في العمق “التحالف الإسلامي” بقيادة السعودية.. تحدي أم فرصة لـ “داعش”؟ لـ العالم بالعربية منشور في 4 second read 0 شارك على Facebook شارك على Twitter شارك على Google+ شارك على Reddit شارك على Pinterest شارك على Linkedin شارك على Tumblr ترجمة: علاء البشبيشي أثار إعلان المملكة العربية السعودية تشكيل “تحالفٍ إسلاميّ” لمكافحة الإرهاب، في منتصف ديسمبر 2015، قلق أبو بكر البغدادي، خليفة تنظيم “الدولة الإسلامية”. يرجع ذلك إلى أن الآلة الدعائية الجهادية لم تكن مستعدة لمواجهة التداعيات الأيديولوجية لهذه النقلة النوعية غير المسبوقة في السلوك السعودي، حينما قامت في البدء بتحليل المشهد اليمني. كما أن الصيغ والتعليقات الأيديولوجية المعادية للسعودية، التي طورها الجهاديون على مدار عدة سنوات، لم تضع في حساباتها إمكانية أن تشن السعودية عمليات عسكرية هجومية خارج حدودها.. عمليات موجهة في المقام الأول إلى التنظيم ذاته. وهو ما أخذ الجهاديين على حين غِرّة، على الأقل حتى الآن. وربما يكون الفكر السعودي مستندًا على فكرةٍ مفادها: أن تنظيم الدولة- الذي يسعى للحصول على دعمٍ محليّ في العراق وسوريا- بزعم أنه يعمل للدفاع عن أهل السنة ضد الطغيان والطائفية- سينهار بسهولة وسرعة، إذا ووجه بـ”تحالف إسلامي” يهدف إلى تحرير السنة من ثنائي: تنظيم الدولة والهيمنة الإيرانية. وقد كانت السعودية مضطرة لخوض هذه المقامرة، نظرا لما كان الجهاديون يروجونه عن خمول المملكة، وحجم التحديات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الداخلية التي تواجهها. فيما أثار الإعلان عن تشكيل هذا التحالف توقعات شعبية- في أوساط المتفائلين بما يعتبرونه نشاطا سعوديا طال انتظاره- بأن نظامًا جديدًا على وشك الظهور في الشرق الأوسط. ولأن السعودية لم تُقدِم على فعل الكثير لتبديد هذه التوقعات المرتفعة، ما يشير إلى أنها تجدها مفيدة، حتى الآن على الأقل. صحيحٌ أن السعوديين لم يحددوا أي أهداف واضحة للتحالف الإسلامي (ربما لأنهم لا يمتلكون شيئًا هكذا)، إلا أنهم رفعوا سقف التوقعات، التي ستشكل عامل دفع داخلي وسحب خارجي مهم لعملية صنع القرار السعودي في المستقبل. وصحيحٌ أيضًا أن ولي العهد تحدث للصحافة عن جهد متواضع، إلا أن المشاعر السائدة داخل المملكة والمنطقة تتوقع الكثير من وراء “التحالف الإسلامي العسكري”. لكن هذه المبادرة الجديدة تمثل مقامرة خطيرة، قد تأتي بنتائج عكسية حال فشلت الحملة في تحقيق التوقعات، إما شكل كامل أو في الوقت المناسب، أو استغرقت وقتا طويلا. وقد يوجِد تنظيم الدولة لنفسه موطئ قدمٍ فَوْرَ اهتزاز التحالف الذي تقوده السعودية في أرض المعركة، أو حتى فشل الحملة في تلبية التوقعات التي أثارتها. في هذه الحالة، سينتهز الجهاديون الفرصة لكسب أرضية داخل المملكة، وتوجيه المزيد من الأفراد والموارد والدعاية تجاه هذا الهدف. ويمكن أن تُسَلِّح هذه النتيجة أمثال البغدادي بذخيرةٍ خطابيةٍ موجهة للجمهور السعودي المحبط. كما أن عواقب وتأثيرات المأزق السوري الذي طال أمده مع عجز كافة الأطراف عن حسم الصراع- وهو المستنقع المماثل الذي تواجهه المملكة في اليمن- قد يلقي بظلاله على فعالية الدولة السعودية. في هذا الصدد، يمكن لتنظيم الدولة وغيرها من الجماعات الجهادية استخدام السوابق التاريخية وتوظيف السياق للقول بأن النظام الملكي لا يمتلك الشرعية ولا القوة العسكرية لحماية المسلمين. وهو الخطاب ذاته الذي يمكن أن تلجأ إليه السعودية لمهاجمة تنظيم الدولة، في حال حدوث السيناريو المعاكس. فكيف سيكون أداء التحالف؟ وما الذي سيقوله البغدادي وأفراد تنظيمه ووسائل إعلامه عن التحالف؟ هذان السؤالان يمكن أن يصبحا أحد أكثر الأطروحات أهمية للباحثين في الفكر الجهادي خلال السنوات القادمة، من حيث صلتها بتنظيم الدولة. * نبراس حكمت رؤوف الكاظمي، باحث أكاديمي في شؤون الشرق الأوسط، وناشط سياسي سابق في المعارضة العراقية.