الرئيسية عروض كتب عرض كتاب “مدينة الشوك.. 9 حيوات داخل أكبر مخيم للاجئين في العالم

عرض كتاب “مدينة الشوك.. 9 حيوات داخل أكبر مخيم للاجئين في العالم

2 second read
0

عنوان الكتاب: مدينة الشوك.. 9 حيوات داخل أكبر مخيم للاجئين في العالم

المؤلف: بن رولنس

الناشر: بيكادور

تاريخ الإصدار: 5 يناير 2016

عدد الصفحات: 400 صفحة

اللغة: الإنجليزية

ترجمة وعرض: علاء البشبيشي

يوفر هذا الكتاب إطلالةٌ على الحياة اليومية داخل مخيم “داداب” للاجئين في كينيا، تُسَلِّط الضوء على محنة بشرٍ حازوا لقب “الأكثر فقرًا في العالم”، لكنهم في المقابل- كما تقول إيان بيريل في الجارديان- كشفوا كيف تصبح منظمات الإغاثة والسياسيون الأكثر استفادة من مخيمات اللجوء، وليس المنكوبين.

 

كان “جوليد” صبيًا هزيلا، تيَتَّم في سن المراهقة، وعاش متكئًا على ذكائه الشخصي في مقديشو، المدينة التي تحوَّلت إلى أنقاضٍ؛ نتيجة سنواتٍ من الحرب اللانهائية. عاش مع أخته ومجموعة متضخمة من اليتامى الآخرين، الذين هربوا من قذائف الهاون حينما اقتربت من منازلهم. وفي يومٍ من الأيام، جاء خمسة مسلحين متشحين بالسواد إلى فصله، وأرغموه على الانضمام إلى حركة الشباب، ليلحق بقافلة قوامها ألفي طفلٍ اختطفوا خلال ذلك العام في الصومال.

سرعان ما أُرسِل الصبي في دورياتٍ من الجنود، الذين يماثلونه عمرا، لتطبيق أحكام الشريعة في الشوارع. كان أصحاب المتاجر الذين يفتحون حوانيتهم في الوقت الخطأ يتعرضون للضرب، والمدخنون تُطفأ سجائرهم في وجوههم، والرجال الذين تحتوي هواتفهم على موسيقى يُجبَرون على ابتلاع بطاقات الـ SIM. في إحدى المرات، وجدوا فتاتين تتسوقان أثناء وقت الصلاة؛ فجلدوهما.. حينها أخفى “جوليد” (16 عاما)، دموعه حين اكتشف أن إحداهما كانت الفتاة الهادئة التي تزوجها سرًا قبل أسابيع.

هذه هي نوعية الأسباب التي دفعت ملايين الأشخاص في نهاية المطاف إلى العيش كلاجئين. وكان “جوليد” وزوجته، مريم، من بين النماذج التي أرَّخت لها هذه الإطلالة البارزة على الحيوات المحطمة غير الآمنة، التي تعيش على خط المواجهة في قلب أزمة الهجرة العالمية.

انتهى بهما المطاف في داداب، أكبر مخيم للاجئين في العالم، حيث تمتزج الاعتداءات والوحشية بالجوع والخوف، بينما كان يفترض أن يحصل المخيم على التغذية والحماية من الأمم المتحدة.

في قلب هذا المخيم، كان المؤلف متواجدًا قبل ثلاث سنوات، وهو باحث سابق في هيومن رايتس ووتش، أمضى وقتا طويلا في توثيق الحياة داخل هذا المكان المزدحم الفوضوي مترامي الأطراف في شمال شرق كينيا. وكانت النتيجة كتابه “مدينة الشوك”، الذي يسلط الضوء على الجوهر الإنساني لتلك الجماهير مجهولة الهوية التي سحقتها الأحداث وتسعى سعيا حثيثا للخلاص في أحد أكثر المناطق اضطرابا في العالم.

يتحدث الكتاب عن: جوليد؛ الذي يعيش لكرة القدم ومعشوقه مانشستر يونايتد. وتاوان؛ الزعيم الشاب النبيل، الذي يكافح باستماتة لتوفير الخدمات بعد فرار وكالات الإغاثة خشية تصاعد العنف. وخيرو؛ الفتاة الطموحة التي تعمل بجد وأصبحت معلمة. لكن المؤلف كان أكثر مهارة في التقاط التفاصيل الدقيقة للحياة اليومية في مثل هذه البيئة القاسية.

لغويًا، تعني داداب: المكان القاسي الصخري. وهو وصف مناسب لسكان المخيم الذين هربوا من الحرب الأهلية والمتشددين الدينيين ليجدوا أنفسهم محاصرين، وفي بعض الأحيان مسحوقين، داخل مجتمع ينعدم فيه القانون.

هناك يجمع السياسيون ثروة من التهريب، وأفراد الشرطة السكارى يغتصبون وينهبون، وحراس الأمن يتلقون الرشاوى، والتوترات الدينية والعرقية تنفجر، والأشرار المشتبه بهم يعدمون في الشوارع. وفيما أُطيح بقائدِ شرطة؛ بعدما فاحت رائحة فساده البشع، أقيل خلفه بعدها بشهر واحد؛ لأنه نظيف وكفء أكثر مما ينبغي. ووصل الأمر بضابط شرطة آخر أن يحذر امرأة، قائلا: “هذه كينيا: نستطيع اغتصابك إذا أردنا”.

أنشيء هذا المخيم قبل 25 عاما ليضم 90 ألف صوماليّ، لكنه توسع منذ ذلك الحين ليشمل قرابة نصف مليون شخص من عدة دول يعيشون داخل هذه المدينة شبه الدائمة، رغم الكلام الكثير الذي صدر عن الحكومة الكينية بشأن إغلاقه.

هذه القصص وغيرها نسجها المؤلف بمهارةٍ في إطارٍ أوسع من التصريحات الفارغة في مؤتمرات السلام، ومذبحة مركز ويست جيت التجاري، ومراقبة الغزو الكيني للصومال، وزيادة أرباح السياسيين المحليين الفاسدين.

وإجمالا يفضح الكتاب النفاق الصريح المختبئ خلف مخيمات اللاجئين، التي أصبح المستفيد الأكبر منها: وكالات الإغاثة وقبلهم السياسيون. ففي حين يجني مسؤولو الأمم المتحدة 9 آلاف دولار شهريا، معفاة من الضرائب، ويعيشون داخل مجمعات محمية، فإن اللاجئين الذين يُسمَح لهم بالعمل بموجب اتفاق مع الحكومة المُضيفة للقيام بأعمال مشابهة يجنون راتبا أقل مائة مرة.

وهكذا تحولت فكرة الجهات الخيرية إلى ما يشبه الاسترقاق لأولئك الذين يقومون بمعظم العمل الإنساني.

لا غروَ والحال هكذا أن يُقدِم البعض على الهروب المحفوف بالمخاطر إلى أوروبا، بينما يتوجه آخرون إلى نيروبي، حيث يتعرضون للاعتداء والاغتصاب والسلب بشكل روتيني، فيما لا يجد البعض بُدًا من العودة إلى “داداب”.

ومخيم “داداب” يعني أشياء كثيرة؛ بناء على منظورك الخاص: فهو “أزمة إنسانية” بالنسبة لعمال الإغاثة، و”حاضنة للإرهابيين” بالنسبة للحكومة الكينية، و”منطقة خطيرة يُنصَح بعدم الاقتراب منها” في عيون الإعلام الغربي، لكنها بالنسبة لنصف مليون إنسان ليست سوى “الملجأ الأخير”.

تلكم هي المآسي التي تستحق أن يُسمَع صراخ أهلها.


مركز إدراك للدراسات والاستشارات

 

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم عروض كتب

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

عرض كتاب “صانع السلام.. العقدة السورية”

بحضور دبلوماسيين وعلماء وخبراء وصحفيين، قدَّم الدبلوماسي الكازاخي البارز، نورلان أونزانوف،…