الرئيسية عروض كتب عرض كتاب “هذه انتفاضة.. كيف تُشَكِّل ثورة اللاعنف القرن الـ21”

عرض كتاب “هذه انتفاضة.. كيف تُشَكِّل ثورة اللاعنف القرن الـ21”

2 second read
0

عنوان الكتاب: هذه انتفاضة.. كيف تُشَكِّل ثورة اللاعنف القرن الـ21

المؤلف: مارك إنجلر، باول إنجلر

دار النشر: نايشن بوكس

تاريخ الإصدار: 9 فبراير 20216

عدد الصفحات: 368 صفحة

عرض وترجمة: علاء البشبيشي

“الثورة”؛ حِرفةٌ، بإمكانها تغيير العالم!

عبر احتجاجات التغيُّر المناخي، وحقوق المهاجرين، وخيام وول ستريت، وصرخات “احتلوا” حول العالم، والمطالبات بالعدالة العرقية في الولايات المتحدة، أو مطالب الإصلاح الديمقراطي في هونج كونج والمكسيك وموجة الانتفاضات ضد الدكتاتورية في الشرق الأوسط؛ ثمة جيل جديد يطلق العنان لاستراتيجيات اللاعنف لتشكيل النقاش العام وإحداث تغيير سياسي.

وعلى عكس ما تُصَوِّره وسائل الإعلام باستمرار حين تندلع الحركات الجماهيريّة على شاشات التلفاز واصفة إياها بأنها عفوية وغير متوقعة، يرسم الكتاب ملامح التنظيم والاستراتيجيات المخطط لها وراء هذه الموجات الاحتجاجية، ويسبر أغوار المبادئ الأساسية التي استُخدِمَت لإشعال وتوجيه لحظات الاضطراب التحوُّليّ.

ويستشهد الكتاب برؤى النشطاء المعاصرين الذين أسقطوا الأنظمة القمعية في بلدان مثل جنوب أفريقيا وصربيا ومصر، وهؤلاء الذين لا يزالون حتى الآن يدافعون عن حقوق الإنسان ويتحدون الفساد في الشركات ويكافحون التغير المناخي، ويمزجها باستكشافٍ جديدٍ لإنجازات الرواد أمثال: غاندي ومارتن لوثر كينج وجين شارب وفرانسيس فوكس بيفن؛ ليشرح كيف يستطيع الناس بموارد شحيحة ونفوذ تقليدي متواضع إعادة تشكيل السياسة المعاصرة.

ورغم أن التوظيف الاستراتيجي لأعمال اللاعنف لا يزال حتى اليوم يثبت أهميته في الحياة السياسية، إلا أنه لا يزال غير واضحٍ بشكل كافٍ في أذهان كثيرين. إذ يُدرَس اللاعنف بببساطة كفلسفةٍ أو ناموسٍ أخلاقيّ، في حين يشرح هذا الكتاب كيف يمكن نشر هذا النهج كأحد وسائل الصراع السياسي، والتعطيل، والتصعيد.

 وإذ يُصَوِّب الكتاب هذا المفهوم، فإنه يجادِل بأننا إذا بوغتنا دومًا باشتعال الثورة على حين غرة، وإذا رفضنا دمجها في سياق تقدُّم المجتمعات؛ فإننا بذلك نُفَوِّت على أنفسنا فرصة التوصل إلى فهمٍ كامل للظواهر الحاسمة، ومعرفة كيفية تسخير قوتها لإحداث تغيير دائم.

القوة التحويلية للثورات الديمقراطية

حين أراد موقع أوبن ديموكراسي عرض الكتاب، اختار له عنوان “القوة التحويلية للثورات الديمقراطية”، وصدَّره بالتنبيه على أنَّ التغيير الاجتماعيّ نادرا ما يكون تدريجيًا، أو يمكن التنبؤ به، على عكس ما يشير العديد من المطلعين. بل عادة ما تفتح هذه الموجات من المقاومة الباب على غابةٍ من الاحتمالات، وتخلف فرصا غير متوقعة للتحوُّل.  

ويستهجن الموقع الرأي السائد بأن السياسة عملٌ قِوامه المراوغة والخداع، وفي هذا العالم لا تتحقق المكاسب إلى على أيدي البراجماتيين المطلعين على الكواليس الذين يتقنون فنون المناورة داخل النظام. فإذا أردتَ تحقيق أهدافك؛ عليك المشاركة في اللعبة، والتحلي بالواقعية، وقبول الحدود المقررة للنقاش.

بيدَ أن هذه الرؤية تستبعد دافعًا أساسيًا للتحوُّل الاجتماعيّ، وتفشل في تفسير ما قد يكون أهم محرك للقدم: الحركات الشعبية التي يقودها المواطنون المطالبون بالتغيير. ومن ثم تكمن عبقرية مارتن لوثر كينج في إدراك أن الأحداث المتفجرة، التي تُغَيِّر الحدود المتخيَّلة لِما هو ممكنٌ، لم تكن خبط عشواء، بل ثمة براعة تقف وراء هندستها.

متى تسقط أوراق الطغاة؟

طيلة القرن العشرين، كان يُعتَقَد أن الانتفاضات السلمية لا يمكن أن تنجح في بيئة سلطوية. وإذا كان “غاندي”، على سبيل المثال، قد احتجّ ليس ضد الحكم البريطاني للهند ولكن ضد حكم دول كألمانيا في عهد هتلر أو الاتحاد السوفيتي في عهد ستالين؛ لكان قد اختفى أو قُتِل فورًا.

لكن خلال العقود القليلة الماضية، سادت حملات المقاومة المدنية ضد تشكيلة كبيرة من الأنظمة غير الديمقراطية والقمعية، من الفلبين إلى تشيلي، ومن بولندا إلى تونس، بطرقٍ صدمت المراقبين المخضرمين.

أحد الأمثلة الأكثر سطوعًا على ذلك، كانت صربيا: في منتصف عام 1999، كان سلوبودان ميلوسيفيتش ممسكًا السلطة بقبضةٍ حديدية. ولا غروَ، فهو الرجل القوي الذي حكم البلاد لمدة عشر سنوات، وقاد حملات تطهير عرقي ضد كروات ومسلمي البوسنة أكسبته لقب “سفاح البلقان”.

بل نجا من التظاهرات التي خرجت احتجاجا على اختطاف الانتخابات، وسن قوانين تقيد حرية الصحافة واستقلال النظام الجامعي في البلاد. حتى حين شن حلف الناتو في ذلك العام حملة قصفٍ استمرت 78 يومًا، أدى ذلك إلى استجابة الناس لنداءاته القومية. وبحلول أغسطس، كتبت واشنطن بوست: إن أقدام ميلوسيفيتش “أصبحت أكثر رسوخا من أي وقت مضى”.

لكن لم يمرّ عامٌ واحد إلا وفقد الرجل القوي السلطة، وسط احتجاجات واسعة، وبعدها بفترة قصيرة خضع للمحاكمة في لاهاي كمجرم حرب. وكان المحفز الحاسم للاضطرابات التي أطاحت به هي حركة شبابية تدعى أوتبور.

في البدء، كان يُنظَر إلى “أوتبور” على أنها مجرد منظمة طلابية أخرى، لا تتمتع بأي تأثير سياسي حقيقي، ومن ثمَّ لم يأبه بها النظام ولم تنتبه لها المعارضة. وحين أدرك النظام قوة الحركة وتأثيرها وأهميتها، كان الوقت قد فات لوقف زخم المقاومة.

لكن بالطبع يمكن أن تكون هناك حدود لما يمكن أن تنجزه هذه الثورات غير العنيفة في حالات تفشي القمع. ففي التجربة المصرية، أظهر الربيع العربي أن الاضطرابات المفاجئة ليست بديلا عن التنظيم طويل الأجل الذي يمكنه بناء مؤسسات بديلة ويمنح القوى الديمقراطية شيئًا ترتكن إليه في الأوقات العصيبة (كما هو الحال في ظل الحكومة العسكرية القمعية التي تحكم البلاد). ومع ذلك، نجحت الانتفاضة غير المسلحة في إحداث بعض التحولات المذهلة.

وإذا كان ثمة ميزة للنضال في المجتمعات غير الديمقراطية سعيًا لتحقيق التغيير التحولي، فهي: عدم وجودة مساحة كبيرة للادعاء بإمكانية التغيير من الداخل. ففي ظل عدد قليل من الخيارات، لا يجد الساخطون سبيلا سوى تحويل الأهداف غير الواقعية إلى أهداف يمكنهم الفوز بها.

المؤلفان

– مارك إنجلر، كاتب يتخذ من فيلادلفيا مقرا له، وهو عضو هيئة تحرير مجلة Dissent.

– باول إنجلر، شارك في تأسيس مؤسسة Momentum Training المتخصصة في إرشاد مئات الناشطين سنويًا فيما يتعلق بمبادئ الاحتجاج الفعال.

طالع المزيد من المواد
  • عناوين الصحافة التركية

    هذا التقرير خاص بالمؤسسات الإعلامية والبحثية المتعاقدة مع شركة www.intelligencemg.com. للح…
  • عناوين الصحافة الروسية

    هذا التقرير خاص بالمؤسسات الإعلامية والبحثية المتعاقدة مع شركة www.intelligencemg.com. للح…
  • المشهد الإسرائيلي في أسبوع

    تقرير أسبوعي يستعرض المشهد الإسرائيلي، على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية وا…
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم عروض كتب

اترك تعليقاً

طالِع أيضًا

عرض كتاب “الاضطهاد والإبادة الجماعية للمسيحيين في الشرق الأوسط.. المنع والحظر والملاحقة القضائية”

الكتاب: الاضطهاد والإبادة الجماعية للمسيحيين في الشرق الأوسط.. المنع والحظر والملاحقة القض…