الرئيسية ماذا بعد؟ هل صدقت توقعات ستراتفور بشأن مصر في 2016؟

هل صدقت توقعات ستراتفور بشأن مصر في 2016؟

2 second read
0

اعتاد مركز ستراتفور للدراسات الأمنية والاستراتيجية على إصدار مجموعة من التوقعات في مطلع كل عام، يُتبعها بتوقعات ربع سنوية على رأس كل ثلاثة أشهر.

تركز السطور التالية التوقعات المتعلقة بالشأن المصري، وتقابلها بما حدث طيلة الشهور الـ 12 الماضية، لتقييم مدى دقتها، استعدادًا لتوقعات العام الجديد 2017.

نظام السيسي

لم يتمخض هذا العام عن تحدٍ حقيقي لحكم الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، كما توقع مركز ستراتفور في مطلع العام الذي أوشك على لفظ أنفاسه الأخيرة.

مضت الحكومة المصرية قُدُمًا بحذر، مستفيدة من انخفاض أسعار النفط، لإصلاح الدعم؛ في محاولة لتعزيز مركزها المالي، وضمان الحصول على مساعدة من صندوق النقد الدولي.

المعارضة والجهاديون

أما المعارضة فبقيت مجزأة، بما مكَّن الحكومة من إدارة نوبات الاضطرابات الاجتماعية المتقطعة، كما رجَّح ستراتفور.

واستمر التهديد الجهادي المتركز في شبه جزيرة سيناء، وأثبت قدرته على تنفيذ هجمات في المناطق الحضرية الرئيسية في البلاد- ربما بوتيرة أعنف مما توقعها ستراتفور- وهو المناخ الذي أدى إلى مزيد من تقويض قطاع السياحة.

روسيا وإسرائيل

استفادت روسيا من هذا التهديد الجهادي في تعميق علاقاتها الأمنية مع القاهرة، لكن محاولات الحكومة المصرية للحفاظ على توازن دقيق بين الرعاة الخليجيين والولايات المتحدة وروسيا، بدأ يتعثر تدريجيًا، حتى وصلت التوترات مع السعودية ذروتها في نهاية العام، وبدأت الإدارة الأمريكية تشعر بالقلق حيال التقارب الروسي-المصري.

أما العلاقات بين مصر وإسرائيل فلم تكن بحاجة إلى اكتشافات الغاز الطبيعي في شرق المتوسط لتعميق التعاون في مجال الطاقة، فضلا عن عمق التعاون المخابراتي والأمني في عهدي نتنياهو والسيسي.

تحت السيطرة

في الربع الثاني من عام 2016، كانت مصر غائبة تقريبًا عن توقعات ستراتفور، لصالح ملفات إقليمية أخرى أكثر سخونة أبرزها: الحرب السورية، والمفاوضات التركية-الأوروبية، وأسواق النقط.

لكن مصر عادت لتحتل مكانة معقولة في توقعات الربع الثالث، التي رجحت أن يتمكن الرئيس عبد الفتاح السيسي والقادة العسكريين وقوات الأمن في القاهرة من إدارة احتجاجات المعارضة في هذا الربع، رغم تراجع شعبية النظام، وظهور مؤشرات أكثر وضوحًا أكثر وضوحا على تراجع الاقتصاد المصري.

تيران وصنافير

تصاعدت الاحتجاجات ضد اتفاق نقل ملكية جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية، لكنها بقيت تحت السيطرة كما توقع ستراتفور. على عكس توقعات أخرى أنذرت النظام بأن هذه الهبة الشعبية مختلفة عن سابقاتها، لأنها تتعلق بمسألة قد تطعن في شرعية الحكومة.

لكن في المقابل، لم تكن توقعات المركز دقيقة بشأن اكتمال اتفاقية نقل ملكية الجزيرتين، واستمرار السعودية في تقديم الدعم المالي للنظام المصري، حيث أوقفت شركة أرامكو شحنات النفط في مطلع أكتوبر.

الملف الاقتصادي

رأى ستراتفور أن الاقتصاد سيكون بطل الشهور الثلاثة الأخيرة من عام 2016، وهو ما حدث بالفعل، لكن ترجيحاته بأن تتزايد المعارضة الشعبية لتدابير التقشف الوشيكة، لم تجد صدى كبيرًا على الأرض، حيث كان هذا الربع أكثر هدوءًا من سابقه.

السخط الشعبيّ

بيد أن المركز أشار في الوقت ذاته إلى أن الخبر الجيد للحكومة، هو: أن هذا السخط الشعبي سيظل عند مستويات مقبولة، ليتيح لها فرصة التركيز على استعادة ثباتها المالي. وفي حين ظل الغضب الشعبي مكبوحا بالفعل، إلا أن الحكومة لم تستطِع برغم ذلك تحقيق تحسن اقتصادي، بل استمر تراجع سعر صرف الجنيه، واختفاء بعض السلع والأدوية، وتضاعف أسعار السلع الغذائية.

شروخ الإخوان

حين تناول مركز ستراتفور تداعيات مقتل القيادي في جماعة الإخوان، محمد كمال، على مسار المواجهة مع النظام، ركز على اتجاهين:

– إحداث صدعٍ أكبر داخل الإخوان، وإثارة المزيد من الاضطرابات في صفوف الجماعة؛ وهو ما تُوِّج خلال الأيام الأخيرة من العام 2016 بإعلان جناح “كمال” عن انتخابات جديدة، ضمن ما يعرف بـ “التأسيس الثالث”.

– دفع بعض الأعضاء من جناح الشباب إلى أحضان الجماعات المتطرفة، وهو التوجُّه الذي نصح المركز برصد إرهاصاته.

صحيحٌ أن ستراتفور يؤكد طيلة الوقت على أن الحكومة مجهزة جيدا للقضاء على هذا التهديد العنيف، إلا أنه يحذر في الوقت ذاته من أن صوت الجماعات المتطرفة الناشئة يتردد صداه في أوساط الشباب المصري الساخط، مستشهدًا بصعود حركة “حسم”.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم ماذا بعد؟

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

خطوة أمريكا القادمة في الشرق الأوسط.. 10 نصائح بسيطة للخروج من المتاهة (2)

يستعرض الجزء الثاني من هذا التقرير، بقية النصائح التي يرى الباحثان في معهد هدسون مايكل دور…