اعتبره رئيس وزراء فرنسا، مانويل فالس، “ممارسةً ضد كرامة المرأة ويدل على استعبادها”،  ووصفه عمدة  مدينة “كان”، “ديفيد ليسنار”،  بأنه “رمز للتطرف الإسلامي، وليس رمزًا للدين الإسلامى”، ثم لاحقًا ألغت محكمة نيس قرار البلدية بحظر ارتدائه، وعلى عكس الفرنسيين، يرى الأستراليون أن الفكرة رائعة.

هدأت هوجة “البوركيني” قليلا، وحان الوقت لتسجيل بعض الملاحظات السياسية والدينية والاقتصادية:

ورقة انتخابية وتشتيت انتباه

كانت صحيفة الجارديان البريطانية أكثر ذكاءً، حين أوضحت أن هذا الصخب يتعلق أكثر بالسياسة؛ حيث “يتزايد الاستقطاب في فرنسا على نحو متزايد في الفترة التي تسبق الانتخابات التمهيدية اليمينية في نوفمبر، والانتخابات الرئاسية في العام المقبل”، مستشهدة بـ “تَشابُك الجدول الزمني للانتخابات بشكل مخيف مع تداعيات الفظائع الإرهابية”.

وأضافت في مستهل افتتاحيةٍ خصصتها للتعليق على هذا اللغط: “هذا التوجس من البوركيني هو: وسيلة جيدة لصرف الانتباه عن العديد من الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تُشعِر شباب المهاجرين من الجيل الثاني والثالث بالحرمان والتعرُّض للمظالم”.

هل هو زي إسلامي أصلا؟

بعيدًا عن الشروط الشرعية للحجاب الإسلاميّ، ومدى توافرها في البوركيني، يتضح بالبحث عن نشأة مثل هذه الابتكارات، وتتبُّع أكثر الشرائح إقبالا على شرائها؛ أن القضية لا يمكن حصرها في إطار الدين، دون إغفال أن بعض المسلمات بالفعل يعتقدن أنَّه هذا الزي أكثر سترًا من البكيني.

“بوركيني” أستراليا.. هربًا من سرطان الجلد

مثلا، يلفت رئيس الجمعية الأوروبية لتشخيص وعلاج أورام الجلد الخبيثة، كلاوس جرابه، إلى أن من قام بتطوير هذا الزي في الأساس هي سيدة أسترالية؛ بهدف مواجهة خطر الإصابة بسرطان الجلد الذي يرتفع هناك بشكل كبير، مؤكدًا أن 50 في المئة من المبيعات تشتريها سيدات غير مسلمات.

حتى حينما أشارت مجلة بوليتيكو إلى أن من اخترعته مهاجرة لبنانية، تدعىAheda Zanetti، في عام 2004، لأنها اعتبرته “يوفر عنصر الاحتشام”، استدركت قائلة: “لكنه لم يتخذ شكل وأسلوب وصورة المرأة المسلمة النمطية. هو يبدو كأي لباس بحر آخر، لكنه أكثر احتشاما”.

يهوديات وبوذيات ومورمونيات!

وأكدت المهاجرة اللبنانية عدم تأثُّر مبيعاتها بحظر البوركيني، حيث باعت شركتها (Ahiida) أكثر من 700 ألف لباس بحر منذ عام 2008، 40 في المئة منها لزبائن أوروبيين، وكثير منهم ليسوا مسلمين.

وأضافت: إنه يستهوي الجالية اليهودية.. رأيت مورمون يرتدونه.. راهبة بوذية اشترته لجميع أصدقائها. ورأيت نساء لديهم مشاكل مع سرطان الجلد أو صورة أجسادهن، أو الأمهات والنساء اللواتي لا يشعرن بالارتياح لتعريض جلدهن للشمس- كلهن يرتدينه”.

وبشكل عام، زادت مبيعات البوركيني بنسبة 200 في المئة منذ بدأ الجدل الفرنسي، بحسب صحيفة جلوب آند ميل.

“فيسكيني” الصين.. ضد الشمس واللدغ

وفي الصين، ابتكرت زهانج شيفان في عام 2007 لباس بحر يغطي كامل الجسد بما في ذلك الوجه، يسمى الفيسكيني؛ بهدف حماية النساء من لدغات الحيوانات البحرية، وأيضًا أشعة الشمس الضارة، وارتفعت مبيعاتها خلال أزمة فرنسا إلى أكثر من 20 ألف قطعة.

الجارديان: سُخف وقُبح وانفصال عن المثل العليا

لكن ذلك لا يعني أن ما فعلته فرنسا ليس “سياسة سخيفة وقبيحة”، على حد وصف الجارديان، التي كتبت ساخرة: هكذا يبدو التحرر إذا؛ أربعة ضباط مسلحين يأمرون امرأة خلع ملابسها في مكان عام.

واعتبرت الصحيفة هذه الصورة “تسلط الضوء على الانفصام العميق بين المثل العليا المعلنة والنتائج المترتبة عليها”، مضيفة: هذا ليس تحريرًا ولا مساواة، بل تخيير المرأة الراغبة في ارتداء البوركيني بين: خلع ملابسها أو التقوقع بعيدا عن الفضاء العام. 

إجحاف.. والحل: بسيط!

“إنهم، في الواقع، مجحفون للغاية؛ لأنهم يضعون المسؤولية على عاتق النساء المسلمات لمنع الجريمة التي يرتكبها الآخرين. وعلى الرغم من الخلفية السياسية المعقدة، تبقى المسألة بسيطة. حق المرأة في ارتداء ما تشعر فيه بالراحة من ملابس يجب الدفاع عنه ضد من يجبروهم على التغطية أو الكشف. أجسامهم تخصهم وحدهم”.

هراء فوقه هراء!

جملة عبقرية تلك التي كتبتها شيما خان في جلوب آند ميل: “رغم أن مصطلح البوركيني، هو: مزيج من كلمتي البرقع والبكيني، إلا أنه لا يشبه أيهما. البوركيني ليس مشروعا سياسيا، لكن سوف يصبح هكذا إذا تم حظره”.

أما الجدل المثار حوله، فهو “مكيدة سياسية”، أو “هراء فوقه هراء”، على حد وصف دوغلاس موراي في مجلة سيبكتاتور، الذي اعتبر المسألة برمتها في أدنى قامة اهتماماته الشخصية.

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم أقليات

أضف تعليقاً

طالِع أيضًا

فرار 22 ألف روهينجي وتدريب أئمة إيطاليا وسباحة مختلطة في سويسرا.. الأقليات المسلمة في أسبوع

حسن شعيب يرصد العالم بالعربية في هذا التقرير اعتداءات عنصرية على مساجد جنوب أفريقيا، وفرار…