ماذا بعد؟ الأسوأ لم يأتِ بعد.. نبوءةٌ توافق عليها المواطنون المصريون وخبراء الاقتصاد لـ العالم بالعربية منشور في 1 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr في تغطيةٍ سابقة، اصطحبت الصحفية “بِل ترو” القراء في جولة داخل شوارع قرية شِمباب، حيث رسمت ملامح معاناة عامل البناء الفقير الذي طحنته الأزمة الاقتصادية، وفي السطور التالية تنقل أسوشيتد برس نبض الأربعيني “محروس”- وكثيرون غيره من الفقراء والأغنياء على حد سواء- الذي لم يعد يهنأ حتى بهياكل الدجاج التي تصنع بها زوجته حساء لطفليهما؛ بسبب ارتفاع الأسعار. أيام سوداء قادمة ارتفاع أسعار الغذاء وفواتير الكهرباء التهم أموال المصريين؛ حتى بشَّر أشرف محروس، موظف حكومي (45 عاما)، زوجته بـ “أيام سوداء قادمة”، عندما عوَّمت مصر الجنيه، وارتفعت أسعار الوقود هذا الشهر. يبحث “محروس” الآن عن وظيفة إضافية. بعدما حرمته زيادة التضخم من تناول الدجاج، وأجبرته على اقتراض المال من أصدقائه؛ لتغطية احتياجاته اليومية. كما امتنع عن عادته المسائية بالجلوس على المقهى، وخفّض مصروف نجله. “لم يعد الراتب يكفي لنبقى على قيد الحياة”، قالها “محروس” وهو أب لطفلين، متابعًا: “الوضع صعب جدًا جدًا جدًا”. قفزة أسعار مرتقبة وطأة اتفاع الأسعار على المواطنين باتت ثقيلة، حتى أن بعض المصريين أضحى يختصر وجبات طعامه، أو يشتري ملابس مستعملة، أو يفكر في نقل أبنائه إلى مدارس أرخص. ومن المرجح أن تقفز الأسعار إلى مستويات أعلى، في ظل عدد كبير من القرارات الاقتصادية التي تهدف إلى إحياء الاقتصاد المتداعي، وجذب المستثمرين مرة أخرى، وكبح جماح أزمة الدولار. خسر الجنيه المصري نحو نصف قيمته، حتى أصبح بحاجةٍ إلى أن يتآزر مع 18 ورقة من فئته ليوازي الدولار الواحد. يحدث هذا في بلدٍ يعتمد اعتمادًا كبيرًا على الواردات التي تتراوح بين السلع الغذائية والمواد الخام. في المقابل، تبقى الأجور كما هي إلى حدٍ كبير، لم تتغيَّر. ما يعني أن كل مواطنٍ تقريبًا في هذا البلد المُعدَم فوجئ فعليًا باقتطاعٍ مفاجئ من أجره. العام المقبل أصعب “المصريون مقبلون على فترة صعبة خلال العام القادم”، بحسب توقعات خبير الشرق الأوسط في كابيتال إيكونوميكس، جيسون توفي. يرجح الخبير الاقتصادي أن يقفز التضخم إلى الذروة، ويتجاوز 20% بحلول منتصف العام القادم. وفي حين ينبغي أن تؤسس القرارات الأخيرة القواعدَ لفترةٍ من النمو الاقتصادي القوي، في نهاية المطاف، إلا أن الأمر سيستغرق وقتا قبل أن تنضج الثمار وتصبح جاهزة للقطف، على حد قوله. أما مستوى التضخم، فيتوقع خبير الاقتصاد لدى بنك مجموعة “هيرميس” المالية، محمد أبو باشا، أن يرتفع إلى 18.5% خلال السنة المالية التي تنتهي في يوليو 2017، ليصل إلى أعلى معدلاته السنوية منذ عام 2008 على الأقل. أما البوادر الأولى المحتملة لالتقاط الأنفاس فلن تهلّ قبل منتصف عام 2017، وفق تنبؤاته. بعدها، قد يبدأ الانتعاش الاقتصادي، بموازاة تراجع نقص العملة، وتحسن الاستثمار. وبينما يتوقع وزير المالية، عمرو الجارحي، انخفاض التضخم إلى نحو 10% خلال النصف الثاني من عام 2017، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية. يخالفه “توفي”، مستبعدًا تراجع التضخم حتى قرب نهاية عام 2018، بل يمكن أن يستغرق الأمر فترة أطول حتى تنعم أعين المصريين برؤية نتائج تضحياتهم في شكل المزيد من فرص العمل وارتفاع الأجور. عوَّموا الجنيه؛ فغرقنا! لكن هذه الوعود لا توفر ما يكفي من العزاء لـ “محروس”، الذي يشكو من زيادة تكلفة المواصلات بعد خفض دعم الوقود. قائلا إن الطعام يلتهم الجزء الأكبر من راتبه الذي يبلغ 1300 جنيه في الشهر. والحال كهذا، يصارِع “محروس” لتغطية النفقات المتزايدة الأخرى، مثل: رسوم الدروس الخصوصية الشهرية الذي يحتاج إليها ابنه، والتي راتفعت من 150 إلى 175 جنيهًا. هذه الأحمال الجديدة، جعلت بحثه عن وظيفة ثانية أكثر إلحاحًا، وهي الرحلة التي بدأت عقب تضاعف فاتورة الكهرباء قبل بضعة أشهر. يقول: إنه كان يأمل في أن يعمل موظفًا في متجر، “لكن أصحاب المحلات يعانون من الضغوط ذاتها مثلنا”. لذلك لم يجد بُدًّا هو وزوجته سوى شدّ الحزام أكثر: تحوَّلوا إلى الأنواع الأرخص والأقل جودة من الخبز والعصير والجبن التي يشترونها لأطفالهم. وتوقفوا عن شراء الدجاج في الآونة الأخيرة، واكتفوا بصنع الحساء بهياكله. لكن حتى هذه العظام، ارتفعت أسعارها مؤخرًا. يلقي “محروس” باللوم على الحكومة، ويعرب عن أمله في أن يرى المسؤولون يقللون نفقاتهم قبل أن يطالبوا الفقراء بشدَ الحزام. صارخًا: “نحن نُذبَح من كافة الاتجاهات. عوَّموا الجنيه؛ فغرقنا جميعًا”. قوارب الظنك على شطآن الأغنياء وفي حين تُقزِّم التحديات التي تواجه الفقراء نظيرتها التي يواجهها الأكثر ثراء، إلا أن الطبقة الأخيرة تشكو أيضا من ثقل وطأتها عليهم، بعدما وصلت قوارب الضنك إلى شطآنهم. ارتفاع أسعار ملابس الشتاء في هذا الموسم، ألهم نيللي زاهر (30 عاما) بإنشاء مجموعة على موقع فيس بوك باسم “نساء ضد ارتفاع الأسعار”؛ مخصصة لبيع ومقايضة الملابس المستعملة. وجذبت 900 مشترك منذ إطلاقها قبل شهر واحد. وتوسَّع اهتماماتها الآن لتشمل الكتب والأجهزة الإلكترونية. “تعويم الجنيه، ومجرد الحديث عن المزيد من التضخم؛ من المحتمل أن يؤدي إلى المزيد من هذه الأفكار”، تقول “نيللي”. كما زادت فواتير البقالة التي تدفعها أسرة، عثمان بدران، وهو مؤسسة ومدير إحدى شركات التسويق، ما اضطرهم إلى تقليص النزهات. لكن تبقى فاتورة تعليم أطفاله الثلاثة، هي التي تبقيه مستيقظًا حتى وقت متأخر من الليل. المدارس الدولية وطعام الفقراء انخفاض الجنيه يعني تضاعف فوري في مصروفات التعليم المرتبط بالدولار في تلك المدرسة الأمريكية المحلية. يقول: ما لم يتم يتوصل أولياء الأمور إلى اتفاق مع المدرسة، فإنهم يضطرون إلى دفع ما يعادل 11 ألف دولار سنويًا لكل طفل. والنتيجة: أنه يبحث الآن عن مدرسة أخرى لينقل أطفاله إليها. “التضخم أعلى من زيادة الراتب والدخل. في لحظة ارتفاع الدولار، تقفز أسعار كل شيء آخر”، يتابع “عثمان”. حتى “الفول”، طعام الفقراء، لم ينجُ من ارتفاع الأسعار، يتعجَّب بائع تجزئة اسمه عاشور كامل. مضيفًا: لم يعد الناس يستطيعون شراء السلع الغذائية. أنتَ تريد أن تُحدِث تغييرات، حسنًا، لكن لا تذبحنا”.