ترجمة: علاء البشبيشي
يبدو أن الضغط لاستعادة السيطرة على صنعاء بدأ يؤتي ثماره على الأرض أخيرًا. إذ شنَّت القوات الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي، بدعمٍ من قوات التحالف التي تقودها السعودية، هجومًا عسكريًا كبيرًا يوم 18 ديسمبر، بما يُقوِّض رسميًا وقف إطلاق النار الذي لم يكن موجودًا أصلا سوى اسميًا فقط.
وتعثَّرت مفاوضات السلام، المتأزمة بالفعل، في جنيف، بموازاة تقدُّم قوات هادي، بدعمٍ من التحالف، أخيرًا صوب العاصمة اليمنية. وكانت المحادثات قد واجهت بداية سيئة عندما فشلت هدنة السبعة أيام التي كان مقررًا بدايتها يوم 15 ديسمبر، بل تواصل القتال والغارات الجوية السعودية ببساطة كالمعتاد.  
لكن برغم الأعمال العدائية المستمرة بلا هوادة، تم إحراز بعض التقدم يوم 17 ديسمبر عندما؛ جرى مبادلة 265 من المقبوض عليهم الموالين لـ هادي بـ 360 سجينًا حوثيًا، على الحدود القديمة بين الشمال والجنوب السابقين لليمن.
وخلال الـ 24 ساعة التي سبقت يوم 18 ديسمبر انطلق هجومان منفصلان من مأرب في اليمن ومن جيزان عبر الحدود في المملكة العربية السعودية. وتحرز هذه الهجمات تقدما سريعًا، وتُقَرِّب القوات الموالية للحكومة والمدعومة سعوديًا من صنعاء، في بعض الحالات إلى مسافة لا تتجاوز 64 كم (40 ميلا) فقط من العاصمة.
ورغم هذا التقدم السريع، فإن أي قتال لقطع هذه المسافة الأخيرة سيكون مكثفًا ومُكلِفًا لجميع الأطراف. وبسبب سرعة التقدم صوب صنعاء، يمكن أن ينشب قتال على مشارف العاصمة قريبًا.
ويمكن أن تلوح نهاية لمعركة صنعاء في الأفق، بناء على مقدار قوة القوة القتالية التي سيكون التحالف مستعدًا للالتزام بالمشاركة بها في هذه العمليات، وتقبُّله لسقوط ضحايا.

ويعتبر شن مثل هذه الهجمات الكبيرة دليلا على القيود المفروضة على محادثات السلام التي تدهورت تماما. ذلك أن عدم إحراز أي تقدم عام أعاد الأمور إلى الخيارات العسكرية في الوقت الراهن.
وكان الهجوم من جازان متوقعا منذ فترة طويلة، وأخيرا وجَّهت القوات اليمنية، المدربة والمجهزة سعوديًا، ضربة إلى الجنوب، وسيطرت على مدينة حرض عبر الحدود، وأقامت موطئ قدم في الشمال التي يسيطر عليه الحوثيون.
ومن مأرب، تتقدم القوات المناهضة للحوثيين باتجاه الشمال الغربي، وتقوم بعملية تطهير على طول الطريق صوب صنعاء. وتشير أحدث التقارير إلى أن قوة مأرب تشعبت شمالا لتجريد مدينة الحزم من المدافعين.
هذا قد يكون خطوة لحماية الجناح الأيمن من قوة الهجوم، أو محاولة محتملة لعزل شمال اليمن، والترابط مع هجوم جيزان لقطع صنعاء عن صعدة- معقل تواجد الحوثيين في اليمن- ومنع وصول التعزيزات أو كسر القبضة المفروضة، في محاولةٍ لدحر المدافعين الحوثيين.
وبغض النظر عن الوجهة لنهائية لهذه الهجمات، سوف يكون لها تأثير قوي على ساحة المعركة. أما قوات الحوثيين التي نجحت سابقًا في توريط العديد من الهجمات في أماكن أخرى سيكون عليها إعادة تعديل صفوفها سريعا لمواجهة هذه الجبهات الجديدة.
وستكون الأولوية لشن هجمات مضادة في محاولة لإعاقة تقدم قوات التحالف الذي تدعمه السعودية إن أمكن. والسؤال الآن هو: ما إذا كان مقاتلو الحوثيون المتاحون الآن بإمكانهم التفاعل والانتقال بسرعة كافية لإقامة حائط دفاع ذي جدوى.
ولا تزال عمليات التحالف الجوية مستمرة في أنحاء اليمن، دعما للهجمات الجديدة فضلا عن التركيز على المناطق الساخنة الرئيسية، مثل: تعز، التي لا تزال محل تنافسٍ كبير، وتُمطَر حاليا بوابل من نيران المدفعية في محاولة لطرد ما تبقى من المدافعين الحوثيين.


شؤون خليجية

طالع المزيد من المواد
طالع المزيد من المواد المنشورة بواسطة العالم بالعربية
طالع المزيد من المواد المنشورة في قسم العالم بالعربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالِع أيضًا

بالأرقام والخرائط.. كل ما تحتاج إلى معرفته عن مضيق هرمز

أولًا: إحصائيات الطاقة والتجارة العالمية 20% نسبة النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في الع…