الرئيسة في العمق شيعة السعودية.. بين مخاوف آل سعود وطموحات ملالي إيران

شيعة السعودية.. بين مخاوف آل سعود وطموحات ملالي إيران

4 second read
0

للوهلة الأولى، يبدو أن خطة تحرير الاقتصاد السعودي يمكن أن تساعد الطائفة الشيعية، وتوفر لأعضائها المزيد من الفرص أكثر مما أتيح لهم على مدى العقود القليلة الماضية.

فحتى قيام الثورة الإيرانية، كان العديد من الشيعة المحليين يجدون وظائف في الصناعات النفطية والتحويلية التي تعج بها المنطقة الشرقية.

فرص ضائعة

لكن الحكومة السعودية أصبحت متشككة حيال مواطنيها الشيعة بعد الثورة في إيران؛ خوفا من أن أعضاءها سيتبنون أهداف “الثورة الإسلامية”.

وبالتالي بدأت فرص العمل المتاحة لشيعة المملكة تتلاشى. (على سبيل المثال، كانت أرامكو السعودية تتمتع بحرية أكبر في إدخال سياسات توظيف تفضل السنة بعد تأميمها في الثمانينيات).

وعلى الرغم من أن بعض الشيعة حققوا نجاحا خلال السنوات التي تلت ذلك في المناصب الإدارية المتوسطة، إلا أن عددا قليلا هو الذي وصل إلى المراتب العليا في الشركات السعودية أو حتى فروع الشركات الأجنبية في البلاد.

الاسترضاء والتضييق

بغض النظر عن عمق جهود الإصلاح التي تبذلها الرياض، فإنها لن تحل الانقسامات الطائفية الكامنة التي تؤدي إلى تهميش شيعة البلاد.

وبينما تعمل المملكة على تغيير مسارها، فإن القادة السعوديين لن يرغبوا في تهديد تحالفهم مع رجال الدين البارزين في المجتمع السلفي، الذين سيحاولون التأكد من أن الحقوق الدينية التي يتمتع بها الشيعة ودورهم في المجتمع الديني لا تزال محدودة.

وتدرك المملكة العربية السعودية أن استمرار الاضطرابات والاحتجاجات الطائفية ربما لا مفر منه، ومع ذلك فإن أطيافًا أخرى من الإسلام السياسي في البلاد، بما في ذلك الجماعات السنية مثل حركة “الصحوة”، تشكل تهديدا أكبر بكثير على استمرارية البلاد من الشيعة، بالنظر إلى أن معتقداتهم تجد صدى لدى شريحة أكبر من الشعب السعودي.

وطالما استطاعت الرياض منع الطائفة الشيعية من تشكيل تحالف مع جماعة سنية كبيرة، من خلال سياسةٍ تناوبيّة تنتهج الاسترضاء وتضييق الخناق، فإن الشيعة السعوديين لن يشكلون خطرا وجوديا على حكومتهم، بحسب التحليل الذي نشره ستراتفور.

معارضة أكثر سلمية؟

على الرغم من وضعهم الاقتصادي، رفض معظم قادة الشيعة في المملكة الاحتجاجات العنيفة والتدخلات (الخارجية) على مدى السنوات الـ20 الماضية.

بدلا من ذلك، اتخذوا نهجا مختلفا وانخرطوا مع الحكومة في مفاوضات بطيئة للحصول على تنازلات جزئية واعتراف متزايد.

حتى “حزب الله الحجاز”، وهي جماعة متشددة لها علاقات مع إيران يرجح أنها المسؤولة عن تنفيذ الهجوم المميت على أبراج الخبر في عام 1996، تحول إلى حد كبير بعيدا عن العنف، تُثَبِّط نشاطه الحملات التي يشنها الجهاز الأمني ​​السعودي ضد التطرف الشيعي.

وقد كشفت احتجاجات الربيع العربي التي اندلعت في المنطقة الشرقية إلى أي مدى غيَّرت الجماعات الشيعية طريقة عملها.

تقديم تنازلات

غير أن هذا الموقف لم يكن عامًا، حيث شجّع الشيخ نمر الممر على الاحتجاج، وحرض آلاف الشباب في المنطقة الشرقية للانضمام إلى المظاهرات، قبل إلقاء القبض عليه في عام 2012، وإعدامه في عام 2016.

لتجنُّب موجة أخرى من الاحتجاجات؛ ستحاول الرياض على الأرجح استنبات علاقات مع زعماء الشيعة المستعدين لتهدئة الاضطرابات في مقابل تقديم تنازلات، وربما احتواؤهم- ولو اسميًا- في النظام الديني القائم، وهي الفكرة التي اقترحت الرياض شبيها لها في البحرين.

التهديد المتزايد الذي يمثله التشدد السني في السعودية- سواء من المتطرفين السلفيين أو الجماعات الجهادية مثل تنظيم الدولة- سيدفع أيضا الرياض للعمل مع زعماء الشيعة في محاولة لإبقاء التوترات الطائفية تحت السيطرة.

طموحات إيرانية

بينما تحاول الحكومة السعودية التوفيق بين مطالب الطائفة الشيعية والجماعات الأخرى- بموازاة حملة الإصلاح الطموحة- ستحاول إيران بلا شك كسب مزيد من النفوذ لدى الشيعة السعوديين.

لكن بناء على محاولاتها الماضية، ربما لن تنجح طهران في هذا المسعى، كما لم تحرز إيران نجاحا يذكر مع المجتمع الشيعي السعودي فيما يتجاوز نفوذها لدى الجماعات المتشددة مثل حزب الله الحجاز ومنظمة الثورة الإسلامية.

حافظ معظم الشيعة في المملكة على مسافة بينهم وبين طهران، وهم مستاؤون من اعتبارهم ببساطة وكلاء لإيران، كما يفخر الشيعة السعوديون في الواقع بتراثهم السعودي والعربي وأصالتهم الشيعية.

بإعدام “النمر”، الذي درس في إيران وهدد بطلب الدعم الخارجي إذا رفضت الرياض مطالبه، بعثت المملكة برسالة إلى طهران مفادها أنها لن تتسامح مع تدخلها في المنطقة الشرقية.

 

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

كيف يؤثر التحول الرقمي على المستهلك السعودي؟

المستهلك الرقمي في المملكة العربية السعودية. التجارة الإلكترونية.. من التبني إلى التسار…