الرئيسة في العمق الدواء المر.. تأثير وعود الإصلاح على المصالح المتنافسة داخل السعودية

الدواء المر.. تأثير وعود الإصلاح على المصالح المتنافسة داخل السعودية

2 second read
0

سلسلة قوامها خمسة أجزاء تستكشف التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي، وكيف تتعامل معها حكومات هذه الدول، وتأثير هذه الإجراءات على الديناميكيات الطائفية في المنطقة.

يركز مركز ستراتفور في هذه الحلقة على وعود الإصلاح في السعودية وتأثيرها على المصالح المتنافسة، وموقع شيعة المملكة على خارطة التغيير المتوقعة.

خطط الإنعاش

تدرك الرياض أنه حتى لو حدث انتعاش في أسعار النفط فإن ذلك لن يكون كافيًا لتأمين مستقبل الاقتصاد السعودي. ولتحقيق هذا الهدف، اتخذت المملكة خطوات لخفض الإنفاق وزيادة الإيرادات المحلية من مصادر أخرى غير إنتاج النفط.

بل إن الخطط طويلة الأجل لإنعاش الاقتصاد أكثر طموحا وتشمل حملات خصخصة وإصلاحات عمالية واجتماعية بما في ذلك حملة لزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل.

مخاطر الإصلاح

لكن تطبيق هذه التدابير واسعة النطاق، برغم أنها ضرورية، فإنها ستضع حكم آل سعود في موقف ضعيف. وسوف تؤثر عملية الإصلاح على العديد من جماعات المصالح المختلفة في جميع أنحاء البلاد، وتخاطر بإشعال جذوة التحريض ضد بعضهم البعض.

على وجه الخصوص، سوف تؤدي التغييرات الجذرية إلى مزيد من توتر العلاقات بين الطائفتين السنية والشيعية في المملكة. وعلى الرغم من جهود الرياض لتحقيق التوازن بين هذه المصالح المتنافسة، من المرجح أن يظل الشيعة على هامش المجتمع السعودي.

الثورة الإيرانية والربيع العربي

لطالما تعامل آل سعود بحساسية خاصة تجاه الاضطرابات الداخلية والاحتجاجات والانقسامات الطائفية منذ تولي شئون البلاد. لكن الثورة الايرانية عام 1979 وانتفاضات الربيع العربي عام 2011 جعلت الرياض تدرك تمام الإدراك التهديدات التي تحدق باستمرارها في الحكم:

– في أعقاب الثورة الإيرانية، نما القلق السعودي تجاه رعاياها الشيعة، الذين اشتبهت الرياض بوجود علاقة غير مرغوب فيها تربطهم بإيران.

– احتجاجات الربيع العربي، التي توحد فيها المواطنون – خاصة الشباب- في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على اختلاف انتماءاتهم الطائفية ضد قادتهم الذين ظلوا يحكمون بلادهم لفترة طويلة، ضربت آل سعود بهزة أكثر عمقا.

استراتيجية المملكة لمواجهة الاضطرابات

عندما اندلعت الاحتجاجات في المنطقة الشرقية السعودية، موطن عدد كبير من الأقلية الشيعية، اتبعت الرياض نهجًا ذي شقين لكبح جماح المظاهرات ومنع تحولها إلى طوفان من الطراز الذي أسقط حكوتي مصر وتونس:

– رفعت الحكومة السعودية مستوى الإنفاق الاجتماعي، بتوفير 93 مليار دولار من الهبات لتهدئة الشعب. – في الوقت ذاته، اتخذت المملكة إجراءات صارمة ضد المعارضة.

هذه هي الاستراتيجية الناجعة التي تلجأ إليها الرياض في أوقات الاضطرابات وعدم اليقين، لكنها (هذه المرة) أدت إلى ارتفاع النفقات (إلى مستويات غير مسبوقة).

وبحلول عام 2014، كان الأمل الوحيد في أن تجلب الحكومة التوازن إلى ميزانيتها هو بقاء أسعار النفط عند حوالي 100 دولار للبرميل.

حان وقت التغيير

الآن، وبعد أكثر من عامين بعد تدهور أسعار النفط في منتصف عام 2014، تحوم الأرقام عند مستوى 55 دولارًا للبرميل، ومن المرجح أن تبقى هناك لفترة من الوقت، ما يترك الرياض في مواجهة مهمة غير سارة على المستوى السياسي تتمثل في: خفض الإنفاق الاجتماعي.

في الربيع الماضي، كشفت الحكومة السعودية اللثام عن برنامجها للتحول الوطني ورؤيتها لعام 2030، ووضعت عشرات الأهداف لفطم البلاد عن عائدات النفط والحد من الإنفاق.

تهدف بعض هذه التدابير لتلبية مطالب الإصلاح، خاصة في أوساط الشباب السعودي، خاصة وأن أكثر من نصف سكان المملكة تحت 25 سنة، ما يعني أن عدد البالغين في سوف العمل السعودية سوف ترتفع ارتفاعا صاروخيًا خلال العقد المقبل.

كما أن كثيرًا من الشباب السعودي- ليس كلهم بالتأكيد- يطالبون أيضًا بإصلاحات تتعلق بتحرير السياسات الاجتماعية الصارمة التي تنتهجها المملكة.

دواء مر

ومع ذلك، فإن الإصلاح سيكون بمثابة دواء مر لكثير من السعوديين، وإن كانت المبادرات التي تسعى الرياض إلى تطبيقها تصب في مصلحة بعض شرائح المجتمع.

للتعامل مع المعارضة الشعبية، من المرجح أن يستخدم آل سعود مرة أخرى التكتيك العريق المتمثل في في التلاعب بالمجموعات المختلفة ضد بعضها البعض، بما لا يسمح لأي حركة معارضة بامتلاك قدر مبالغ فيه من القوة. ومما لا شك فيه أن الشيعة السعوديين، الذين يشكلون حوالي 10 إلى 15% من سكان المملكة وكانوا من بين الفئات الأكثر صخبا في الدعوة إلى الإصلاح، سوف تشملهم جهود الحكومة للسيطرة على الاضطرابات (المحتملة).

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم في العمق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران

تغطية تحت النار.. متابعة مستمرة للحرب ضد إيران …