الرئيسية ماذا بعد؟ هل أصبح عرش المملكة في جيب “بن سلمان”؟ وأي مصير ينتظر متعب بن عبد الله؟

هل أصبح عرش المملكة في جيب “بن سلمان”؟ وأي مصير ينتظر متعب بن عبد الله؟

5 second read
0

رأى كثير من المراقبين العرب والأجانب أن تعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد، خلفا لولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز الذي أُعفِي من مناصبه، يجعل عرش المملكة لقمة سائغة لنجل الأمير الشاب البالغ من العمر 32 عامًا.

نصيحة بالتمهُّل

لهذا الرأي وجاهته، وبعض دوافعه منطقية بالفعل؛ نظرًا لزوال بعض أكبر العقبات من طريق نجل الملك للصعود إلى عرش المملكة. لكن سفير الهند السابق في طهران، شيرى سريفاستافا، ينصح بالتمهُّل قليلا.

قال الدبلوماسي الهندي في حوارٍ مع صحيفة ذا تايمز أوف إنديا يوم 23 يونيو 2017: إن نتيجة هذا التغيير لن تتكشف تمامًا إلا في المستقبل؛ لأنه يعتمد على كيفية رد الحرس الوطني، تحت قيادة الأمير متعب بن عبدالله، على الوضع الجديد.

سيناريوهان متناقضان

(1) قبل نشر هذا الحوار بيومين فقط، توقع سايمون هندرسون، مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن، أن يحدث تغيير آخر في المملكة العربية السعودية يحدد “مصير الأمير متعب بن عبد الله- حليف الأمير محمد بن نايف- الذي لا يزال رئيس “الحرس الوطني السعودي”، وهو قوة شبه عسكرية ضخمة وقادرة، تعمل الولايات المتحد على تدريبها وتجهيزها”.

(2) بُعَيْد القرارات الملكية المثيرة للجدل التي اتخذها الملك سلمان، أشار كامران بخاري في جيوبوليتيكال فيوتشرز إلى سيناريو مختلف تمامًا، مستشهدًا بوجود العديد من الأمراء الآخرين من الجيل الثالث في آل سعود أكبر سنًا وأكثر خبرة وإنجازًا من ولي العهد الجديد.

كان الأمير متعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني السعودي، على رأس المرشحين الذين ذكرهم “بخاري”، إلى جانب الأمير تركي بن فيصل رئيس المخابرات السابق والسفير السابق لدى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، والأمير خالد بن فيصل أمير مكة ووزير التعليم السابق.

تكهنات متواصلة

لم تتوقف التكهنات بشأن مصير الأمير متعب منذ رحيل والده الملك عبدالله، وكان الحديث عن إمكانية استبداله يتجدد كل فترة، لأبسط الأسباب، حتى لو كان حضورًا إعلاميًا زائدًا لمثل قائد الحرس الوطني في المنطقة الجنوبية، اللواء محمد الشهراني، الذي وصفه أحد المصادر لنشرة جالف ستاتس نيوز بأنه “رجل محمد بن سلمان”.

من بين التكهنات المثيرة للاهتمام، ما أشارت إليه نشرة إنتليجانس أونلاين في فبراير 2015 حول خروج ميزانية الحرس الوطني من تحت سيطرة الأمير متعب، مستشهدةً بفشل وسيط صفقات السلاح الشهير صلاح فستق- الذي تجمعه صلة قرابة بـ “متعب”- في تأمين عقد متواضع لصيانة وإصلاح الأسطول الجوي للحرس الوطني السعودي.

كيفية التطبيق

لم تتوقف التنبؤات عند هذا الحد، بل بدأت السيناريوهات المحتملة لكيفية تطبيق هذا القرار تُطرَح للنقاش، ومنها على سبيل المثال ما نشرته النشرة الاستخباراتية الفرنسية آنفة الذكر في شهر يونيو 2015، حول احتمالية حل وحدات الحرس الوطني، وضمها إلى أفواج الحرس الملكي المكلف بتأمين حراسة الملك وولي العهد وكبار الشخصيات من ضيوف الدولة وكافة القصور والدواوين والضيافات والمناسبات الملكية، فيما ستؤول قواته المنتشرة على الحدود إلى صفوف وزارة الداخلية التي كان يرأسها حتى وقتٍ قريب محمد بن نايف، وما تبقى سينضم إلى وزارة الدفاع برئاسة محمد بن سلمان، الذي أصبح الآن الرجل الثاني في المملكة.

عداء تاريخيّ

أعان الملك سلمان شخصيًا على هذه التكهنات بقراراته المبكرة بعيد توليه الحكم، حيث سارع إلى إعفاء الأمير مشعل بن عبد الله من إمارة مكة، وتركي بن عبد الله من إمارة الرياض، وإخراج عبدالعزيز بن عبد الله من مجلس الوزراء.

بل استدعت إنتليجنس أونلاين ما وصفته بـ”العداء التاريخي بين السديريين والحرس الوطني، الذي كان يرأسه الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز حتى أربع سنوات مضت فقط؛ حيث حاول السديريون- الذين يتولون وزارات الدفاع والداخلية منذ عهد الملك فيصل- عدة مرات إزاحة الملك عبد الله عن رئاسة الحرس الوطني. وهو الصراع الذي وصل ذروته في نهاية عهد الملك خالد، وبلغ حد وقوع اشتباكات بين الحرس الوطني والجيش السعودي في عام 1979″.

هل ستكون هذه الخطوة سهلة؟

بالقطع لا، حسبما يرى مركز ستراتفور، مستندًا إلى الدور الذي يضطلع به الحرس الوطني السعودي في ظل المتغيرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتزايد مشاركة المملكة في حملات عسكرية وجهود سياسية إقليمية استباقية، إلى جانب الخلافات السياسية المعقدة التي تواجهها الدولة السعودية داخليًا وخارجيًا.

صحيحٌ أن هذا المزيج من الديناميكيات الإقليمية المتغيرة والتحولات الداخلية التي صعدت بالشاب الثلاثيني إلى منصب ولي العهد بسرعة الصاروخ يمكن أن يجبر الرياض على إصلاح الحرس الوطني السعودي أو إعادة هيكلته. بيدَ أن هذه العملية لن تكون سهلة- بحسب ستراتفور- نظرًا للوضع الحساس الذي يشغله الحرس الوطني في السياسة القبلية، والدور الحاسم الذي يلعبه في هيكل السلطة السعودية.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم ماذا بعد؟

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

محمي: الطريق إلى عام 2040

لا يوجد مختصر لأن هذه المقالة محمية بكلمة مرور. …