.

كما حذّرت منظمة العفو الدولية عبر تقرير أصدرته فى وقت سابق من هذا العام من أن التعديلات التى اقترحتها الحكومة الصينية لتنظيم الشئون الدينية يمكن أن تستخدم “لمواصلة قمع الحق فى حرية الدين والمعتقد، خاصة بالنسبة للبوذيين التبتيين والمسلمين الويغور والكنائس غير المعترف بها”.

حظر اللحى والحجاب و”السلام عليكم”

في وقت سابق من العام الحالي، فرضت الصين إجراءات تحظر إعفاء اللحى “الطويلة بشكل غير طبيعي”، وارتداء الحجاب فى الأماكن العامة، ورفض مشاهدة التلفزيون الحكومى.

كما حظرت القوانين عدم السماح للأطفال بالالتحاق بالمدارس الحكومية، وعدم الالتزام بسياسات تنظيم الأسرة، والإضرار عمدا بالوثائق القانونية والاكتفاء بالإجراءات الدينية فقط لإتمام الزواج.

وتفيد التقارير أن المدارس تمنع الطلاب من استخدام صيغة الترحيب العربي الإسلامي التقليدي “السلام عليكم”، بموازاة حرص الحكومة على تثبيط ما تعتبره “انفصال” العالم الإسلامي عن المجتمع الصيني السائد.

بث مباشر من المساجد إلى أقسام الشرطة

تبدو الحملة الأمنية الصينية أكثر حضورًا فى كاشجار، أكبر مدن المقاطعة؛ حيث تخضع أنشطة المساجد للمراقبة عن كثب، بل تفيد التقارير بأن بثًا حيًا من داخلها يُعرَض على شاشات داخل مراكز الشرطة. ويُقَال إن ضباطًا يرتدون الزي المدني، ويعلقون شارات الحزب الشيوعي ويخفون أعينهم خلف نظارات داكنة، يحضرون إلى المساجد لإلقاء نظرة على أنشطتها.

لسنواتٍ، كان المربع الواقع خارج مسجد كاشجار يمتلئ بحشود المصلين الذين يحضرون لأداء صلاة عيد الفطر. لكن هذا العام، خيَّم صمت غريب على الساحة مع تناقص الإقبال لأدنى مستوياته على مدى جيلٍ كامل، وفق شهادة السكان المحليين.

ورفضت السلطات الصينية التعليق على هذا المشهد، لكن رجال أعمال محليين قالوا لوكالة فرانس برس إن الحكومة أسهمت في ذلك باستخدام نقاط التفتيش المتعددة التى تحيط بالمدينة لمنع المسافرين من الانضمام الى صلاة العيد.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم أقليات

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

محمي: الأقليات المسلمة حول العالم في أسبوع

لا يوجد مختصر لأن هذه المقالة محمية بكلمة مرور. …