الرئيسية ماذا بعد؟ 4 سيناريوهات لرئاسة ترامب: تقليدي أم شعبوي أم فاشل أم مستبد؟

4 سيناريوهات لرئاسة ترامب: تقليدي أم شعبوي أم فاشل أم مستبد؟

2 second read
0

في عصر التحوُّلات واسعة النطاق؛ يتعين النظر في مجموعة واسعة من الاحتمالات، مثل: نجاح دونالد ترامب كرئيس جمهوريّ تقليدي، أو تحوُّله إلى شخص مارق لكنه يتمتع بشعبية، أو فشله كرئيس، أو حتى أن يصبح رئيسًا مستبدًا.

في مثل هذا الشهر قبل عامٍ، كان داريل م. ويست- نائب رئيس ومدير دراسات الحكم في مؤسسة بروكنجز- يعترف بصعوبة التنبؤ بالسيناريو الأكثر ترجيحًا، أو ما إذا كان ترامب سينتقل بمرور الوقت عبر مراحل مختلفة.

بعدها بشهرين لم يعد ترامب مُرشَحًا يسعى للفوز، أو رئيسًا منتخبًا ينتظر التنصيب، بل دخل فعليًا إلى البيت الأبيض، ثم مرت مياه كثيرة تحت الجسور منذ ذلك الحين؛ وبالتالي أصبح بالإمكان الآن إعادة النظر في السيناريوهات الأربعة مرة أخرى بقدم أكثر رسوخًا استنادًا إلى تجربةٍ قاربت على العام:

(1) رئيس جمهوريّ تقليدي

خلال الحملة الانتخابية، قدَّم ترامب مزيجًا متنوعًا من المواقف الجمهورية التقليدية وغير التقليدية:

– مِثل زعماء حزبه السابقين؛ وافق على التخفيضات الضريبية ورفع القيود وإلغاء أوباماكير وتحدث عن الحاجة إلى القانون والنظام وتطرق إلى مسألة الإرهاب.

– في الوقت ذاته، تحدّى تفكير حزبه بشأن إصلاح الاستحقاقات والتجارة الحرة وادّعى أن الاتفاقات السابقة خذلت العمال الأمريكيين في حزام الصدأ.

لكن بالتنسيق مع الأغلبية الجمهورية في مجلسَي النواب والشيوخ، كان بإمكان ترامب حل هذا التنافر الأيديولوجي؛ من خلال التأكيد على العقيدة الجمهورية المتعلقة بالتخفيضات الضريبية ورفع القيود وإلغاء أوباماكير وأيضًا تخفيف مواقفه الأقل تقليدية.

ومن الناحية الإدارية كان بإمكانه تحويل تفاصيل صنع السياسة إلى نائبه مايك بينس، ورئيس مجلس النواب بول راين، وكبير موظفي البيت الأبيض الذي أطاح به مؤخرًا. في تلك الحالة، كان بينس سيصبح رئيس الوزراء بحكم الأمر الواقع، وبالتأكيد سيجعل الثلاثي سياسات ترامب أقرب بكثير من التفضيلات الجمهورية التقليدية في العديد من القضايا.

النتيجة: سيحبه الناخبون الجمهوريون لأنه كسر الجمود واتخذ إجراءات حاسمة، بينما سيكرهه الديمقراطيون لأنه قلّص حجم الحكومة.

(2) مارق يحظى بشعبية

أثناء خوضه السباق إلى البيت الأبيض، تنقَّل ترامب بين:

– الشخص الذي يتمتع بقدر معقول من الهدوء،

– والآخر الذي يهاجم المعارضين ويهين الخصوم.

وفي عددٍ من المناسبات، كان سلوكه الشخصي لا يطاق، وأدلى بتعليقات شائنة ومهينة بشأن النساء والأقليات والمهاجرين.

لكن في منصب الرئيس، قد يحظى هذا السلوك المارق بشعبية لدى المواطنين، الذين يمكن أن ينظروا إلى ترامب باعتباره شخصًا يكسر القواعد التقليدية لكنه يتمتع بفعالية الأداء.

وفق هذا السيناريو، سيواصل الرئيس مهاجمة المؤسسة وانتقاد الهجرة غير الشرعية وإهانة المعارضين واتخاذ خطوات هادفة لتعزيز فرص الناخبين الذين منحوه أصواتهم.

لكن في المقابل، ستكون علاقاته مع الحزب الجمهوري محفوفة بالتوتر؛ لأن بعض تصرفاته ستكون بمثابة لعنة تلاحق الحزب، بينما سيقدر المواطن العادي أن الرئيس يقاتل من أجلهم.

هناك العديد من الأمثلة على المارِق الشعبيّ في التاريخ الأمريكي: الحاكم هوي لونغ، والعمدة جيمس كيرلي، والحاكم إدوين إدواردز، والعمدة بادي سيانسي. كان هؤلاء الأفراد يطلقون تصريحات نارية وشائنة وأحيانا غير أخلاقية، لكن شعبيتهم في أوساط الناخبين لم تتبخر، مستغلين الإحباط لدى الناخبين من عدم اهتمام النخب بالمواطن العادي.

(3) رئيس فاشل

إذا كان ترامب بدأ رئاسته بخسارة أكثر من مليونَي صوت، وأثار استياء كبيرا في أوساط النساء والشباب والأقليات والمهاجرين؛ فلم يكن مرجحًا حتى قبل دخوله البيت الأبيض أن يستمتع بشهر عسل، بل أن ينخفض تأييده الشعبي خلال فترة ولايته، وهو ما أثبتته شهور رئاسته الأولى.

يمكن أن يحدث ذلك بطرق متنوعة: فضائح جنسية أو مالية مثلا. ولا غروَ فالعديد من القادة الأغنياء المنتخبين في بلدان أخرى، مثل الإيطالي سيلفيو برلسكوني، انتهى بهم المطاف في مواجهة اتهامات قانونية أو سياسية.

أو يمكن أن يكون هناك رد فعل سياسي على الإجراءات التي يتخذها فيما يتعلق بالتأمين والرعاية الصحية والاقتصاد أو حتى العلاقة مع روسيا؛ وفي هذه الحالة- أو في حالات الفضائح الكبرى- من المحتمل أن يصبح ترامب تكرارا لنموذج جيمي كارتر الذي خدم لفترة رئاسية واحدة فقط، وسيحكم عليه التاريخ باعتباره شخصية مثيرة للانقسام لكنها عابرة.

(4) زعيم مستبد

يمكن أن تؤدي الاحتجاجات العنيفة أو أعمال الشغب في المدن إلى زعزعة استقرار المجتمع، وتدفع الرئيس ترامب إلى عسكرة الشرطة المحلية وشن حملة ضد المعارضة وتسهيل مقاضاة الأصوات المخالفة.

وبدلا من إطلاق قذائف كلامية عبر تويتر، يمكن أن يستخدم سلطات إنفاذ القانون لاتخاذ نهج أكثر صرامة ضد المتظاهرين أو أن ينظم مساعدوه حملات تشويه ضد المعارضين، لولا أن الرئيس تخلَّص من بعض أقوى أدواته في هذه المعركة حين تخلى عن كبار مساعديه.

ربما يذهب إلى أبعد من ذلك، باستخدام دائرة الإيرادات الداخلية لمهاجمة الخصوم أو السماح لمكتب التحقيقات الفدرالي بالتجسس على المواطنين المشتبهة فيهم، وهناك مؤشرات عديدة تؤهل ترامب لأن يكون رئيسًا مستبدًا.

ولن يكون هذا تصرفًا غير مسبوق في التاريخ الأمريكي؛ فقد استخدم ليندون جونسون مكتب التحقيقات الفيدرالي للتجسس على المعارضين، في حين وظف ريتشارد نيكسون أشخاصًا اقتحموا مقرات حزب المعارضة.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم ماذا بعد؟

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

دور الصين في تشكيل مستقبل سوريا.. تحوُّل جيوستراتيجي في الشرق الأوسط

* ملخص: مع دخول الحرب السورية مراحلها الأخيرة، تبدو الصين مصممة على الاضطلاع بدور مركزي في…